الموضوع في جملة واحدة
تقرأ البيان الذي وقَّعه وزراء خارجية إيطاليا، وهولندا، والإمارات، فترى إلى أي مدى يبدو العالم مخنوقًا من جراء إغلاق مضيق هرمز.
فالشكوى التي نطالعها كل يوم منذ أن بدأت حرب الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل مع إيران في ٢٨ فبراير، ومنذ إغلاق المضيق بالتالي، هي من تعذر مرور النفط والغاز من الخليج العربي إلى المحيط الهندي عبر هرمز، ثم إلى أنحاء الأرض بعد ذلك.
وليس سرًا أن مجمل ما كان يمر من المضيق من البترول قبل اشتعال الحرب وإغلاقه، كان يصل إلى عشرين مليون برميل يوميًا، فإذا بإحصائية منشورة تقول إن ما مرَّ به مؤخرًا على مدى ثلاثة أسابيع لا يكاد يصل إلى مليون و٦٠٠ ألف برميل.. هذه إحصائية منشورة.. ولا أحد يعرف مدى دقتها، ولكن الثابت أن ما كان يمر من قبل لا يمر الآن.
إننا نرى عواقب ذلك على العالم كله، ونرى ارتفاعات في أسعار الطاقة على مستوى غالبية الدول لم يكن أحد يتوقعها.. فالحكومة في المغرب مثلًا رفعت سعر البنزين ومشتقاته بنسبة تصل إلى ١٣٪ للمرة الثانية خلال أيام قليلة، وارتفاع سعر الغاز في أوروبا وصل ٤٥٪، ولا توجد دولة مستثناة من ارتفاعات بهذا المستوى وأكثر!
ومع ذلك، فإن البيان الثلاثي لا يتحدث عن الغاز ولا عن البترول، ويتكلم عن سلعة أخرى تمامًا لا تكاد تُذكر ضمن تداعيات إغلاق المضيق، وإذا ذكرها أحد فعلى استحياء. هذه السلعة هي الأسمدة التي تمثل العمود الفقري لإنتاج أي سلعة زراعية في العالم.
الأسمدة هي غذاء النبات، وإذا كان الإنسان لا يستطيع العيش طويلًا بغير غذاء، فالنبات كذلك، ولا بد أن المدة التي تم خلالها إغلاق هرمز إلى اليوم، تكفي لأن يموت النبات حول العالم، إذا كان اعتماده الكلي على الأسمدة القادمة من الخليج.
لم يكن أحد يعرف قبل هذه الحرب أن في قطر أكبر مصنع لسماد اليوريا في العالم، وأن إغلاق المضيق قد أدى إلى حرمان الزراعات حول العالم من إنتاج هذا المصنع، وقد كان هذا السبب هو الذي دعا الوزراء الثلاثة إلى إصدار بيان يدعون فيه إلى فتح ممر إنساني في هرمز لمرور الأسمدة حتى لا تقع أزمة غذائية في العالم على امتداده واتساعه.
يشدد الوزراء الثلاثة في بيانهم على أن تأخر فتح مثل هذا الممر يمكن أن يؤدي إلى أزمة غذاء غير مسبوقة في العالم.
في القلب من أجواء إصدار البيان خاطبت الصين الرئيس ترمب فقالت إن الحرب على إيران هي التي أدت إلى إغلاق المضيق.. وبما يعني أن المضيق لم يُغلق نفسه، ولم يتم إغلاقه بغير أسباب يعرفها العالم.. فكأننا إذا وضعنا ما تقوله الصين للولايات المتحدة إلى جوار بيان الوزراء الثلاثة، نجد أنفسنا أمام المقدمة والنتيجة في جملة واحدة.
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع