دعاة الحرب

بشير حسن

دعاة الحرب

بشير حسن
07:01 م الخميس 30 يوليه 2020

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

لماذا يطالب البعض بعمل عسكري ضد إثيوبيا؟ وهل العمل العسكري هو الحل الوحيد أمام مصر؟ وهل يصمت العالم إذا ضربت مصر سد النهضة؟ ولماذا أثار حديث الرئيس السيسي هذا الجدل عندما طالب بالكف عن طرح الخيار العسكري في أزمة سد النهضة؟ وهل الرئيس استبعد الخيار العسكري بشكل نهائي؟ على مدار الأيام الثلاثة الماضية لم يتوقف حديث البعض عن رضوخ مصر لغطرسة إثيوبيا، ووقوفها مكتوفة الأيدي أمام بناء وملء سد النهضة، ومن الذين تحدثوا شخصيات لا يستطيع أحد التشكيك في وطنيتها أو المزايدة عليها، وقد دفعهم الخوف المشروع على حصتنا في مياه النيل للمطالبة بعمل عسكري ضد إثيوبيا، بعد أن ضاقوا ذرعاً بمماطلات واستفزازات الحكومة الإثيوبية، ومشروعية خوف هؤلاء أكد عليها الرئيس أثناء افتتاحه لمدينة (الروبيكي) الصناعية.

الذين يطالبون بالحل العسكري في أزمة سد النهضة تناسوا أن دولا عظمى استثمرت في بنائه، ومعها دول عربية شقيقة، وضرب السد هو ضرب لاستثمارات هذه الدول، لذلك إعطاء فرصة أطول للمفاوضات ومطالبة مصر بتدخل أطراف أخرى.. يأتي ضمن أوراق قد تستفيد منها مصر إذا وصلت المفاوضات لطريق مسدود، خاصة أن لدول عظمى – لا بد من تحييدها - استثمارات هائلة في إثيوبيا، بعد أن استغلت ابتعادنا لعقود عن عمقنا الأفريقي، وملأت مكاننا الشاغر.

علينا ألا نتجاهل تواجد هذه الدول في إثيوبيا، وحرصها على الاستثمار في بنيتها الأساسية، فمنذ سنوات دخلت الصين وأنشأت مدارس لتعليم اللغة الصينية، واستثمرت بمليارات الدولارات، ومثلها أمريكا وفرنسا وألمانيا، ودول عربية شقيقة، وعلينا ألا ننسى الدور الإسرائيلي في إثيوبيا والممتد منذ عشرات السنين، وهو ما أثمر علاقة قوية فاقت علاقتنا بدولة هي الأهم بالنسبة لنا، إسرائيل لم تنس حلمها في مياه النيل، ومساعيها في الوصول إلى دول المنبع لم تتوقف، وتواجدها في هذه الدول التفافة على رفض مصر المستمر لحصولها على حصة من مياه النيل، أما الوقيعة بين مصر ودول الجنوب الأفريقي فكان الشغل الشاغل لحكومات إسرائيل المتعاقبة منذ تأسيسها، وقد ساعدناها على ذلك عندما أهملنا علاقتنا الأفريقية، وواهم من يخرج إسرائيل من دائرة الصراع على مياه النيل، وواهم أيضًا من يعتقد أن ضرب سد النهضة أمر يسير، فإعلان الحرب لن يكون على إثيوبيا فقط، بل على دول طال انتظارها للسد، ولحرب بين مصر وإثيوبيا.

أما حديث الرئيس السيسي عن أزمة سد النهضة والتأكيد على أنه يرفض الحل العسكري.. فهذا تحليل غير منصف لأسباب كثيرة، منها أن الرئيس لم يفضل الحل العسكري لا في سوريا ولا في اليمن أو ليبيا، فالحل السياسي هو خياره في كل الأزمات، كما أن الرئيس -هكذا أرى- لم يسقط من حساباته الحل العسكري عندما تطرق إلى أزمة السد أثناء افتتاحه لمدينة (الروبيكي) هو فقط طالب بعدم تحدث الإعلام عن حرب مع إثيوبيا، وهو محق في ذلك، فقد أشعرنا غالبية المذيعين أن الحرب على إثيوبيا بدأت، وعلينا دعم الجيش والقيادة السياسية، وهذا غير مطلوب في ظل تفاوض حتى وإن طال، خاصة أن إثيوبيا ينطبق عليها المثل الشعبي (ضربني وبكى وسبقني واشتكى)، وما يؤكد أيضًا أن الرئيس لم يسقط الخيار العسكري من حساباته أنه أكد أن النيل بالنسبة لنا (مسألة حياة) وطبيعي أن الدفاع عن الحياة ربما يقودنا إلى حرب، خلاصة كلام الرئيس هي (لكل حادث حديث)، والحديث عن الحرب لم يحن بعد.

***

للتواصل مع الكاتب

besheerhassan7@gmail.com

إعلان

إعلان