• مجدي الجلاد يكتب: مصر 105

    مجدي الجلاد يكتب: مصر 105

    مجدي الجلاد
    07:02 م الخميس 13 يوليه 2017

    جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

    بقلم - مجدي الجلاد:

    لم أندهش كثيراً .. ولكن الغُصة ملأت حلقى .. فأنا وأنت نحلم بأن نخطو للأمام.. رغم أننا – فعلياً – لم نبدأ الطريق..!

    أنفقت 8 ساعات على يومين لأفهم جيداً .. وحين فهمت أدركت لماذا نتحرك منذ نصف قرن وأكثر إلى الخلف.. وعرفت أيضاً أن الحل بين أصابعنا .. ولكننا لا نريد .. الوصفة جاهزة والعالم جربها .. أما نحن فنهوى العيش خارج العالم..!

    اسمح لى – عزيزي القارئ – أن أوفر لك خلاصة ما لم يدهشني ولكنه أوجعني..!

    صدر مؤخراً مؤشر الابتكار العالمي لعام 2017 .. وهو لمن لا يعرفه أهم وأدق مقياس لحالة أى أمة أو دولة .. ، تشارك فيه المنظمة العالمية للملكية الفكرية ) الويبو ) وهى إحدى وكالات الأمم المتحدة المتخصصة وجامعة كورنيل والمعهد الأوروبي لإدارة الأعمال (الإنسياد)..!

    أصبح المؤشر الذى ينشر سنوياً منذ عام 2007 أداة قياس رئيسية ودليلا دقيقا لواضعي السياسات والمستثمرين ومديري الأعمال .. ويهدف التقرير السنوي إلى ترتيب القدرات الابتكارية لاقتصادات العالم ونتائجها ، إذ يرسخ المؤشر دور الابتكار كمحرك للنمو والازدهار فى الاقتصاد..!

    ولكى نفهم أكثر .. علينا أن نعرف أن المؤشر يقيس عناصر الاقتصاد الوطني وهى ( المؤسسات .. رأس المال البشرى .. البحث العلمي .. البنية التحتية .. تطور الأسواق.. تطور الأعمال ) .. فضلاً عن مخرجات الابتكار ذاتها ( المخرجات المعرفية والتعليمية والتكنولوجية والمخرجات الإبداعية )..!

    ويؤكد التقرير أن أحداً فى العالم لن يستطيع تحقيق أى تقدم فى الحياة أو نمو اقتصادي دون تطوير هذه العناصر .. بل لم يحدث أن تقدمت دولة اقتصادياً أو اجتماعياً دون تحقيق تقدم ملحوظ فى هذا المؤشر ..!

    هذا ملخص مبسط للمؤشر الأكثر ثقة فى العالم..!

    أين نحن إذن؟! 

    مصر يا سادة فى المركز ( 105 ) من بين 127 وفقاً لتقرير عام 2017 ب ( 26 نقطة من 100 ) وبفارق ضئيل عن اليمن التى تحتل المرتبة الأخيرة ( الفارق 10 نقاط ونصف النقطة تقريباً ) .. !

    لم اندهش لأننى أعرف تماماً حال التعليم والبحث العلمى والإبداع والاقتصاد لدينا .. ثم أننى أعرف أكثر أوضاع المؤسسات والعنصر البشرى والأسواق والبنية التحتية والمعرفية .. غير أن التقرير طعن مصريتى بمعلومات مثيرة للخجل والخوف .. الخجل لما آلت إليه أوضاعنا المتراكمة منذ عقود طويلة .. والخوف من وعلى المستقبل ..!

    احتلت 10 دول عربية مراكز متقدمة كثيراً عن مصر .. الإمارات الأولى عربياً و 35 عالمياً .. قطر الثانية عربياً و 49 عالمياً .. السعودية 3 عربياً و 55 عالمياً .. الكويت 4 و 56 .. البحرين 5 و 66 .. المغرب 6 و 72 .. تونس 7 و 74 .. عمان 8 و 77 عالمياً .. لبنان 9 و 81 .. الأردن 10 و 83 .. ثم مصر 11 عربياً و 105 عالمياً .. الجزائر 12 عربياً و 108 عالمياً .. وأخيراً اليمن 13 عربياً و 127 الأخيرة عالمياً ..!

    ليست هذه الطعنة الوحيدة .. إذ تحتل إسرائيل المركز 17 عالمياً .. وربما يكون ذلك منطقياً .. غير أن دولاً نراها نحن متخلفة بنظرتنا الماضوية الجامدة باتت تسبقنا بمسافات شاسعة : ( فيتنام47 عالمياً .. كوستاريكا 53 .. أرمينيا 59 .. موريشيوس 64 عالمياً .. كينيا80 .. جاميكا84 .. بتسوانا 89 عالمياً .. سيريلانكا 90 .. تيرنداد وتوباجو 91 عالمياً .. الإكوادور 92 .. البانيا 93.. تنزانيا 96 .. ناميبيا 97 .. رواندا 99 .. السنغال 100 .. أوغندا 102 .. وقبلنا مباشرة هندوراس فى المرتبة 104 عالمياً ..!

    لن أتحدث عن اليابان وأمريكا وسنغافورة وألمانيا والسويد والدنمارك وكوريا الجنوبية وانجلترا .. ولا عن سويسرا التى احتلت المركز الأول عالمياً .. فمن حقك أن تتهمنى بالتشاؤم و " السواد " حين أقارن مصر بهذه الدولة..!

    وإمعاناً فى الدقة والموضوعية والإيجابية .. كان لابد أن أذكر الدول ال 22 التى تقدمت مصر عليها فى التقرير .. ففى المرتبة 106 جاءت بوليفيا .. وبعدها موزمبيق .. الجزائر .. نيبال .. إثيوبيا .. مدغشقر .. كوت ديفوار .. باكستان .. بنجلاديش.. مالوى .. بنين.. الكاميرون .. مالى .. نيجيريا .. بوركينافاسو .. زيمبابوي .. بورندي .. النيجر.. زامبيا .. توجو .. غينيا .. وأخيراً ( اليمن ) ..!

    المعنى هنا لمن يهمه الأمر أننا ننتمى أكثر ( علمياً ومعرفياً واقتصادياً واجتماعياً ومؤسسياً ) لقارة أفريقيا وهى الأكثر تخلفاً فى العالم .. فإذا كانت 10 دول إفريقية سبقتنا فى المؤشر فإن 17 دولة أفريقية حلت بعد مصر من بين 22 دولة .. وبالتالي يمكننا القول إن مصر – للأسف الشديد- بين آخر 25 دولة فى العالم ، مع 17 دولة إفريقية ..!

    لماذا نحن هنا؟!

    في ظني أن الأسباب كثيرة.. فعلى مدى عقود طويلة دأبت الأنظمة الحاكمة على ترسيخ ثقافة الطاعة العمياء لدى المواطن .. تقول له كل ساعة ودقيقة: لا تفكر.. لا تجتهد.. لا تبدع.. نحن سندير حياتك.. سنمنحك الحد الأدنى للحياة.. بشرط أن تمنح أنت عقلك إجازة دائمة.. حتى التعليم سوف نربيك على نظرية النقل لا العقل.. خذ هذه المعلومات دون تفكير.. وفي الامتحان (كبّها) على الورق، ثم انساها بعد خروجك من اللجنة..!

    إذا فكرت أيها الإنسان.. سوف تكون العواقب وخيمة.. ربما تصبح متهماً بالتفكير.. بالخيال.. بالحلم.. وبالإبداع والابتكار.. وربما تدخل السجن أو تفقد رزقك.. فلماذا تصدع نفسك وتجهد عقلك و( وتجيب لنفسك مصيبة سودا ).. عش ياجدع ضمن القطيع.. تسلم وتريح وتستريح..!

    هل لي ولك الحق في أن نحلم بوضع مختلف.. بمركز متقدم بين الأمم والشعوب المبدعة.. المفكرة.. المبتكرة.. والقادرة على العيش في عالم يتطور ويتقدم كل ساعة؟!.. أعتقد أنه حق مشروع.. بل وضرورة حتمية.. وإلا سنظل خارج العالم...!

    إعلان

    إعلان

    إعلان