• متى نعرف بلدنا؟

    حسين عبدالقادر

    متى نعرف بلدنا؟

    حسين عبد القادر
    08:42 م الإثنين 27 مايو 2019

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    كنت منذ سنوات في زيارة إلى محافظة الوادي الجديد. وخدمني الحظ بوجود برنامج يتضمن زيارة العديد من المناطق والواحات هناك وحققت لي هذه الجولة وقتها لقاء العديد من السياح الألمان تحديدا في هذه الأماكن، حيث اكتشفت وقتها أنني المصري ابن البلد جاهل وبشدة لمعالم ومعلومات هذه المنطقة الحيوية عكس الأجانب الذين كانت تحركاتهم على امتداد مئات الكيلو مترات محسوبة تمامًا فهم يعرفون كل المعلومات التاريخية والجغرافية وربما الاستراتيجية لكل مناطق الوادي، أتحدى منا من يعرف مثلا منطقة أبومنقار أو الصحراء البيضاء وغيرها، كل سائح يحوز معه كتيبًا سياحيًا به كل ما يتعلق من معلومات عن المكان حتى الأطعمة الخاصة بسكانه وعاداتهم، وقتها كنت أشعر بالخجل وأنا أستقي معلوماتٍ عن بلدي داخلها من الأجانب.. أشفقت على نفسي فأنا مثل غيري من الأجيال المختلفة نفتقد كثيرًا من المعرفة بأماكن هامة عن بلدنا ولولا طبيعة مهنتي التي أتاحت لي الترحال في مهامي الصحفية لودعت مثل غيري الحياة وأنا جاهل بهذه المعالم والمعلومات المتعلقة بها.. نحن ضحية مجتمع لم يهتم بربط أبنائه بمعالم ومناطق بلده المهمة وهذا الأمر ضروري ولا يعد ترفا وإنما من ضروريات ثقيف الأجيال وتعميق روح الانتماء داخل أبنائه.. المفترض أن يكون هذا التثقيف بمعالم بلدنا ومناطقها يكون إما بتنظيم رحلات ما يعرف بالسياحة الداخلية وكانت الدولة في حقبة الستينيات والسبعينيات ومنتصف الثمانينيات تسير هذا النوع من الرحلات للمعرفة تتوجه بالطلاب إلى الأقصر وأسوان في رحلات قطارات باسم قطارات الشباب ولكن تراجع هذا النوع من الرحلات... سيناء مثلا ماذا تعرف الأجيال عنها وعن تاريخها وأهميتها الاستراتيجية كبوابة للحدود الشرقية إذا سألت أحدًا من جيل هذه الأيام ستجد معلومات أن سيناء بتاعة الجماعة اللي لابسين العقال وسوق تهريب المخدرات وأخيرا اللي فيها بتوع الإرهاب.

    نفس الشيء، ماذا يعرف أجيالنا عن منطقة النوبة وسكانها المصريين الهوي والجذور الماضي والمستقبل. وهي الروح والقلب منا وهذا ما يتعارض مع ما تسعى إليه الكيانات المشبوهة في تحقيق أغراضها الدنيئة في حق الوطن..

    لما لا نعيد اكتشاف هويتنا وتاريخنا من واقع جغرافيا الوطن، ووضع هذه برامج لتحقيق ارتباط الأجيال بالوطن بالتعرف عليه ضرورة هامة من ضروريات الأمن القومي.. وكي نعرف أهمية وخطورة تأثير هذا الأمر، أسوق تلك التجربة التي عشتها في الواقع بنفسي منذ عامين عندما التقيت شبابًا مصريين من أجيال مختلفة ولدوا ويعيشون في المهجر بأمريكا وكندا وغيرها وكانوا قد حضروا لأول مرة لزيارة الوطن ضمن برنامج وزارة الهجرة باسم (العودة للجذور) لربط أبناء الوطن في الغربة بالوطن. كان اللقاء معهم قد تم بعد زيارة لأهم المعالم مصرية ومنها وحدات للجيش المصري وقضوا يوما كاملا وسط ضباط وجنود وحدات الصاعقة والمظلات في بلبيس وأقيم لهم استعراض عسكري شامل لم يتمالك معظمهم نفسه وهو يبكي فرحا وزهوا بجيش بلاده فهم أدركوا أن بلدهم حاجة كبيرة جدا، وليس تلك الدعاية السلبية في الغرب التي ظلوا كل سنوات عمرهم أسرى لها.

    أتمنى أن نخرج من هذه الغفوة. إعلام أبنائنا بوطنهم لن يكلفنا كثيرا ولكن العائد من زرع الانتماء والوطنية لا يقدر بمال.

    إعلان

    إعلان

    إعلان