• الجنس: الورقة السوداء في السياسة الأمريكية

    الجنس: الورقة السوداء في السياسة الأمريكية

    محمد حسن الألفي
    07:00 م الثلاثاء 25 سبتمبر 2018

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    لا يخجل النظام السياسي في الولايات المتحدة من فضح عوراته على الملأ، ولا من الحديث عنها بكل جرأة مهما تكن المضاعفات السياسية والشخصية .

    وتعتبر مواسم الانتخابات الرئاسية، والتجديد النصفي كل عامين للكونجرس، والموافقة على مرشحي المحكمة العليا، وتعيين الوزراء- سوقا مفتوحة تستباح فيها الأعراض، وتنفق مئات الملايين من الدولارات للبحث والتنقيب العميقين في تاريخ كل مرشح، أملا في العثور على بقعة سوداء، ولو باهتة وقديمة.

    البقع السوداء في ماضي المرشحين عادة هي اغتصاب أو تحرش. والرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب شخصيا متهم بالتحرش، وبدفع أموال لإسكات امرأة!

    ليس ترامب آخر المعرضين للفضيحة، بل الإدارة كلها بقيادته فضيحة دولية، تواجه أزمات تلو الأزمات.. والمثير للدهشة، حقا، أن ترامب يمضي بلا اكتراث، كأن الفضائح لا تناله، ولا حتى الرجل الذي اختاره في المحكمة العليا، ضمن أخطر ١٢ عضوا، وهو بريت كافانو.

    كافانو جمهوري يريده ترامب في هذه المحكمة، ويستميت هو وبقية الجمهوريين في مجلس الشيوخ لتعيينه بلا معارضة من الديمقراطيين، وهذه المحكمة هي الأعلى في النظام القضائي الأمريكي .

    حكاية كافانو مثيرة للاستغراب حقا؛ فقد فوجئ بتعطيل أدائه القسم الخميس الماضي أمام لجنة في الكونجرس لتثبيته في موقعه، بعد أن أعلنت كريستين فورد، وهي أستاذة جامعية من كاليفورنيا أنها وهي تلميذة في المدرسة الثانوية في ولاية ميريلاند، التقت وكافانو في حفل مدرسي وأنهما سكرا معا، وأنه أخذها إلى الفراش، وحاول اغتصابها، وفتح أزرار قميصها !

    كان ذلك من ٣٦ سنة !

    كان مفروضا أن تدلي بشهادتها أمام لجنة قضائية، لكنها لاتزال في مرحلة تفاوض مع اللجنة ولها شروط، أهمها ألا يحضر كافانو أثناء إدلائها بالشهادة ضده.. ولا يزال الأمر مفتوحا .

    ووسط ذهول كافانو الذي رفض اتهامه، وقال إن تاريخه ناصع، ووسط تغريدات ترامب لإنقاذ الرجل الذي اختاره، ويتربص به الديمقراطيون، وفي آخر تغريدة قال إن مرشحه للمحكمة العليا لا تشوبه شائبة "وسأقف إلى جانبه على طول الخط".

    وسط هذا كله فوجئ كافانو بامرأة أخرى هي ديبورا راميريز توجه إليه الاتهام بأنه تحرش بها ولوح لها بذكورته، قبل ٣٧ سنة في المدرسة، كما جاء في نص الاتهام!

    الفضيحة مع كريستين نشرتها الواشنطن بوست، والفضيحة مع ديبورا نشرتها مجلة نيويوركر.. وخطورة هذه الاتهامات الجنسية أنها لو نالت حقا من مرشح ترامب للمحكمة، ونجح الديمقراطيون في عرقلة تعيينه بسبب الجنس، فإن موقف الجمهوريين في انتخابات نوفمبر للتجديد النصفي في مجلسي النواب والشيوخ (مائة عضو) يصبح حرجا، ويفسح المجال لأغلبية ديمقراطية سيكون من صلاحياتها اتخاذ إجراءات لعزل ترامب بدعوى عدم الأهلية للحكم! والمعروف أن انتخابات النواب ستشمل كل المقاعد وعددها ٤٣٥ مقعدا، يشغل منها الجمهوريون ٢٣٦ مقعدا والديمقراطيون ١٩٣ مقعدا.. بينما تجرى الانتخابات على ٣٥ مقعدا فقط في مجلس الشيوخ .

    لم تخجل أمريكا من قبل ورئيسها الديمقراطي بيل كلينتون يمارس الجنس في المكتب البيضاوي مع المتدربة اليهودية مونيكا لوينسكي، قبل عشرين عاما تقريبا !

    اليوم يمارس ترامب نفسه متعة أخرى أشهى إليه من علاقة حميمة.. فريسته فيها المنطقة العربية، يجامع آبار البترول، ويستحلب دولاراتها !

    وقبل أسبوع أعلنها ترامب صراحة: تريدون الحماية؟ ادفعوا .

    إدارة فاجرة.. وعرب عجزة.. وعالم يتفرج..!

    إعلان

    إعلان

    إعلان