• حوار حصري مع محافظ شمال سيناء: التنمية تستوعب توطين 3 ملايين من أبناء الوادي..ووداعًا لتصدير الخامات

    10:47 م الخميس 04 أبريل 2019
    حوار حصري مع محافظ شمال سيناء: التنمية تستوعب توطين 3 ملايين من أبناء الوادي..ووداعًا لتصدير الخامات

    اللواء محمد عبدالفضيل شوشة محافظ شمال سيناء

    كتب- (مصراوي):
    تصوير- حسام دياب:
    فيديو- علي السطوحي:

    هنا شمال سيناء.. بوابة مصر عبر قرون تاريخها الطويلة والتي دافعت ودفعت عن مصر كل محاولات اختراقها.. اليوم لم تعد سيناء بوابة الحدود فقط.. وإنما بوابة الوطن، نحن المستقبل الذي يفتح ذراعيه للخير القادم.

    هنا سيناء التي تتصارع قوى الشر عالمية وإقليمية وتتكالب عليها طمعًا فيها.. ولضرب أي فرصة للاستقرار بها.. فأصبحت منصة مصر التي تحارب فوقها الإرهاب نيابة عن العالم كله.

    ذهبنا.. ولم يكن الأمر سهلاً.. أهملنا كل التحذيرات عن المصير الأسود الذي ينتظرنا والنصائح بعد المغامرة بأعمارنا.. ولأن صوت ضمير الرسالة التي كلفنا بها.. فكان لابد من تحقيق الأمانة التي أقسمنا بحملها وهي البحث عن الحقيقة.. والإجابة عن الحائر من الأسئلة الكثيرة.

    وصلنا إلى العريش وحدود الشيخ زويد قادمين من بئر العبد مروراً ببالوظة ورمانة، وزيارة قرية الشهداء، ضحايا أكبر مجازر الإرهاب في قرية الروضة.

    قابلنا الناس واستمعنا إليهم، ثم التقينا بالمسؤول الأول على أرضها، محافظها الذي تعشقه قلوب الجميع فهو يعرف كل شبر فيها ويعلم مشاكلها جيدًا.

    استمع إلينا اللواء محمد عبدالفضيل شوشة، محافظ شمال سيناء. لم يشترط أسئلة محددة، بل على العكس أكد عدم وجود أية محظورات فليس لديه ما يخفيه.. سألناه عن حقيقة تسليم سيناء من رفح وحتى بئر العبد لتنفيذ صفقة القرن.. نقلنا إليه مشكلة قيود الإمداد بالوقود.. وضوابط تنقلات السكان واستفسرنا عن توقيت عودة الحياة الطبيعية.

    اللواء محمد عبدالفضيل شوشة محافظ شمال سيناء (1)

    استمع للأسئلة.. وجاءت إجاباته واضحة.. ولكنه زاد عليها وهو يشرح لنا جهود الليل والنهار لتنفيذ مشروعات تنمية سيناء.

    بادرت المحافظ.. متى تعود الحياة الطبيعية إلى العريش؟

    الحياة في العريش تسير بشكل طبيعي.. وأنا أدعوك للتجول في أي مكان وأي وقت لتلمس ذلك في الأسواق التي تمتلئ بل وتزيد عن احتياجات الأهالي من الخضراوات والفاكهة واللحوم والأسماك وجميع البضائع.. حركة السيارات والمارة في الشوارع تمضي عادية جدًا.. المدارس تكتظ بالتلاميذ في يوم دراسي كامل وكذلك الجامعات وجميع الأعمال.

    الاختلاف الوحيد بين العريش والقاهرة أو أي محافظة هو وجود فترة حظر التجوال من الساعة ١٢ مساء وحتى الخامسة فجرًا.. وهي فترة غير مؤثرة في حياة الأهالي لأنها فترات النوم وهو سلوك طبيعي تتميز به العريش بعيدًا عن الضوضاء والسهر الذي تبتلي به محافظات أخرى.

