• خلايا تجنيد الإرهابيين في محافظات الدلتا

    د.إيمان رجب

    خلايا تجنيد الإرهابيين في محافظات الدلتا

    د. إيمان رجب
    09:01 م الثلاثاء 11 يونيو 2019

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    منذ تنامى نشاط تنظيم أنصار بيت المقدس في شمال سيناء بعد مبايعته لتنظيم داعش في نوفمبر 2014، كان أحد التحديات الرئيسية أمام نجاح جهود قوات إنفاذ القانون هناك في تفكيك هذا التنظيم وإضعافه تماما مرتبطة باستمرار وجود بيئة حاضنة له هناك. ولكن مع تقدم جهود المكافحة التي تنفذ هناك أصبح هناك تحدٍ آخر، ربما أكثر شدة، ويتعلق بتحول محافظات الوادي (الدلتا) إلى مصدر لتوفير إرهابيين جدد ينتقلون لشمال سيناء للانضمام لصفوف تنظيم أنصار بيت المقدس.

    وهناك روايات عدة يتم تداولها حول كيفية تسهيل انتقال هؤلاء إلى شمال سيناء، والقاسم المشترك بين تلك الروايات هو وجود خلايا تتولى مسؤولية تجنيدهم وإعدادهم "للهجرة إلى شمال سيناء والجهاد هناك"، وقد نجحت قوات الشرطة في تفكيك بعض هذه الخلايا، ومنها خلية عمرو سعد، وهو شاب من قنا من مواليد 1985 وعمل ورفاقه في تلك الخلية على تجنيد الشباب من قنا وغيرها من محافظات الصعيد.

    ومن المهم هنا توضيح نقطتين، الأولى خاصة بأنه رغم ما تم تفكيكه من خلايا تعمل على استقطاب الشباب وتجنيدهم في صفوف تنظيم أنصار بيت المقدس، فإن هذا التنظيم لا يزال قادرًا على رعاية تشكيل خلايا أخرى، تتولى مسؤولية توفير العنصر البشري الذي يعد العمود الفقري له، والذي بدونه لن يكون قادرا على استبدال العناصر التي يتم القضاء عليها من قبل قوات إنفاذ القانون أو تنفيذ عملياته.

    وقد كشفت تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا بعد العمل الإرهابي الذي نفذه التنظيم ضد المرتكز الأمني #بطل_14 "منشورة في المصري اليوم 9 يونيو 2019" بأن إجمالي عدد من نفذ ذلك العمل الإرهابي هو 35 عنصرا من "بينهم عناصر من بعض محافظات الدلتا انضمت حديثا إلى التنظيم عبر وسطاء من أفراد التنظيم، وتبين أن ذويهم أبلغوا الشرطة بتغيبهم منذ أكثر من سنة".

    وتتعلق النقطة الثانية بأن هؤلاء الإرهابيين الجدد الذين يتم تجنيدهم من محافظات الدلتا لصالح تنظيم أنصار بيت المقدس ليسوا فقط من شباب الإخوان، بل منهم شباب تعرض لخليط من أفكار داعش وسيد قطب والقاعدة والتي باتت منتشرة في منصات عدة، وملونة بتلوينات سياسية واجتماعية ودينية متنوعة.

    ومن المهم الإشارة إلى أنه حتى فترة قريبة، كانت قدرة التنظيم على جذب أعضاء جدد من محافظات الدلتا قاصرة على شباب الإخوان. حيث إن تزايد قدرة قوات إنفاذ القانون على إحباط مخططات الخلايا الإرهابية التابعة للإخوان في محافظات الوادي، ومن ذلك نجاحها في 4 أكتوبر 2016 في قتل القيادي محمد كمال والذي لعب دورا مهما في التنظير لاتجاه شباب الإخوان لممارسة الإرهاب وتشكيل الخلايا النوعية، جعل تنظيم أنصار بيت المقدس يتجه لجذب فئة من شباب الإخوان للانضمام لصفوفه ومن داخل محافظات الوادي من خلال عدد من الخلايا التابعة له.

    ولعل المثال الأشهر على ذلك هو عمر إبراهيم الديب، والذي كشف فيديو "حماة الشريعة" الذي نشره التنظيم في عام 2017 إلى انضمامه لصفوفه، ويعد الديب من شباب الإخوان الذين انضموا إلى "صفوف مبايعي التنظيم من أجل نصرة الحق" كما ورد في الفيديو. وكنت قد حذرت في دراسة نشرتها في 2016 من أن استمرار قدرة تنظيم أنصار بيت المقدس على جذب هذه الفئة سيحدث تغييرا في أسلوب عمل ما تبقى من خلايا الإخوان في محافظات الوادي، خاصة في حال عودة تلك العناصر مرة أخرى من شمال سيناء لتلك الخلايا بعد فترة.

    وفي هذا السياق من المهم أن يكون من أولويات المؤسسات المعنية بمكافحة الإرهاب تفكيك شبكات النقل والتهريب التي تعتمد عليها خلايا التجنيد التابعة للتنظيم في الدلتا أو المتعاونة معه والتي تعمل على الحفاظ على العمود الفقري له، فقد يلعب استمرار انضمام إرهابيين جدد لصفوف ما تبقى من التنظيم لإعادة إنتاج التنظيم لنفسه في صورة قاعدية أو سلفية-جهادية، لا سيما بعدما فقد تنظيم داعش في سوريا والعراق وفي ليبيا جزءا كبيرا من الأراضي التي كان يسيطر عليها هناك.

    إعلان

    إعلان

    إعلان