فجوة النوع بين الجنسين

د. إيمان رجب

فجوة النوع بين الجنسين

د. إيمان رجب
09:00 م الإثنين 22 أبريل 2019

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

تظل فجوة النوع أو مستوى المساواة بين الجنسين من حيث الفرص المتاحة للمشاركة في الحياة العامة ومن حيث فرص الترقي من أهم المؤشرات على تقدم المجتمعات، وهذا لا ينطبق على القطاع الخاص فقط وإنما على القطاع الحكومي وعلى مجالات التنمية على تنوعها.

ورغم أهمية التقارير الدولية التي تقيس الفجوة بين الجنسين في العالم، مثل تقرير فجوة النوع 2018 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، من حيث إنها تقدم مؤشرًا كميًا لمستوى هذه الفجوة والقطاعات التي لا تزال موجودة فيها بصورة كبيرة، فإن الصورة غير قاصرة على تلك المؤشرات الكمية، وتظل الدلالات الكيفية التي تحملها الأرقام تمثل أهمية كبرى.

ويمكن هنا تحديد عدد من تلك الدلالات التي يتشارك فيها العديد من دول العالم:

الدلالة الأولى خاصة بأن حجم الأموال التي تجنيها المرأة أقل من الأموال التي يجنيها الرجل، وذلك يرجع إلى عاملين: الأول خاص بوجود تمييز في أجر المرأة مقارنة بأجر الرجل الذي يمارس نفس المهنة في بعض دول العالم، وتبلغ نسبة الفرق في الأجر وفق منظمة العمل الدولية 19%. ويتعلق العامل الثاني بأن حجم استثمارات المرأة للأموال يظل محدودا مقارنة بالرجل، فهناك 40% من دول العالم لا تحصل فيها المرأة على ذات الخدمات المالية التي يحصل عليها الرجل، وهذا يعني أن الرجل لا يزال هو المتحكم في النسبة الكبرى من القوة الاقتصادية في العالم.

وتتعلق الدلالة الثانية بأن المرأة في العديد من دول العالم هي أكثر ممارسة لأعمال غير مدفوعة الأجر مثل الأعمال المنزلية والأعمال المتعلقة برعاية كبار السن من الأقارب، حيث يمارس الرجال نسبة 34% من تلك الأعمال غير مدفوعة الأجر التي تمارسها النساء في العالم وهن في سن مبكرة، كما تنفق المرأة ضعف الوقت الذي ينفقه الرجال على ممارسة هذا النوع من الأعمال، وتبلغ النسبة في اليابان وكوريا والهند 5 إلى 1.

وتنصرف الدلالة الثالثة إلى أن نسبة تمثيل المرأة في الدوائر الرئيسية لصنع القرار السياسي تظل محدودة مقارنة بنسبة تمثيل الرجل في تلك الدوائر، حيث يبلغ نصيب المرأة من القوة السياسية في العالم 32%، وهذا يعني أن الرجل لا يزال هو المتحكم في النسبة الكبرى من القوة السياسية في العالم.

وبالنظر إلى منطقة الشرق الأوسط، يشير تقرير فجوة النوع 2018 إلى أن هناك تقدمًا لسد هذه الفجوة في الشرق الأوسط على نحو ملحوظ ويكاد يقترب من المتوسط العالمي والذي يبلغ 68%، حيث حدث تقدم لسد فجوة النوع فيها بنسبة 60%، أي أنه تتبقى نسبة 40% حتى يتم التغلب على هذه الفجوة في الشرق الأوسط.

وبذلك تأتي المنطقة في نهاية قائمة المناطق الجغرافية في العالم من حيث حجم تقدمها في التغلب على فجوة النوع.

واستنادًا لنفس التقرير، تتقدم إسرائيل على باقي دول المنطقة حيث تبلغ نسبة فجوة النوع التي يتعين عليها اتخاذ إجراءات تجاهها 28%، في حين تمكنت كل من تونس والإمارات والكويت من التقدم في إجراءات سد فجوة النوع، وتقدمت هذه الدول الثلاث في سد فجوة النوع بنسب 65% و64% و63% على التوالي، بينما أتت كل من سوريا والعراق واليمن في نهاية قائمة الدول في المنطقة.

وما يميز الدول التي أحرزت تقدمًا في سد فجوة النوع في منطقة الشرق الأوسط عن تلك التي لم تحرز تقدمًا ملحوظًا فيها، هو حجم الفرص الاقتصادية المتاحة للمرأة وحجم فرص التمكين السياسي المتاحة لها.

ويعد التنافس الحقيقي بين دول المنطقة مرتبطًا بقدرتها على إتاحة مزيد من الفرص للمرأة على نحو يزيد من نصيبها من القوة الاقتصادية ومن القوة السياسية في المنطقة، والذي لا يزال أقل من المتوقع رغم أن نصيبها من الخدمات التعليمية والصحية وبالتالي قدرتها على لعب دور مؤثر في الاقتصاد والسياسة تعد متقدمة مقارنة بمناطق أخرى في العالم.

إعلان

إعلان

إعلان