إعلان

مذكرة من صفحة واحدة

سليمان جودة

كتب - سليمان جودة

07:00 م الأحد 10 مايو 2026

كل الشواهد تقول إن الرئيس الأمريكي يرغب في عقد اتفاق مع إيران، وإنه لا يريد الذهاب إلى تجديد المواجهة معها.

ومن الواضح أن الحرب التي أعلنها عليها في صيف السنة الماضية، والتي اشتهرت بأنها حرب الاثني عشر يوما، تختلف كليا عن حرب هذه السنة التي قيل إن رئيس حكومة التطرف في تل أبيب استدرجه إليها، والتي اشتهرت بحرب الأربعين يوما.

في الحرب الأولى كانت الجولة قصيرة، ولم تكن الولايات المتحدة منخرطة فيها بشكل مباشر، بدليل أن الإيرانيين أيامها لم يستهدفوا دول الخليج التي يبررون استهدافها بأن الضربات التي تصيب بلادهم تنطلق من قواعد عسكرية أمريكية موجودة في مناطق في الخليج.. وهو مبرر غير مقنع طبعا، ولكن هذه على كل حال قضية أخرى.

أما حرب الأربعين يوما فهي تختلف كل الاختلاف عن حرب الصيف الماضي، لأن الولايات المتحدة انخرطت فيها بشكل مباشر، ومعلن، وقوي، فكانت النتيجة أن إيران لم تترك هدفا أمريكيا تستطيع الوصول إليه إلا واستهدفته.

والصحف الأمريكية نفسها تتحدث عن خسائر أمريكية غير معلنة في الحرب، وتقول إن القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج أصابتها خسائر كبيرة، وإن إدارة الرئيس ترمب تجد حرجا بالغا في الكشف عن حقيقة خسائرها، وتتظاهر بعكس الحقيقة، وتخفي ما لن يكون من الممكن إخفاؤه لوقت طويل.

من أجل هذا كله يريد ترمب أن ينتهي من الملف الإيراني بأي شكل، وربما يرى أن ذهابه إلى حرب مع إيران لم يكن له أي مبرر، ولا كان على أي قدر من الحكمة، وأن أفضل شيء يفعله الآن هو التوصل إلى اتفاق معها.

ولكن السؤال هو كالتالي: اتفاق على ماذا؟ وعلى حساب مَنْ من الأطراف في المنطقة؟ ثم لحساب مَنْ من الأطراف أيضا؟

إن آخر الأخبار تتحدث عن تفاهمات أمريكية إيرانية، وأن هذه التفاهمات مكتوبة في مذكرة مختصرة من صفحة واحدة.. فماذا تضم هذه الصفحة؟ وما هي بالضبط التفاهمات التي يتحدث عنها الطرفان، وأين - وهذا هو السؤال الأهم - موقع العرب من التفاهمات المكتوبة في الصفحة الواحدة؟

على العرب ألا يكرروا خطأ اتفاق 2015 الذي عقده الرئيس باراك أوباما مع الإيرانيين، فلقد تبين لاحقا أنه جرى توقيعه على حساب العرب الذين هم طرف أصيل في الموضوع.. وإذا انعقد اتفاق أمريكي إيراني جديد بغير حضور العرب، فلن يختلف عن اتفاق أوباما، وسوف يكون على العرب أن يدفعوا الثمن مرتين!

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان

إعلان