• ليست مجرد زيارة

    ليست مجرد زيارة

    د. ياسر ثابت
    08:00 م الثلاثاء 16 أكتوبر 2018

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    تبدو زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لروسيا تجسيدًا للعلاقات الوطيدة بين البلدين، في ظل متغيرات إقليمية متسارعة، تفرض على القاهرة- تحديدًا- إعادة تشكيل توازنات علاقاتها الخارجية، بما يخدم المصالح العليا للبلاد.

    إن العلاقات بين القاهرة وموسكو، التي يُحتفل هذا العام بمرور 75 عامًا على تأسيسها، دائمًا ما تميزت بالعمق والخصوصية، وهو ما تجلى في وقت الأزمات والشدائد.

    الشاهد أن روسيا «كانت دائمًا، شعبًا وحكومة، أول من قدم يد العون لمصر لاستعادة الأرض المحتلة، كما أن مصر لن تنسى مساهمة روسيا في معركتها للبناء والتعمير، حينما ساعدتها على بناء السد العالي، وغيره من المشروعات الكبرى، خلال حقبة مهمة من تاريخها الحديث»، كما قال الرئيس السيسي في كلمته أمام مجلس الفيدرالية الروسي.

    هذه المواقف التاريخية الداعمة ستظل دائمًا عالقة في أذهان المصريين، وأن هذا الإرث القيم من التعاون المشترك سيظل محل تقدير بالغ من الشعب المصري.

    ولا شك أن مصر تثمن المواقف الروسية الداعمة لإرادة المصريين، خلال ثورة الثلاثين من يونيو، وما شهدته العلاقات من تقارب، وهو ما أتاح متابعة التطورات المتلاحقة على مدار السنوات الخمس الماضية، التي نجح خلالها المصريون في استعادة أمنهم واستقرارهم، والحفاظ على كيان دولتهم العريقة، ومؤسساتها الوطنية الراسخة، ليجنبوا بلادهم نيران الفوضى، إذ استطاع الشعب المصري استحضار مخزونه الحضاري العميق، ليفرض إرادته، وينقذ هويته، ويحقق قفزات هائلة على صعيد تمكين الشباب والمرأة، ويمضي في تنفيذ إصلاحات اقتصادية جريئة، ليصبح ما تحقق من إنجازات، واقعًا حيًا شاهدًا على قدرة المصريين على تخطي الصعاب، والعبور إلى المستقبل.. بثقة وتفاؤل.

    وفي تقديرنا أن الزخم الذي تشهده مختلف مجالات التعاون بين مصر وروسيا، على مدار السنوات الخمس الأخيرة لهو خير دليل على ما تنطوي عليه علاقاتنا من عمق ورسوخ، وهو الأمر الذي انعكس في مستوى التنسيق والتشاور المستمر، بين المسؤولين في البلدين، وفي إطلاق الحوار الاستراتيجي بينهما، فضلاً عن نمو حركة التجارة إلى أرقام غير مسبوقة، ما زالت في سبيلها للارتفاع، كما أن مصر تتطلع للانتهاء خلال الأعوام المقبلة، من مشروع عملاق، وهو بناء محطة الطاقة النووية بالضبعة، والتي نثق بأنها ستغدو علامة مضيئة جديدة، في مسيرة التعاون بين البلدين، وصرحًا ضخمًا في بنيان الشراكة الممتدة بين القاهرة وموسكو.

    وبالمثل، فإننا ننظر إلى مشروع المنطقة الصناعية الروسية في شرق قناة السويس، كمثال آخر على عمق هذه الشراكة، ونقطة انطلاق جديدة، من أجل تعزيز الاستثمارات الروسية في مصر، ولا يغيب عن الأذهان أن القاهرة تتطلع دائماً لخبرات روسيا واستثماراتها، في إطار من التكامل بين البلدين، من أجل المساهمة في إنجاز ما يتم تدشينه، من مشروعات عملاقة على أرض مصر.

    وربما كان مهمًا أن يعيد السيسي التأكيد في كلمته أمام مجلس الفيدرالية الروسي أن الباب سيبقى مفتوحًا أمام المستثمر الروسي، للاستفادة من المميزات الكبيرة، التي تتيحها السوق المصرية، كبوابة تجارية واستثمارية ضخمة ، للعديد من الدول الإفريقية والعربية والآسيوية.

    وفي ظل الإرهاب الذي يشكل تهديداً خطيراً على الإنسانية بأسرها، أصبحنا جميعاً في خندق واحد، فلم يعد أحد بمنأى عن الخطر، ولم يعد بالإمكان تخطى تلك الأزمات فرادى، أو بدون تحمل كافة أعضاء المجتمع الدولي لمسئولياتهم، سواء عبر الإسراع بتحقيق التسوية السلمية للنزاعات، أو التصدي بحزم للأطراف التي تقف وراء الإرهاب، وتُغذيه بالقول أو الفعل.. أو المال.

    وفي ظل تقارب الرؤى والدعم المتبادل في مختلف المحافل الدولية، من المأمول أن تثمر هذه الزيارة عن اتفاقات مهمة تعزز استقرار مصر ودفع جهود التنمية كما نود ونأمل.

    إعلان

    إعلان

    إعلان