ماذا تستفيد مصر من زيارة الرئيس الصيني؟.. محلل عسكري يكشف مكاسب التقارب مع بكين
كتب : أحمد العش
الرئيس الصيني شي جين بينج
قال اللواء محمد الغباري، المحلل العسكري والاستراتيجي، إن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج المرتقبة إلى مصر تمثل خطوة مهمة في مسار العلاقات بين القاهرة وبكين، مؤكدًا أن التعاون بين البلدين يحقق مصالح مشتركة، في ظل أهمية مصر بالنسبة للمشروع الصيني، وكذلك حاجة القاهرة إلى تعزيز علاقاتها مع بكين في عدد من المجالات.
وأوضح "الغباري" في تصريحات لـ"مصراوي"، أن الصين تنظر إلى مصر باعتبارها "رمانة الميزان" في مشروع طريق الحرير، وبالتالي فإن بكين لديها مصلحة كبيرة في تعزيز علاقاتها بالقاهرة، مشيرًا إلى أن مصر تسعى في المقابل إلى تقوية علاقاتها مع الصين والاستفادة من إمكاناتها في المجالات المختلفة.
مصر رمانة الميزان في طريق الحرير
أشار المحلل العسكري والاستراتيجي إلى أن موقع مصر يمثل أهمية كبيرة بالنسبة للصين في إطار مشروع طريق الحرير، معتبرًا أن تعزيز العلاقات بين البلدين يحقق استفادة متبادلة، سواء للصين التي تسعى إلى دعم مشروعها التجاري، أو لمصر التي يمكنها الاستفادة من التعاون الاقتصادي والتجاري والتكنولوجي والعسكري.
وأضاف أن التعاون مع الصين لا يقتصر على مجال واحد، وإنما يمكن أن يمتد إلى التصنيع الحربي والتجارة والدعم الثقافي، بما يعزز المصالح المشتركة بين البلدين.
تنويع مصادر التسليح
قال "الغباري"وفيما يتعلق بالجانب العسكري، إن تطورات الأوضاع في المنطقة تفرض على مصر ضرورة امتلاك قوة عسكرية قادرة على تحقيق التوازن، خصوصًا في ظل ما وصفه باستمرار قوة إسرائيل عسكريًا.
وأوضح أن الولايات المتحدة وروسيا تتفقان على مبدأ توازن التسليح في المنطقة، مشيرًا إلى أن مصر، في ظل هذه المعادلة، تحتاج إلى تعزيز قدراتها التسليحية من مصادر متعددة في ظل تراجع دور الدول العربية وتعاظم القدرات العسكرية لإسرائيل، معتبرًا أن الصين يمكن أن تمثل أحد الخيارات المهمة أمام القاهرة.
وأكد اللواء محمد الغباري، أن التسليح الصيني أصبح حاضرًا بصورة متزايدة، لافتًا إلى أن الأسلحة والمعدات الصينية تتميز، من وجهة نظره، بانخفاض تكلفتها مقارنة بمصادر أخرى، وهو ما يجعل التعاون معها خيارًا يمكن لمصر الاستفادة منه وفقًا لاحتياجاتها.
اللواء محمد الغباري: الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تستهدف الصين
تطرق اللواء محمد الغباري، إلى رؤيته للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، قائلًا إنه كان من أوائل من طرحوا، بحسب تعبيره، أن ما يجري ليس مواجهة تستهدف إيران فقط، وإنما يرتبط بصورة أساسية بالصراع الأمريكي مع الصين.
وأوضح أن الصين أصبحت، وفق تقديره، أقوى وستصبح أقوى من الولايات المتحدة من حيث نصيبها في التجارة العالمية، معتبرًا أن التجارة تمثل "قاعدة قوتها" الأساسية، ولذلك فإن واشنطن لديها مصلحة في محاولة وقف أو الحد من هذا الصعود.
وأضاف أن فهم طبيعة المنافسة بين الولايات المتحدة والصين يتطلب النظر إلى ملف الطاقة، وخاصة النفط المتجه إلى السوق الصينية، معتبرًا أن هذا الملف يمثل جزءًا من الحرب التجارية والمنافسة الاستراتيجية بين البلدين.
1.3 مليون برميل نفط يوميًا إلى الصين
قال "الغباري" إن الصين دعمت إيران في هذا السياق، مشيرًا إلى أن إيران تصدر إلى الصين نحو 1.3 مليون برميل من البترول يوميًا.
وأضاف أن أهمية هذا الرقم بالنسبة للصين ترتبط بحاجتها إلى تأمين مصادر الطاقة اللازمة لاقتصادها، موضحًا أن ملف النفط الإيراني يمثل، من وجهة نظره، أحد الملفات التي تدخل ضمن الحسابات الاستراتيجية بين بكين وواشنطن.
وأشار إلى أن جانبًا من هذا النزاع يجري في إطار مفاوضات ومناقشات لا يتم الإعلان عنها للرأي العام، مؤكدًا أن الصين تدرك طبيعة الصراع القائم، ولذلك، بحسب رؤيته، تواصل دعم إيران، بما في ذلك على مستوى التسليح.
التسليح الصيني.. خيار أمام مصر
لفت المحلل العسكري والاستراتيجي إلى أن التسليح الصيني بدأ في الانتشار بصورة أكبر، معتبرًا أن انخفاض تكلفة بعض الأسلحة الصينية مقارنة بمصادر أخرى يمنحها ميزة يمكن للدول الاستفادة منها.
وقال إن الدعم الصيني يمكن أن يخدم مصر في أكثر من اتجاه، سواء من خلال التصنيع الحربي أو التعاون التجاري أو الثقافي، مؤكدًا أن العلاقات مع بكين تحمل فوائد متعددة للقاهرة.
الصين و"بريكس".. مكاسب لمصر
أشار محمد الغباري إلى أن الصين عضو بارز في تجمع "بريكس"، معتبرًا أن تعزيز العلاقات المصرية الصينية يمكن أن ينعكس على مكانة مصر داخل التجمع، ويدعم استفادتها من العلاقات مع الدول الأعضاء.
وأكد أن التعاون مع الصين يمكن أن يمثل مكسبًا لمصر على مستويات متعددة، خاصة في ظل تنوع مجالات التعاون بين البلدين، مشددًا على أن زيارة الرئيس الصيني مهمة للغاية، سواء تمت في مصر أو في أي توقيت آخر، نظرًا لقوة العلاقات بين القاهرة وبكين.
صفقات السلاح.. الغباري: الأمر مرتبط باحتياجات مصر
وحول إمكانية إبرام صفقات سلاح مصرية صينية خلال الزيارة، قال "الغباري" إنه لا يستطيع تحديد ما يمكن أن تقدمه مصر أو ما يمكن أن يتم الاتفاق عليه، لأن ذلك يرتبط باحتياجات الدولة والعروض المقدمة إليها.
وأكد أن حديثه ينصب على أهمية التعاون المصري الصيني من منظور عام، وليس على صفقة محددة أو اتفاق بعينه.
عرض صيني لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي
بشأن ما يتردد عن تقديم شركة "هواوي" الصينية عرضًا للتعاون في مجال التكنولوجيا وإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي في مصر، لخدمة الاستخدامات العسكرية والقطاعات الحكومية، بما يجعل مصر مركزًا للذكاء الاصطناعي في إفريقيا والشرق الأوسط، رحب "الغباري" من حيث المبدأ بهذا النوع من التعاون إذا كان العرض الصيني مطروحًا بالفعل.
وقال إن مصر لن يكون لديها سبب لرفض عرض يحقق مصالحها، مشيرًا إلى أن وجود عرض أمريكي في المجال نفسه لا يعني بالضرورة اختيار أحد الطرفين مسبقًا.
"المصالح المشتركة والمتبادلة".. معيار مصر
أكد اللواء محمد الغباري، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أعلن منذ توليه المسؤولية أن السياسة الخارجية المصرية تقوم على مبدأين أساسيين هما "المصالح المشتركة" و"المصالح المتبادلة"، مشيرًا إلى أن هذا المبدأ يعني أن القاهرة ستقارن بين العروض المقدمة إليها وتختار ما يتناسب مع مصالحها.
وأوضح المحلل العسكري، أن مصر، عند المفاضلة بين عرض صيني وآخر أمريكي، ستنظر إلى العرض الذي يحقق لها أكبر استفادة، مؤكدًا أن معيار الاختيار سيكون ما يخدم الشعب والدولة المصرية.
وأضاف أن المعادلة بالنسبة لمصر تقوم على اختيار العرض "الأقل والأرخص والأقوى"، وفقًا لاحتياجات الدولة وإمكاناتها.
محطة الضبعة.. الغباري يستشهد بالتجربة الروسية
استشهد "الغباري" بقرار مصر تنفيذ مشروع الطاقة النووية بالتعاون مع روسيا، موضحًا أن القاهرة أجرت مباحثات مع الجانب الأمريكي على مدار 20 سنة بشأن هذا الملف، إلا أن المفاوضات لم تؤدِ، وفق روايته، إلى ما كانت مصر تريده.
وقال إن الجانب الأمريكي كان يتحدث عن إمكانية التعاون وعدم إمكانية التعاون، وهو ما دفع مصر في النهاية إلى اتخاذ قرارها، مشيرًا إلى أنه شارك في إحدى المباحثات غير المباشرة مع الأمريكيين وجرى خلالها فتح هذا الملف.
وأضاف أن الرسالة التي وصلت إلى الجانب الأمريكي كانت أن مصر لا يمكنها الانتظار 20 سنة أخرى دون اتخاذ قرار، مؤكدًا أن قرار الدولة المصرية في هذا الملف جاء وفقًا لما تراه مناسبًا لمصالحها.
"مصر دولة غير تابعة"
شدد محمد الغباري، على أن مصر دولة غير تابعة لأي طرف، وأنها تتخذ قراراتها وفقًا لمصالحها الوطنية، دون انتظار موافقة أو توجيه من دولة أخرى.
وأكد المحلل العسكري، أن القاهرة عندما تجد عرضًا يحقق مصالحها ستدرسه وتختار ما تراه مناسبًا، سواء كان مقدمًا من الصين أو الولايات المتحدة أو غيرهما، مشيرًا إلى أن معيار القرار في النهاية هو مصلحة الدولة المصرية.
علاقات بين دولتين صاحبتَي حضارة
اختتم اللواء محمد الغباري تصريحاته بالتأكيد على أهمية العلاقات المصرية الصينية، مشيرًا إلى أن مصر والصين دولتان صاحبتا حضارة قديمة، وهو ما يمكن أن يسهم في تعزيز التفاهم بينهما.
وقال "الغباري" إن العلاقات بين البلدين يمكن أن تستند إلى مفهوم الحضارة والتفاهم، معتبرًا أن زيارة الرئيس الصيني المرتقبة لمصر تظل مهمة للغاية، وأن تعزيز الشراكة بين القاهرة وبكين يمكن أن يحقق فوائد واسعة للبلدين.
اقرأ أيضًا:
سمير فرج: الشرق الأوسط بؤرة التوتر عالميًا.. وغزة تتصدر أولويات مصر
كيف تحولت حرب أمريكا مع إيران إلى مستنقع جديد؟.. اللواء سمير فرج يوضح
سمير فرج: القرار العسكري يخضع لأسس علمية ولا ينفرد به القائد
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News