معنى انشقاقات حرب السودان
أهم ما يمكن ملاحظته على الحرب في السودان خلال الفترة الأخيرة، أن الانشقاقات تتوالى في معسكر محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي.
وعندما نتكلم عن معسكر حميدتي وانشقاقاته، فالمعنى أن في المقابل معسكرا آخر يقاتله، وهذا المعسكر يمثله الجيش الوطني السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان.
وسوف يأتي يوم يكتب التاريخ قصة هذه الحرب فيقول إن السودان الغني بثرواته البشرية والطبيعية قد واجه حربا دمرت ثرواته على المستويين، وإن هذه الحرب، ويا للأسف، لم يشنها معسكر من خارج السودان عليه، ولا قامت بها قوات غازية معادية من خارج الحدود، ولكن أشعلها سودانيون أو المفروض طبعا أنهم سودانيون.
هؤلاء الذين نفترض فيهم أنهم سودانيون، هم بالطبع العناصر التي تقاتل مع حميدتي، الذي كان يرأس ما يسمى قوات الدعم السريع في أيام عمر البشير، لا سامحه الله، ولا غفر له على ما ألحق ببلاده من تدمير وتخريب وتحطيم. فهو الذي اخترع ما يسمى قوات الدعم السريع، وهو الذي وضع على رأسها واحدا مثل حميدتي، وهو الذي جعل من قوات الدعم السريع قوة مسلحة خارج الجيش الوطني، وبكل ما لذلك من خطر لم يتبين السودانيون حجمه إلا بعد أن قاد حميدتي هذه القوات ضد الجيش الوطني للبلاد.
طبعا يعرف الجميع أن جنودا مرتزقة يحاربون مع حميدتي، ويعرف الجميع أن القوات التي تحارب معه ليست كلها سودانية، ولكن ما يعرفه الجميع أيضا أن في قواته عناصر سودانية، وأن هذه العناصر لو تركته منذ البداية لكان قد عجز عن مواصلة ما يرتكبه من عبث في حق البلاد.
وسوف لا يكاد يصدق أحد أن الحرب في السودان دخلت عامها الرابع في ١٥ أبريل من هذه السنة، وسوف لا يصدق أحد حجم ما لحق بالسودان من أضرار جراء هذه الحرب، وسوف يأتي يوم يتم فيه الكشف عن هذا كله أمام كل سوداني أخلص لبلاده، ولم يستطع واحد مثل حميدتي أن يستدرجه للقتال ضد الوطن.
طوال السنوات الثلاث، وعلى مدى ما مضى من السنة الرابعة، لم يكن هناك خبر سار واحد، وربما تكون أخبار الانشقاقات الأربعة التي جرت حتى اليوم عن جبهة حميدتي، قد جاءت لتحمل شيئا مما يمكن أن يسر الذين يتابعون مأساة الحرب منذ لحظتها الأولى.
ذلك أن المنشقين قادة كبار من قادة الميدان في جبهة حميدتي، وانشقاقهم يعني في جانب منه أن طريق إعلان الحرب على الجيش الوطني كان هو الطريق الخطأ منذ أول لحظة، وأن العودة عنه هي أفضل ما يمكن أن يفعله كل سوداني قاتل أو يقاتل أو يتعاطف مع حميدتي.
هذه حرب لها أطراف غير مرئية تقف وراء طرفيها اللذين نراهما، وربما كانت هذه هي مشكلتها الكبرى كما قال الأمين العام للأمم المتحدة ذات يوم. وإذا كان هناك شيء يمكن أن يفعله أي سوداني صادق في سودانيته، فهذا الشيء هو قطع الطريق على تلك الأطراف غير المرئية في الحرب، لعل السودان ينجو مما تريده له وتعمل عليه.
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع