• شريكات النجاح

    د.إيمان رجب

    شريكات النجاح

    د. إيمان رجب
    09:00 م الأربعاء 19 يونيو 2019

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    المقولة المأثورة "وراء كل رجل عظيم امرأة" تصور واقعًا حقيقيًا موجودًا في مجتمعنا منذ عقود طويلة، فالمرأة هي التي تدعم شريكها الرجل في عمله حتى يحقق النجاح الذي يصبو إليه، وهذا الدعم لا يتطلب أن تقوم بواجباتها المنزلية على أكمل وجه دون أن تطلب منه مساعدة من شريكها الرجل فقط، ولكن أيضا –كما تفيد بذلك قصص كثيرة- أن تتخلى عن طموحها الشخصي في حياتها المهنية حتى ينجح زوجها.

    هذه المقولة بكل ما تحمله من معانٍ تترجم لتضحيات حقيقية تقوم بها المرأة المصرية طوال الوقت، دون أن تحظى تلك التضحيات بتقدير حقيقي من الزوج، ناهيك عن الأبناء. ويظل السؤال لماذا ليس وراء كل امرأة عظيمة رجل؟ ولماذا يبحث الرجل دوما عن فتاة ناجحة في عملها ليقرر الارتباط بها ولكن بعد الزواج يتراجع مستوى عطائها في العمل ومن ثم لا تحقق أي تقدم فيه في حين يحقق زوجها نجاحات فارقة في عمله؟

    مناقشة هذه المسألة لا تعني تعميم أن الرجال لا يساندون زوجاتهم حتى يحققن نجاحا في حياتهن العملية، وإنما الهدف منها مناقشة أهمية الحفاظ على المساواة في حق المرأة وحق الرجل في التميز في حياتهم العملية بعد الزواج، دون أن يمس ذلك واجبات كل منهما تجاه الآخر.

    هناك بعض الدراسات التي تفسر دعم المرأة المستمر لزوجها في حياته العملية لتكون سببًا رئيسيًا في نجاحه بطبيعة تكوين المرأة النفسي، والذي يجعلها أكثر قدرة على أن تقدم التشجيع لغيرها مقارنة بالرجل الذي يغلب عليه اهتمامه بذاته بصورة رئيسية، فالمرأة بطبيعتها معطاءة وقادرة على أن تبث الطاقة الإيجابية في شريك حياتها وأن تشجعه على النجاح والتميز في عمله.

    وهناك عامل آخر خاص بقدرة المرأة على أن تمنح الرجل الثقة بالنفس، والتي هي عامل مهم في دفعه للنجاح في حياته المهنية. ومنح المرأة الرجل الثقة في نفسه قد يأخذ صورا عده ترتبط بتفاصيل الحياة الزوجية من قبيل زيادة الاعتماد عليه للقيام بأشياء محددة لا يمكن أن تقوم بها المرأة، وهو ما يكون له أثره على دور الرجل في عمله وقدرته على تحسين وضعه في عمله. وفي المقابل، لا يمنح الرجل في معظم الأحيان شريكته ثقة مماثلة في النفس، بل على العكس قد يقلل من ثقتها في نفسها بصورة تدريجية خاصة إذا ما تعامل مع آرائها بخصوص أمور مختلفة على أنها ليست محل ثقة.

    كما أن الطبيعة المنظمة لتفكير المرأة مقارنة بتفكير الرجل تعد عاملا مهما، فالقدرة على تنظيم وترتيب التفكير فيما يجب عمله وما لا يجب عمله تمكن المرأة من مساعدة شريكها في تحديد أفضل لما يحتاجه من أجل تحقيق أهدافه في العمل، وهي ميزة لا تتوافر لكثير من الرجال.

    إلى جانب ذلك، تولي المرأة أهمية للخبرات الحياتية المختلفة التي تتعرض لها وكذلك التي تستمع إليها من روايات الأصدقاء، وتكون قادرة على تحديد ما ينبغي عليها تجنبه عندما تتعرض لمواقف مشابهة. وفي المقابل، عادة لا تمثل الخبرات الحياتية المختلفة للآخرين مصدرا لتعلم شيء جديد بالنسبة للرجل، وبالتالي تكون تصوراته ورؤيته للحياة مرتبطة بما مر به هو فقط وليس بما مر به الآخرون، فتكون رؤيته للحياة أضيق من تلك التي للمرأة.

    إضافة إلى ذلك، فإن المرأة تحرص على أن تشارك زوجها في خطط الحياة المستقبلية، وتولي رأيه أهمية قد تغير تلك الخطط فعلا، وفي حالات كثيرة لا يكون موقف الرجل من ذلك مماثلا، حيث يعمد إلى التخطيط الفردي لأمور قد تؤثر على حياة زوجته أو تمس بحقوقها، ودون أن يضع رأيها في الاعتبار.

    هذه العوامل مجتمعة لا تدين المرأة، أو تحملها مسؤولية عدم قدرتها على الموازنة بين تحقيق النجاح في حياتهما العملية ودعم زوجها لينجح في عمله، وإنما تلفت انتباه الرجل إلى ضرورة أن يكون عاملا مساندا لشريكة حياته في نجاحها كما تسانده هي تماما لا أكثر ولا أقل.

    إعلان

    إعلان

    إعلان