"الصول" الذي ضرب وحيد حامد

"الصول" الذي ضرب وحيد حامد

بهاء حجازي
10:00 م الخميس 06 يوليه 2017

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

عندما يرتكب فرد من أفراد الشرطة جريمة، يخرج الإعلام ليعلن أنها حالة فردية. ولكن يمكنني هنا أن أسرد لكم حالات غير فردية لجهاز الشرطة طالت المشاهير.

حكى المخرج الفذ "محمد خان"، في آخر لقاء جمعني به أثناء توقيعه كتابه "مخرج علي الطريق" في مكتبة الديوان بالمعادي، عن موقف تعرض له، وأورده في الكتاب عن ضابط أوحى له بقصة فيلم "زوجة رجل مهم" من بطولة أحمد زكي وميرفت أمين. قال "خان" إنه كان يقود سيارته ومعه زوجته وحدثت مشادة بينه وبين ضابط أمن دولة على أولوية العبور بالسيارة، فترجل الضابط من السيارة وضرب "خان" في صدره بقبضة يده، وهنا أشهر خان باسبوره البريطاني فظل الضابط يترجاه كي يتنازل عن المحضر فقط خوفا من الباسبور البريطاني.

وحكى "خان" هذه الواقعة أكثر من مرة، وحين خرج فيلم "زوجة رجل مهم" للنور كان الضابط من المدعوين لحضور العرض الخاص للفيلم، واعتذر لـ"خان" أمام الجميع قائلا: " كنت فاكرك مواطن عادي".

واقعة أخرى تعرض لها العبقري وحيد حامد، والذي قال إنه كان خارجا من نقابة الممثلين في شارع 26 يوليو حاملا سيناريو أحد الأفلام، وفوجئ بمن يقتاده من يديه ويتهمه بالشيوعية. وكان الذي يقوده عسكري أمن مركزي فكتب فيلم "البريء"، الذي تعاملت معه الدولة تعامل الكفيف مع أضواء الأوبرا .

لم تكن هذه الواقعة الوحيدة التي تعرض لها وحيد حامد، فكان المؤلف الكبير يتعامل مع مكتبة تورد له الكتب الجديدة، وذات مرة مر من أمام المكتبة ووجدهم اشتروا كتبا جديدة، فدعاه البائع قائلا: "تعالي يمكن تلاقي حاجة تعجبك". جلس العبقري يبحث عن الكتب، فيما مر "صول بالداخلية" بالصدفة ونهر الرجل الذي يفتح مكتبته، ليتدخل وحيد حامد قائلا: "معلش يا حضرة الصول"، ورد فرد الشرطة: "انت ازاي بتكلمني وانت قاعد كدا"، وشده من "قفاه" واقتاده من درب الجماميز حتي قسم السيدة واحتجزه ضابط القسم وأجبره علي الاعتذار للصول.

البعض يعيب علي السينما والدراما عدم التطرق لما يدور بالشارع، وحين يتم التطرق لما يدور في الشارع تتهم السينما بنشر البلطجة. النقاش في هذه النقطة سيظل محتدما أبد الآبدين، فبعدما عُرض فيلم "جعلوني مجرمًا" عام 1954- والذي تناول قصة حقيقية لطفل في الإصلاحية التي كان يشرف عليها الضابط أحمد شوقي شقيق الفنان فريد شوقي-، صدر قانون ينص على الإعفاء من السابقة الأولى في الصحيفة الجنائية ليتمكن المخطئ من بدء حياة جديدة.

وبعد فيلم "كلمة شرف" من بطولة الفنان فريد شوقي أيضا، -والذي يلعب دور سجين يحاول الهروب أكثر من مرة حتى يشرح لزوجته أنه مظلوم ولم يقترف الخطيئة التي تظنها فيه وفي كل مرة يحاول الهروب تزداد عليه مدة العقوبة-، عدل المشرع قانون الزيارات في السجون ليسمح بتمكين السجين من قضاء الأعياد والمناسبات مع أهله، والسماح له بزيارة أقاربه إذا كانوا يعانون من أمراض لا تمكنهم من الحركة.

نفس الأمر حدث مع فيلم "أريد حلا" من بطولة فاتن حمامة، والذي دارت أحداثه حول سيدة استحالت العيشة بينها وبين زوجها، وقررت أن تطلب الطلاق منه، فاضطرت أن تلجأ للمحكمة الشرعية حتى ترفع دعوى طلاق ولكنها تدخل في متاهات المحاكم والروتين والبيروقراطية، لتتدمر حياة الزوجة، وتصرخ في نهاية الفيلم قائلة "أريد حلا"، وبعدها استجابت الدولة وأصدرت "قانون الخلع" الذي يعطي للمرأة حق تطليق نفسها بنفسها، ولكن بشرط أن تتنازل للزوج على كل مستحقاته.

الثلاث قصص الماضية هي المرات التي استجاب فيها المشرع للسينما، وبعدها "عمل نفسه من بنها " أمام أفلام مثل "حين ميسرة" و"هي فوضى"، ومسلسل "كلبش"، وعدد من الأعمال التي ناقشت أزمات البلطجة والإرهاب وأطفال الشوارع ومشاكل وزارة الصحة وفشل وزارة التعليم وغيرها من الأعمال التي لا يتسع المجال لذكرها جميعا.

ولمن يسأل عن أهمية المقال تحضرني مقولة الفنان محمود عبد العزيز في فيلم الكيف "ده أنا بادهبزه وادهرزه عشان يبرعش ويحنكش ويبقى آخر طعطعة ."

إعلان

إعلان

إعلان