لماذا يعزف شبابنا عن الزواج؟ روشتة لتغيير رأيهم

د. براءة جاسم

لماذا يعزف شبابنا عن الزواج؟ روشتة لتغيير رأيهم

د. براءة جاسم
09:00 م السبت 11 مايو 2019

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

يشتكي الكثيرُ من الأسرِ والفتيات عزوفَ الشبابِ عن الزواج. ومن وجهةِ نظري أن هذا الأمرَ ليسَ مفاجئًا، بل على العكس تمامًا فهو نتاجٌ طبيعيٌ لعواملَ- لا حصرَ لها- يلعبُ المجتمعُ نفسُه دورًا كبيرًا فيها.
فلو بدأنا بالأمورِ المادية كالبطالةِ، وارتفاعِ تكاليفِ الزواج والمغالاةِ في طلبات أهل العروس، لوجدنا أنّ الرّجلَ الشرقيَّ مطالبٌ إلى حدٍّ كبيرٍ أن يكونَ مسؤولًا مسؤوليةً كاملةً عن الأسرةِ من الناحية المادية، أمَّا قبل الزواجِ فهو مسؤولٌ عن نفسِه فقط، فلماذا يُحمّلُ نفسَهُ ما لن يطيق؟

الرجلُ محاصرٌ بأخبارٍ وإحصائياتٍ ودراساتٍ من وسائلِ الإعلامِ والتواصل الاجتماعي عن نسبِ الطلاقِ المرتفعةِ وفشلِ الزيجات، ناهيك بالقصصِ التي يسمعُها من أصدقائِهِ وأقاربِهِ ومن حولَه عن المرأةِ وعن الزواج إلى غير ذلك، كلُّ هذه الأمورِ كفيلةٌ بإحباطِهِ وخلقِ مخاوفَ داخلِهِ تجعلُهُ متردّدًا بشدةٍ قبل الإقبال على خُطوةِ الزواج، فيتحولُ الزواجُ إلى شبح من الخوف يكون أشبهَ بالظاهرة، خوفٌ من الفشل، خوفٌ من الطلاق وأسبابه، خوفٌ من فقدِ الحرية وتحكمات الزوجة، خوفٌ من خسارةِ الأصدقاء، خوفٌ من أن يُصبِحَ مكبّلًا إلى الأبدِ بمسؤوليةِ الزوجةِ والأطفال... إلخ.

وقد خلصت الدراساتُ إلى أنَّ الأكثرَ خوفًا من الإقدامِ على خُطوةِ الزواجِ هم من عاشوا طفولةً غيرَ آمِنةٍ وتعرضوا فيها إلى خساراتِ أشخاص، وعلى الرغم مِن ألمِ وحدتِهِم فإنَّهم يفضلونَ البقاءَ وحيدين على دخولِ أحدٍ في حياتهم، ومن ثَمَّ تعرضُهُم لتجربةِ الطلاق. والأمرُ نفسُهُ لمن كان لديهِم آباءٌ تغلبُ عليهمُ القسوة ويفتقدون لغة المشاعر في تربيتهم لأبنائهم، وبالطبع يعاني كذلك من تعرَّض للعنفِ من قِبلِ أسرتِه، فيكونُ ممَّن يتردَّدونَ كثيرًا فلا يُقبِلون على الزواج بسهولة، وحتى إن فعلوا فلا بُدَّ لهم من الخضوعِ إلى العلاجِ النفسي من آثارِ مخاوفِهم وتردّدهم وقسوةِ طفولتهم، وإلا فإنهم يعرّضون علاقتهم للفشلِ و/أو الاستمرارِ في دائرةِ العنفِ بينهم وبين شركائهم وأولادهم.
وهناك أيضًا فئةٌ من الشبابِ يرون أن قرارَهم بالعزوفِ عن الزواج هو صدقٌ مع أنفسهم حتى لا يظلمون من سيشاركهُم الحياةَ بمصاعبها وكثرة متطلباتها فضلًا عن متطلباتهم هم.

وبشكلٍ عام، فأيًّا كانت حياتُك وظروفك، فلا تسمح لتجارِبِك الماضية ولا لتجارِب الآخرين أن تحدِّدَ مستقبلَك واختياراتك في الحياة، بل تعلَّمْ مما مضى، والجأ إلى المتخصص النفسي الذي بدورِه سيساعدُكَ في اكتشافِ نفسِك بشكلٍ أعمق.
اختر لحياتك شريكةً تناسبُك، تحبُّها كما هي، وتحبُّك كما أنت. وتذكَّر أنَّه كلما أحببتَ وتقبلتَ نفسَكَ ستجدُ حتمًا من يحبّك لشخصِك ومن يكون مستعدًا لمشاركتك طريقة الحياة بحُلوها ومُرّها.

إعلان

إعلان

إعلان