• تنظيم الأسرة

    الكاتبة نهاد صبيح

    تنظيم الأسرة

    نهاد صبيح
    09:00 م الجمعة 02 أغسطس 2019

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    أول ما يتبادر لذهننا عند قراءة هاتين الكلمتين هو تقليل عدد أفراد الأسرة من الأبناء أو كما عرف في الثمانينيات بأنه "تحديد النسل"، وبعيداً عن خلافات كلمة "التحديد" ذات المدلول الواضح والقاطع أيضاً والذي يعنى التقيد المؤكد بالعدد وبعيداً كذلك عن مفهوم "التحديد" المرتبط بعدد الأبناء وما عليه من خلافات دينية وموروثات ثقافية اجتماعية، هل يا ترى بحثنا عن المعنى العميق لكلمة "تنظيم"؟! وهل يختلف معنى هذه الكلمة حين تلتصق بها كلمة "أسرة"؟!

    كلمة تَنظيم: (اسم) والجمع: تنظيمات ومصدرها: نَظَّمَ.

    تَنْظِيمُ العَمَلِ: تَرْتِيبُهُ وَتَدْبِيرُهُ لِيَأْخُذَ نَسَقاً مُعَيَّناً.

    يَشْتَرِكُ فِي تَنْظِيمٍ سِيَاسِيٍّ: فِي حِزْبٍ أوْ مُنَظَّمَةٍ، لأعْضَائِهَا اِقتِنَاعَاتٌ وَأَهْدَافٌ مُشْتَرَكَةٌ.

    في (الفلسفة والتصوُّف) تعنى: تأليف أجزاء متآزرة لأداء غرض معيّن.

    التَّنظيمات الإداريَّة: الإجراءات التي يتّخذها المسؤولون لإصلاح الإدارة وتنظيم أمورها.

    تنظيم سرِّيّ: مجموعة أشخاص يجمعهم هدف مشترك يعملون في الخفاء.

    التَّنظيم السِّياسيّ: (السياسة) مجموعة من النَّاس ذوي الاتِّجاه الواحد فيما يتعلَّق بالبرامج والمبادئ السياسيّة، ويرتبطون ببعضهم وفقًا لقواعد تنظيميّة مقبولة من جانبهم تُحدِّد علاقاتهم وأسلوبهم ووسائلهم في العمل والنشاط.

    التَّنظيم الحراريّ: (الطبيعة والفيزياء) المحافظة على درجة حرارة الجسم الدَّاخليَّة بعيدًا عن درجة حرارة البيئة أو الجوّ

    التَّنظيم الاجتماعيّ: منهج يعيّن العلاقات القائمة بين الأطراف التي تتألّف منها الجماعة.

    وبما أن الأسرة تعرف بأنها: مجموعة أفراد العائلة الواحدة أي أنها بذلك تصبح كياناً اجتماعيًا وعليه فإننا حين نقول "تنظيم الأسرة" فهذا يعني أن يكون لها منهج يعين يؤلف العلاقات القائمة بين أفرادها.

    إن ذلك يعني بكل بساطة ووضوح أن تكون العلاقات الأُسرية مبنية على منهج يؤدي إلى إحداث التآلف والترابط، فمثلا علاقة الأبناء بوالدهم إذا لم تسر على منهج من الاحترام والتوقير وكذلك الفهم العميق والواعي لمعنى الأبوة سيؤدي ذلك لخلل عميق في تآلف الأسرة وتفكك، لن تستقيم معه الأسرة بأي حال من الأحوال، وعلى الوجه الآخر فعلاقة الأب بأبنائه إذا لم تقم على منهج تحمل المسؤولية والوعي الكامل بمقتضيات العصر بالشكل الذى لا يخل بأصول الديانات السماوية والأعراف المجتمعية الأصيلة، فسوف يؤدي ذلك أيضاً لخلل ربما أعمق من سابقه وتفكك يفضي للقضاء على الأسرة.

    إن "تنظيم الأسرة" والذي يقع تكليفه ومسؤوليته الكبرى على الزوج والزوجة وهذا بديهي لأنهما نواة التكوين يتخطى مفهوم الإعداد العددي، فالإعداد النفسي والتربوي لهو الأساس المتين والذي بغيره لن ترتفع الأبنية، أما إذا أردنا أن نقيم صروحاً شامخات تناطح السحب في سماء الحياة، فعلينا أن نعمق جذور الأساس بالفهم الواعي وبالمودة والرحمة وبالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا إلى ما يحب ويرضى وأن ييسر لنا "تنظيم الأسرة".

    إعلان

    إعلان

    إعلان