يد أوربا على قلبها
إذا كانت أوربا قد وضعت يدها على قلبها منذ أن عاد ترمب إلى البيت الأبيض، فإنها مع بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تضعها أكثر.
وفي الحالتين سوف يكون السبب واحدا، وسوف يكون انحياز الرئيس الأمريكي إلى روسيا في حربها مع أوكرانيا هو هذا السبب. ففي كل مرة جلس فيها الروس مع الأوكرانيين للوصول إلى حل في الحرب بوساطة أمريكية، كانت واشنطن تميل إلى الروس، وكان ذلك مما يقلق الأوروبيين جدا، لأنهم يعتبرون أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحارب أوربا في صورة أوكرانيا.
مضت الولايات المتحدة الأمريكية على هذا النهج منذ أن دخل ترمب البيت الأبيض للمرة الثانية في يناير من السنة الماضية!.. وقد وصل القلق الأوروبي من هذا النهج الأمريكي إلى حد أن كايا كالاس، مسئولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قالت قبل أيام قليلة إن الولايات المتحدة تريد تقسيم أوربا!
ومع بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في آخر أيام فبراير، بدأت أسعار النفط في الصعود، وتحركت من حدود ثمانين دولارا للبرميل إلى 120. صحيح أنها عادت ونزلت، ولكن التخوفات من صعودها مرة ثانية وبقوة تظل قائمة وماثلة، وخصوصا مع استمرار الحرب بغير أفق واضح، ومع تهديد إيران وتلويحها بإغلاق مضيق هرمز.
وحرصا من جانب الولايات المتحدة على ألا تواجه أسعار النفط مشكلة كبيرة، فكر الرئيس ترمب في حل سريع، وكان هذا الحل هو رفع العقوبات المفروضة على روسيا منذ بدء حربها مع أوكرانيا، والسماح لها بتصدير 128 مليون برميل على مدى شهر!
وما إن سمعت أوربا بهذا النبأ حتى كانت قد تشاءمت وتألمت، وأطلقت مسئولة السياسة الخارجية تصريحها عن رغبة الأمريكيين في تقسيم القارة العجوز. ومن قبل كانت إدارة ترمب قد سمحت للهند باستيراد النفط الروسي!
وعندما تناولت صحيفة واشنطن بوست نبأ السماح للروس بتصدير هذه الكمية، وصفت ما جرى بأنه أكبر هدية للرئيس بوتين، وأنه هو الرابح الأكبر من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وأن السماح لموسكو بذلك هو بمثابة هدية لها على طبق من ذهب!.. ويبدو أن الأمر كذلك بالفعل، لأن الروس سيحصلون على 150 مليون دولار يوميا من وراء تصدير ما تقرر السماح لهم بتصديره!
من حق الأوروبيين أن يقلقوا وأن يستبد بهم القلق، فالولايات المتحدة التي وقفت أيام بايدن وقبل أيام بايدن إلى جوارهم، تعود مع ترمب في ولايته الثانية وكأنها لا تعرف أوربا ولا أوربا تعرفها!.. والمشكلة أن الأوروبيين لم يكونوا يتوقعون يوما كهذا، ولم يستعدوا له بالتالي، وبالذات على المستوى العسكري الذي يؤهلهم لصد أي عدوان روسي أو غير روسي دون الاعتماد على القوة الأمريكية!
ولذلك تجدهم وقد وقعوا في حيص بيص كما يقال، ولم يعودوا يعرفون ماذا عليهم أن يفعلوا، ووجدوا أنفسهم أمام مساومات من الجانب الأمريكي لم يكونوا يتحسبون لها ولا كانت تخطر لهم على البال!
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع