لعبة عض الأصابع مع روسيا
أقر البرلمان الألماني المعروف بالبوندستاج، تشريعاً يعتبر المجاعة التي طالت ملايين الأوكرانيين في ثلاثينات القرن الماضي إبادة جماعية . . وقد حدثت هذه المجاعة وقت أن كانت أوكرانيا جزءاً من الاتحاد السوفييتي، وعندما كان جوزيف ستالين على رأس الاتحاد .
وقد غرد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سعيداً بما أقره البوندستاج ، وقال ما معناه إن الحقيقة هي التي تنتصر في النهاية .
وقيل تعقيباً على ما أقره البرلمان الألماني ، إن ملايين الأوكرانيين معرضون لمجاعة شبيهة في هذا الشتاء ، بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا ، وأنها ستكون بمثابة الإبادة الجماعية ، وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيكون مسؤولاً عنها ، بمثل ما إن ستالين مسئول عن مجاعة الثلاثينات .
وبما إن الاتحاد السوفييتي اختفى ، وبما إن ستالين مات من زمان ، فلا معنى لما أقره البوندستاج سوى إنه " رسالة " إلى بوتين ، وأن الرسالة هي أن وقوع المجاعة معناه وقوع إبادة جماعية ، ومعناه بالتالي أنه سيكون هو المسؤول في نظر القانون الدولي ، وأنه من الممكن أن يقف أمام محاكمة دولية لهذا السبب .
ورغم أن روسيا أبدت في الفترة الأخيرة رغبتها في وقف الحرب ، وفي الوصول الى تسوية سلمية مع أوكرانيا ، إلا أن للولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وحلفاؤهما رأياً آخر في الموضوع .. ومن الواضح أن دول الغرب التي تمد أوكرانيا بالسلاح ، تحرضها على التصلب في الذهاب إلى أي تفاوض ، وأن الهدف هو إرغام موسكو على التسليم بشروط هذه الدول .
وفي قمة العشرين التي انعقدت في جزيرة بالي الإندونيسية في نوفمبر الماضي ، قال سيرجي لافروف ، وزير الخارجية الروسي ، إن زيلينسكي يضع شروطاً تعجيزية للتفاوض ، وأن دول الغرب هي التي تساعده على ذلك طول الوقت .
وفي أول ديسمبر الحالي قالت أوكرانيا ، إنها خسرت ١٣ ألف جندي منذ بدء الحرب عليها في الرابع والعشرين من فبراير في السنة الماضية .
ومعنى هذا الكلام أن أوكرانيا خسرت الكثير من جنودها ، وأنها بدأت تشكو من ذلك ، وأنها ضمناً تفضل أن تتوقف هذه الحرب لوقف هذا النزيف البشري .. ولكن السؤال هو عما إذا كان قرار وقف الحرب قراراً أوكرانياً خالصاً ، أم إنه قرار غربي بالأساس ؟!
وما يجري أمامنا يقول أنه قرار غربي في جزء كبير منه ، وأن الحرب هي حرب روسية غربية ، أكثر منها حرباً روسية أوكرانية ، وأن الغرب يرغب في إلحاق أكبر خسارة ممكنة بالروس ، وأن الروس جرى استدراجهم الى هذه الحرب بشكل أو بآخر .
ويبقى الأمل في أن ينجح البابا فرنيسيس الأول ، بابا الفاتيكان ، في وقف هذه الحرب من خلال الوساطة التي أطلقها قبل أيام ورحبت بها روسيا .
والأمل أيضاً في أن تلقى الوساطة البابوية ترحيباً من جانب الغرب ، بمثل ما لقيت ترحيباً روسياً ، لأن تداعياتها وصلت كل بيت في العالم تقريباً ، ولم يعد شأنها شأناً روسياً أوكرانياً ، ولا هو شأن روسي غربي فقط ، ولكنه ممتد بكل ما هو سيئ الى أنحاء العالم دون استثناء .
كل عاقل في أرجاء الأرض مدعو إلى العمل بقدر طاقته لوقف هذه الحرب ، لأنها حرب على العالم ، وعلى الدول ذات الاقتصادات الأضعف بالذات ، وليست حرباً في حقيقتها على أوكرانيا وحدها !
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع