العالم قد يبدأ من الصفر!

د. غادة موسى

العالم قد يبدأ من الصفر!

د. غادة موسى
08:28 م السبت 23 يناير 2021

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

مع بداية كل عام ينعقد عدد من الفعاليات العالمية، مثل المنتدى الاقتصادي العالمي في شهر يناير بمدينة دافوس بسويسرا، كما ينعقد في شهر فبراير مؤتمر الأمن بمدينة ميونيخ بألمانيا، كما تصدر العديد من التقارير، من أهمها تقرير المخاطر الدولية.

وتشير التحضيرات للفعاليات السابقة، بالإضافة لتقرير المخاطر العالمية إلى أن "العالم قد يبدأ من الصفر"!

فهناك محللون اقتصاديون ومفكرون يرون أن جائحة كورونا تشبه في تداعياتها ما حدث عقب الحرب العالمية الثانية، مثل المفكر وأستاذ الاقتصاد " كلاوس شواب"، فهناك تشابه بين عامي 1946 و2021، فعقب عام 1946 بدأت الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية في إعادة بناء العالم اقتصاديًا وسياسيًا، وأيضاً مع بداية عام 2021 كان هناك تفكير في إعادة بناء العالم، ولكن على أسس ومرتكزات مختلفة.

وإذا كان التركيز في عام 1946 على البعد الاقتصادي، فإن التركيز في عام 2021 يتضمن البعدين الاقتصادي والاجتماعي، ويقصد بالأخير تحقيق رفاهية سكان الكرة الأرضية.

فعقب الحرب العالمية الثانية تم تطوير مفهوم للرفاهية يرتكز بشكل أساسي على الرفاهية المادية من جهة، ثم التعاون بين الدول الغربية الرأسمالية لتحقيقها على أرض الواقع، وقد أسفر عن نشأة منظمات اقتصادية مهمة كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

وقد عملت تلك المنظمات وفق توجه اقتصادي واحد، وهو "الليبرالية الجديدة" المرتكزة على سيادة قوى السوق ومحدودية تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي.

وتمكن ذلك التوجه من تحقيق الازدهار و معدلات نمو اقتصادي مرتفعة، ولكن المفاجأة هي أن جائحة كورونا وجهت الضربة القاضية لهذا التوجه أو النموذج الاقتصادي، فظروف ما بعد الحرب العالمية الثانية وما صاحبها من ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي صاحبها مظاهر كبيرة في اللامساواة، داخليا وفيما بين الدول، وبالتالي لم تتحقق الاستدامة الاجتماعية والبيئية، فالعالم الآن يواجه كسادا اقتصاديا لم يشهده بعد 1929، كما يواجه كارثة انهيار القطاع الصحي.

وهو ما يجعل من العام 2021 عاما حاسما أو "عام البداية من الصفر".

فخلال هذا العام لا بد أن يضع العالم أهدافا محددة يسعى لتحقيقها:

الهدف الأول هو السيطرة على جائحة كورونا، وبالتالي لا بد من استخدام ما تم تطويره من فاكسينات، علما بأن التطعيم بالفاكسين لن يعوض العالم والبشر ما فقداه من أرواح وفرص اقتصادية، ولكن لا بد من ترميم ما تبقى، وبالاستعانة بالمؤسسات الصحية والاقتصادية المتاحة، والتي نسلم بأنها تعرضت لأقصى اختبار خلال تلك الجائحة.

أما الهدف الثاني، فهو التعهد أيضا بتحقيق "صفر تلوث بيئي"، فالعالم- حتمًا- سيستفيد من خفض الانبعاثات الحرارية، فاليابان والصين قد أعلنتا أنهما مع حلول 2050 و2060 ستكونان من الدول النظيفة بيئيًا، وأن الاستدامة البيئية ستكون بنداً رئيسياً في كافة التشريعات والقوانين.

الهدف الثالث هو التزام الشركات على اختلاف حجمها ونشاطها بتحقيق الاستدامة من خلال الحد من التسرع في توزيع ما تحققه من أرباح على المساهمين فيها، واستثمار تلك الأرباح في تحقيق أهداف اجتماعية وبيئية، عبر الالتزام بأهداف طويلة المدى.

لقد أثبتت الجائحة أن العالم لا يمكن أن يستمر في أن يكون شغله الشاغل هو استهداف تحقيق أعلى معدلات للنمو الاقتصادي، فهذا غير ممكن الآن لا على صعيد الفكر أو الممارسة، والتركيز على النمو الاقتصادي بمفرده لا يمكن أن يساعد المجتمع الدولي على الصمود تجاه الأزمات الصحية والاجتماعية والثقافية التي يمكن أن يتعرض لها.

كورونا.. لحظة بلحظة

كورونا فى مصر

  • 183591

    عدد المصابين

  • 141655

    عدد المتعافين

  • 10778

    عدد الوفيات

كورونا فى العالم

  • 115264664

    عدد المصابين

  • 91003646

    عدد المتعافين

  • 2558783

    عدد الوفيات

إعلان

إعلان

إعلان

  • خدمة الاشعارات

    تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي