إعلان

مرشدا الرئيس الصيني في المتحف المصري الكبير يكشفان كواليس الزيارة التاريخية

كتب : أحمد العش

08:00 ص 06/09/2026

زيارة الرئيس الصيني للمتحف المصري الكبير

تابعنا على

خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، وتحديدًا جولته داخل المتحف المصري الكبير، لفت الأنظار حضور 2 من المرشدين السياحيين اللذين توليا مهمة شرح تفاصيل الحضارة المصرية وقطعها الأثرية للرئيس الصيني والوفد المرافق له.

كشف المرشدان السياحيان عباس سيد ومحمد هلال، خلال لقائهما مع الإعلامية آية عبد السلام على قناة "إكسترا نيوز"، كواليس مشاركتهما في الزيارة، والتفاصيل التي صاحبت الجولة، والأسئلة التي طرحها الرئيس الصيني وأعضاء الوفد المرافق حول الحضارة المصرية القديمة وقطع المتحف.

لقاء استثنائي بعد تجربة سابقة مع الرئيس الصيني

استعاد المرشد السياحي عباس سيد تجربته السابقة مع الرئيس الصيني خلال زيارته إلى مصر عام 2016، موضحًا أن تلك الزيارة كانت مختلفة عن الجولة الأخيرة، إذ امتدت لنحو 4 ساعات وشملت عددًا من المواقع الأثرية في الأقصر، بينها معبد الأقصر والكرنك ومعبد حتشبسوت ووادي الملوك.

وأشار إلى أنه خلال زيارة 2016 حظي بفرصة شرح بعض التفاصيل للرئيس الصيني باللغة الصينية لمدة نحو 5 دقائق، مؤكدًا أن تلك الدقائق تركت أثرًا كبيرًا لديه، خاصة بعدما طلب الرئيس الصيني من المراسم أن يعود إلى جواره لالتقاط صورة تذكارية معه عند بوابة معبد الكرنك.

وأوضح عباس أن الجولة الأخيرة كانت أكثر استثنائية، في ظل وجود الرئيس عبد الفتاح السيسي وقرينته السيدة انتصار السيسي إلى جانب الرئيس الصيني وقرينته، لافتًا إلى أن الموقف جمع بين الفخر والفرحة والرهبة والمسؤولية في الوقت نفسه.

خمس دقائق صنعت ذكرى لا تُنسى

قال عباس سيد، إن التجربة السابقة مع الرئيس الصيني ظلت عالقة في ذاكرته، رغم قصر مدة الحديث، مشيرًا إلى أنه شعر بسعادة كبيرة عندما أتيحت له فرصة التواصل معه مرة أخرى خلال الزيارة الأخيرة.

أكد أن وجود رئيسي مصر والصين في جولة واحدة داخل المتحف المصري الكبير جعل المسؤولية أكبر، خصوصًا أن مثل هذه الزيارات لا تتكرر بصورة يومية، وهو ما فرض ضرورة تقديم شرح دقيق ومختصر يعكس قيمة الحضارة المصرية.

من جانبه، تحدث المرشد السياحي محمد هلال عن مهمته خلال الزيارة، موضحًا أنه كان مرافقًا للوفد الصيني، وأنه لم يكن يعلم في البداية أن زميله عباس سيد سيكون موجودًا في الجولة نفسها.

وأشار إلى أن المفاجأة كانت في كونهما زميلين وصديقين منذ الدراسة في كلية الألسن بجامعة عين شمس، وهو ما انعكس على أجواء الجولة، إذ فوجئ القائمون على الزيارة بروح الصداقة والتفاهم بينهما.

سفراء مصر في مواجهة الصورة النمطية عن الحضارة

أوضح هلال، أن عمل المرشد السياحي خلال مثل هذه الزيارات لا يقتصر على نقل المعلومات، وإنما يتجاوز ذلك إلى تقديم صورة متكاملة عن مصر وحضارتها للعالم.

وقال إن المرشدين السياحيين يمكن اعتبارهم "سفراء للصورة" عن مصر، مشيرًا إلى أن المصريين يمتلكون حضارة يعرفها العالم، وعلى رأسها الأهرامات التي تظهر في الكتب الدراسية بمختلف دول العالم.

وأضاف أن المصريين لديهم مسؤولية في نقل الصورة الصحيحة عن حضارتهم، خاصة في ظل وجود أفكار ومعلومات مغلوطة انتشرت في بعض المجتمعات، ومنها تصورات ظهرت في أفلام هوليوود حول بناء الأهرامات أو ربطها بكائنات فضائية.

أسئلة صينية عن أصل الآثار وكيف صنعها المصري القديم

كشف محمد هلال، أن أعضاء الوفد الصيني طرحوا عددًا من الأسئلة المباشرة خلال الجولة، كان من بينها سؤال بشأن ما إذا كانت جميع القطع الموجودة داخل المتحف المصري الكبير أصلية أم أن بعضها عبارة عن نماذج مقلدة.

وأوضح أنه أكد للوفد أن القطع الأثرية المعروضة في المتحف أصلية، وأن مصر تمتلك عددًا كبيرًا من القطع التي يمكن أن تملأ متاحف أخرى بالحجم نفسه.

وأشار إلى أن السؤال الثاني كان بشأن الكيفية التي استطاع بها المصري القديم تنفيذ هذه الأعمال الضخمة والدقيقة منذ آلاف السنين، مؤكدًا أن الحضارة المصرية القديمة حققت إنجازات استثنائية بأيدي المصريين القدماء.

عباس سيد: "الحجر المصري يسجل التاريخ"

خلال الجولة، طرح الرئيس الصيني سؤالًا بشأن الأحجار المستخدمة في صناعة الآثار المصرية، وما إذا كان المصريون القدماء يعتمدون على أحجار مستوردة من خارج البلاد.

وأوضح عباس سيد، أنه أجاب بأن الأحجار التي شاهدها الرئيس الصيني في المتحف مصرية، مؤكدًا أن من أهم ما يميز الحضارة المصرية أنها حضارة ارتبطت بالحجر، لكن الحجر هنا لم يكن مجرد مادة للبناء، وإنما وسيلة لتسجيل التاريخ وتوثيق حياة المصري القديم وثقافته ومعتقداته.

وأشار إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تفاعل مع هذا الشرح، وأشار إلى النقوش الموجودة على بوابة المتحف، التي تحمل أسماء ملوك ونقوشًا تؤكد ارتباطها بالحضارة المصرية.

قناع توت عنخ آمون يفرض نفسه على الزيارة

كان قناع الملك توت عنخ آمون من أبرز المحطات التي حظيت باهتمام الرئيس الصيني، إذ أوضح عباس سيد، أن القناع يمثل تحفة فنية استثنائية، سواء من حيث الذهب المستخدم فيه أو الأحجار والألوان والتفاصيل الدقيقة.

وقال إن القناع مصنوع من الذهب، وتظهر عليه مهارة المصري القديم في تشكيل المعادن ودمجها مع الأحجار المختلفة، مشيرًا إلى أن هذه التفاصيل تعكس مستوى متقدمًا من الحرفية والفن.

وأضاف أن الرئيس الصيني وقرينته والرئيس عبد الفتاح السيسي وقرينته توقفوا أمام القناع وتأملوا تفاصيله، بينما تولى شرح وزنه وأبعاده والمواد المستخدمة في صناعته.

لماذا اختار المصري القديم الذهب؟

أوضح عباس، أن أحد أبرز الأسئلة التي طرحها خلال شرح قناع توت عنخ آمون كان متعلقًا بسبب اختيار الذهب تحديدًا، مشيرًا إلى أن الذهب لم يكن بالنسبة للمصري القديم مجرد معدن ثمين، وإنما ارتبط بفكرة الخلود.

وأوضح أن الذهب يتميز بقدرته على الاحتفاظ بخصائصه عبر آلاف السنين مقارنة بمواد أخرى تتغير بمرور الوقت، وهو ما جعله رمزًا مناسبًا لفكرة استمرار الملك وخلود ذكراه.

ولفت إلى أن القناع لم يكن مجرد كتلة ذهبية مصبوبة، وإنما تضمن تفاصيل دقيقة وأحجارًا شبه كريمة، مثل اللازورد والعقيق الأحمر، جرى تشكيلها وتركيبها يدويًا.

لحظة تأمل أمام القناع

وصف عباس سيد اللحظة التي وقف فيها الرئيس الصيني والرئيس عبد الفتاح السيسي أمام قناع توت عنخ آمون بأنها من أكثر اللحظات تأثيرًا في الجولة، موضحًا أنه شعر وكأنهما يتأملان القناع ويتواصلان بصريًا مع الملك الشاب.

وأضاف أن تصميم القناع وعيني توت عنخ آمون المفتوحتين يحملان دلالة مرتبطة بفكرة استمرار الملك ورفض النسيان، بما يعكس رغبة المصري القديم في تخليد أثره وذكراه عبر الزمن.

تمثال رمسيس الثاني يلفت انتباه الوفد الصيني

كشف محمد هلال، أن تمثال الملك رمسيس الثاني الموجود في بهو المتحف كان من أول القطع التي جذبت أنظار الوفد الصيني فور دخولهم المتحف.

وأوضح أن الوفد طرح سؤالًا بشأن كيفية إدخال التمثال الضخم إلى المتحف، خاصة أن ارتفاعه يصل إلى نحو 11 مترًا، وهو ما عكس حجم الدهشة التي أثارها تصميم المتحف وطريقة عرض القطع داخله.

وأشار إلى أن المتحف المصري الكبير يمثل نموذجًا متقدمًا في العرض المتحفي، داعيًا المصريين إلى زيارته والتعرف على ما يضمه من كنوز الحضارة المصرية.

وخلال شرحه لقصة تمثال رمسيس الثاني، أوضح هلال أنه تحدث للوفد الصيني عن وضع التمثال في موقعه قبل اكتمال المتحف، مشيرًا إلى أن التمثال أصبح شاهدًا على مراحل إنشاء الصرح الضخم.

وقال إن التمثال يمكن اعتباره شاهدًا على كل حجر وُضع في المتحف، وعلى كل من زاره أو سيزوره مستقبلًا، مؤكدًا أن وجوده في هذا المكان يعكس فكرة الخلود واستمرار الحضارة المصرية.

صداقة بدأت في الجامعة واستمرت حتى المتحف

كشف المرشدان، أن صداقتهما تعود إلى سنوات الدراسة، وأن تعلم اللغة الصينية جمع بينهما في كلية الألسن، قبل أن يلتقيا بعد سنوات في مناسبة استثنائية داخل المتحف المصري الكبير خلال زيارة الرئيس الصيني.

وأوضحا أن دراسة اللغة الصينية في تلك الفترة لم تكن سهلة، إذ اعتمدا على وسائل تعليمية محدودة، من بينها شرائط التسجيل القديمة، مشيرين إلى فضل أساتذتهما في الوصول إلى هذه المرحلة المهنية.

وأكد عباس وهلال أن وجودهما معًا خلال الزيارة حمل جانبًا إنسانيًا إلى جانب البعد المهني، خاصة أن كلًا منهما أصبح يستخدم اللغة التي أتقنها في خدمة بلده والتعريف بحضارته.

وأشار عباس سيد إلى أن محمد هلال قال له خلال الاستعداد للجولة: "عباس، بص لي كده.. ده يوم للتاريخ"، وهي العبارة التي بقيت عالقة في ذهنه باعتبارها تعبر عن أهمية الحدث.

وأكد المرشدان أن وجودهما في هذا المكان لم يكن مجرد مهمة مهنية، وإنما اعتبراه مهمة وطنية، لأنهما كانا أمام مسؤولية تقديم الحضارة المصرية أمام رئيس دولة ينتمي إلى واحدة من أقدم الحضارات في العالم.

واختتم المرشدان حديثهما بالتأكيد على اعتزازهما بالمشاركة في هذه الزيارة التاريخية، وبالدور الذي يقوم به المرشد السياحي في نقل صورة مصر وحضارتها إلى الزائرين من مختلف أنحاء العالم.

اقرأ أيضًا:

ماذا تستفيد مصر من زيارة الرئيس الصيني؟.. محلل عسكري يكشف مكاسب التقارب مع بكين

لماذا يزور الرئيس الصيني مصر في هذا التوقيت؟ سمير فرج يجيب

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان