عبارة أتذكرها في كل مرة!

سليمان جودة

عبارة أتذكرها في كل مرة!

سليمان جودة
09:00 م الأحد 11 أغسطس 2019

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

لا أنسى العبارة التي كان محمود جبريل، رئيس وزراء ليبيا الأسبق، قد أطلقها في مانشيت عريض خلال حوار له مع صحيفة الحياة اللندنية قبل سنوات!
قال موجهًا حديثه وربما تحذيره إلى الحكومة المصرية، وقتها، وكل حكومة قادمة من بعدها: "انتبهوا؛ فهناك مَنْ لا يزال يتصور أن في إمكانه استعادة مصر عن طريق ليبيا"!

بالطبع.. كان حديثه بعد ثورة ٣٠ يونيو، وكان يريد أن يقول إن الذين مكنوا جماعة الإخوان من حكم البلد لمدة عام كامل يتخيلون أن الجماعة يمكن أن تستعيد ما خسرته بالثورة، ولكن مرورا بليبيا هذه المرة.. هكذا يتخيلون.. وهكذا حذر جبريل!

وفي كل مرة، أتابع ما يجري على الأراضي الليبية، هذه الأيام، أتذكر على الفور عبارة الرجل، وأقول بيني وبين نفسي إنها إذا لم تكن حقيقة كلها، فإن لها بالتأكيد ظلاً من الحقيقة!

وآخر ما قرأته، وأنا أتابع هذا الملف، أن حكومة ما يُسمى بالوفاق الوطني، التي يرأسها فايز السراج في العاصمة الليبية طرابلس كانت قد حصلت على ثلاث طائرات مُسيرة.. أي طائرات بدون طيار.. وأن هذه الطائرات إسرائيلية الصنع!

الغريب أن الوسيلة الإعلامية التي نشرت هذا الخبر للمرة الأولى هي صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، ثم نقلته عنها وسائل إعلام أخرى!

ومن الواضح أن الطائرات الثلاث وصلت إلى حكومة الوفاق بطريق غير مباشر، فهذا ما نفهمه من وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء التي تساءلت عن الطريقة التي وصلت بها هذه الطائرات إلى الحكومة الليبية، ثم ألمحت الوكالة من بعيد إلى أن تركيا فيما يبدو كانت هي الوسيط في العملية!
فالطائرات الثلاث كانت قد ذهبت إلى حكومة السراج على شكل منحة من الحكومة التركية!

ولذلك فالسؤال هو: إذا كانت الطائرات الثلاث إسرائيلية الصنع، فما هو بالضبط دور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الموضوع من أوله إلى آخره؟!
صحيح أنه لا يُخفي علاقته بحكومة السراج، وصحيح أن الأخير زار أنقرة علناً قبل أسابيع، وصحيح أنه قال يومها أنه سيحصل على سلاح من تركيا، وصحيح أن الأتراك لا يخفون أطماعهم في ليبيا، ولكن الطائرات الثلاث تكشف بُعدًا جديداً في المسألة!
ومعروف أن الجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر، والذي تدعمه مصر ولا تخفي ذلك، كان قد أسقط طائرتين من الطائرات الثلاث آخر يوليو الماضي، في طريق سعيه إلى تطهير طرابلس من الميليشيات التي تتواجد فيها وتحتمي بحكومة السراج!

ومن المؤسف أن ترفع هذه الحكومة سلاحها في مواجهة جيش بلدها، وأن تضع هذا السلاح في أيدي ميليشيات تتبعها ثم تصوبه نحو الجيش، الذي لا يسعى إلى شيءٍ قدرَ سعيهِ إلى ألّا يكونَ للإرهاب مكانٌ على الأراضي الليبية!

والمؤكد أن مصر هي الدولة الوحيدة التي لا أغراض لها من وراء وقوفها وراء الجيش الوطني الليبي؛ فالقاهرة لا تدعم حفتر في الحقيقة، ولكنها تدعم جيش البلاد، ولو كان على رأس هذا الجيش قائدٌ آخر بخلاف حفتر، ما اختلف الموقف المصري في الغالب؛ فلا أطماع لنا في ليبيا، وكل ما نريده أن تكون ليبيا بلدًا مستقرًا، وأن يكون فيها جيش قادرٌ على ضبط حدودها، وأن تكون لأبنائها كلهم، لا لفريق منهم دون فريق، وأن يؤدي ذلك كله إلى أن تعود الدولة في ليبيا بكل مؤسساتها!

هذا في تقديري ما نريده من ليبيا، ولدينا سبب موضوعي في هذا كله، والمبرر هو أن ليبيا ليست فقط دولة عربية، ولا هي فقط دولة شقيقة، لكنها دولة جارة، وجوارها معنا جوار مباشر، والحدود بيننا وبينها تصل إلى ألف كيلومتر!

أما باقي الدول المتداخلة في الشأن الليبي، وخصوصًا فرنسا، وإيطاليا، ثم تركيا التي تذهب إلى هناك لأسباب كثيرة- في مقدمتها الرغبة المكشوفة في الكيد لمصر- فلكل واحدة منها أهداف خاصة ومصالح كبيرة، وهذه بالطبع قصة أخرى طويلة.

إعلان

إعلان

إعلان