إعلان

الورقة والواقي الذكرى والتغيرات المناخية

محمد حلمي

الورقة والواقي الذكرى والتغيرات المناخية

02:34 م الإثنين 01 فبراير 2016

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

 

بقلم - محمد حلمي:

استيقظت على همهمات عالية خارج شقتي وتتبعت مصدر الصوت فوجدته من غالبية سكان العمارة، الذين يخوضون مناقشة حامية بين عدد لا بأس به من السكان حول الأزمة العالمية الخاصة بتغير المناخ ومدى تأثيرها على مصر، واجتمعت غالبية الأصوات حول التأثير الحاصل بالفعل والذي يشعر مواطنين مصر من مناخ أصبح أقرب للتطرف منه عما كان عليه منذ سنوات على الأقل.

وانتهت المناقشات إلى اتخاذ موقف جماعي للسكان للقيام بدورهم بالتعاون مع جهاز البيئة، وتم تشكيل حملة تشجير في مختلف أنحاء المنطقة السكنية والتواصل مع باقي المناطق الأخرى لتعميمها بشكل كبير وبالفعل بدأت الحملة تؤتي ثمارها على الشكل الجمالي والتأثير الإيجابي على حالة المواطنين في نطاق المدينة بخلاف التأثير على البيئة وانتقلت الظاهرة إلى باقي المدن الأخرى لدرجة أصبحت فيه المدن المصرية تنافس الأوروبية في جمال المنظر وحسن التنسيق.

كل ما ذكر أعلاه أرجو اعتباره في نطاق حلم اليقظة صعب المنال، ولكن مناسبته تهدف إلى أن انشغال حال غالبية المصريين فى اتجاه غير ذات أهمية بل والأكثر من ذلك هو التجويد فى السطحية ولنا فى واقعة الواقي الذكري مثال.

ويجب أن نعترف أن "السوشيال ميديا" ساهمت وبشكل كبير ومؤثر على تعميق الظاهرة والدفع بها في اتجاه لا يجدي، وعلى الرغم من أنه كان لها دور في زيادة نسبة الوعي لدى المواطن، ولكن في نفس الوقت كانت وبالا علينا في السخرية لكل ما هو مرتبط بحياتنا بشكل عام.

فكانت مرتعا للشتامين لمجرد إطلاق السباب وليس الاعتراض على أمر أو شخص ما، حصلنا منها على أسوء ما فيها، حولناها من مواقع للتواصل إلى مواقع للتناحر، لنا أن نتخيل أن هذا البناء الافتراضي الذى مر عليه حتى الآن 5 سنوات مع انطلاق ثورة يناير العظيمة سينمو في هذا الاتجاه، بل للأسف سنجد انفسنا من وقت إلى أخر أمام أزمات متكررة لن تنتهي منها ما هو طائفي ومذهبي وسياسي.. الخ.

بطبيعة الحال لن ابتعد عن فكرة استخدام تلك المواقع في تحقيق ما هو مطلوب لدى البعض سواء أفراد أو جماعات أو مؤسسات أو منظمات أو أجهزة. ولكن التعويل هو على الفرد وتعقله فيما يفعله وهو المتلقي بطبيعة الحال وله أن يرفض أو يوافق.

فى ظل علاقة مضطربة بين مواقع التواصل الاجتماعي والصحافة، أصبح من الصعب الوصول إلى شكل محدد وفعال في هذا الصدد، ولكن على الأقل أن بناء شكل إيجابي بنسبة كبيرة فى المحتوى المقروء أو المرئي سيكون له أثر محمود.

هل تتذكرون صورة بائع الموز الشهير الذى يرتدى نظارته السوداء وبجواره عربية الموز ويجلس بكل ثبات، هنا انطلقت التعليقات والكوميكس الساخرة لتجزم أن الشخص ما هو إلا مخبر يوجد في وسط البلد لمراقبة النشطاء في إطار تأمين الداخلية لفعاليات ذكرى ثورة 25 يناير!!.

ولكن إحدى الصفحات التي وهبت نفسها لكشف شائعات السوشيال ميديا كشفت أن الصورة لرجل اسمه عم عبداللطيف والصورة مكانها منطقة فيصل بالهرم وليس وسط البلد!!.

بطبيعة الحالة وبعد أمواج السخرية ولترات خفة الدم التى جرت أنهارا على صفحات السوشيال ميديا لن تستطيع إعادة الأمر عما هو عليه أو أن يكون الدرس عبرة لمن يتبعون الشائعات المتداولة دون تعقل أو تدبر.

ومن تلك النوعية الكثير سواء تصريحات محرفة أو فيديوهات مجتزئة السياق، فى نفس الوقت الذى انتشرت فيه حملة تضامنية مع الرسام الشاب إسلام جاويش مؤسس صفحة الورقة وبغض النظر عن أي تفاصيل لها علاقة بالقضية، إلا أن الأمر تم الدفع به فى الاتجاه الخاطئ من جانب الحكومة، وكأن ما يرسمه الشاب في العالم الافتراضي أصبح يهدد كيان الدولة أو كما اسموها بالرسوم المسيئة للرئيس، الذي لو علم بالأمر كما هو بالأساس، لقدم المسؤول عن إلقاء القبض على جاويش إلى المحاكمة وهو يردد (ميصحش كدة).

يجب أن نفرق بين الاستخدام الإيجابي لتلك المواقع من طرح آراء أي كان توجهاتها طالما تمثل توجهات صحية مؤيدة كانت أو معارضة وتصب فى مصلحة الوطن ومستقبله بما تحمله الكلمة من معاني، وبين بث الفرقة والانقسام وإثارة الأزمات.

· المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعبر بالضرورة عن موقع مصراوي

 

إعلان