    ولكن هناك ثمة قيود مازالت موضع ملاحظة من الأهالى؟

    هي ضوابط للتحكم في عملية تداول الوقود ومنع وصوله إلى العناصر الإرهابية الذي يمثل شريان الحياة لها وهي تتحرك لارتكاب جرائمها.. الضوابط وضعت لمعرفة احتياجات كل جهة إنتاج أو خدمات من الوقود ويتم توفيره لها لتستمر في العمل.. بدليل أننا لدينا الملاحات على طول الساحل من العريش وحتى بئر العبد وعددها ١٠ ملاحات لم تتوقف لحظة عن الإنتاج.. هناك مناطق الإنتاج الزراعي في بئر العبد والمنطقة بين العريش وقرية السكساكة بطول ٧ كيلومترات تزرع بكل أنواع الخضراوات وتمد العريش باحتياجاتها يوميا ولم تتوقف يوماً وكذلك مشروعات الإنتاج الداجني.. كل هذه المشروعات تحتاج إلى مياه الري والتي تستعمل ماكينات رفع المياه من الآبار إلى الوقود ولم تتوقف..

    أعود وأقول لك إن هذه الضوابط كان لابد منها لشل حركة الإرهاب الذي يستطيع الجوع والعطش أيامًا لكنه لا يستغني عن الوقود ليتحرك بمعداته فكان لابد هنا من حرمانه من وسيلة حركته بعدم إتاحة الوقود له مشاعاً ليحصل منه على ما يريد في أي وقت.

    مشروع تعمير سيناء حلم السنين.. متى تظهر ملامحه الحقيقية؟

    خطة تعمير سيناء هدف استراتيجي لا خيار عنه وسوف يتم تنفيذها طبقاً لخطط وبرامج للتعمير والاستفادة من كل خيرات المنطقة من خلال تسكين ٣ ملايين مواطن من ابناء الوادي الجديد سيعملون في جميع الأنشطة ومن خلفهم عمالة غير مباشرة بأعداد مضاعفة بداية من عمالة صناعة الخراطيم وحتى السيارات وغيرها.. وخطة التعمير تقوم على مشروعات تنمية على نطاق واسع تشمل البشر والأنشطة في مجالات الزراعة والصناعة..

    اللواء محمد عبدالفضيل شوشة محافظ شمال سيناء (2)

    لنبدأ بتنمية البشر؟

    الإنسان هو نقطة البداية فإذا تم إعداده ورعايته بالشكل السليم نجحت باقي المشروعات وتحققت أهدافها، ولذلك نحن نركز الآن على محورين مهمين ونسخر لهما كل الإمكانيات وهما التعليم والصحة، فلو وصلنا بالتربية والتعليم والصحة بمعدلات الأداء المستهدفة سنبني إنسانًا راقيًا، فبالنسبة للتعليم أتابع جيدًا ليس انتظام الدراسة فقط وإنما تقديم الخدمة التعليمية واختيار مستويات عالية من هيئات التدريس متميزة اجتماعيًا ومهنيًا.

    وأتابع ممارسة التلاميذ للأنشطة المختلفة داخل الفصول.. ولدي إصرار على مشاركة الأهالي أبناءهم التلاميذ في حضور فعاليات أنشطتهم حتى يتعرفوا على ما يقوم به أبناؤهم، وهذا يعطيه فخرًا بأبنائهم ويعطي الأولاد ثقة بأنفسهم وتنمية طموحاتهم.

    ولكن ما هي مساحة التوعية الدينية السليمة، خاصة أن غيابها كان أهم سبب للمشاكل الحالية؟

    لابد أن نعترف ونقر بأن هناك فترة من الفترات افتقدنا التوعية السليمة فعلاً. وهنا لابد من دق ناقوس خطر لزملائى في باقي المحافظات الحدودية والتي تتميز عادة بمساحات شاسعة وهنا كانت الثغرة حيث استغلت هذه العناصر المتطرفة غياب الدولة ممثلة في الأئمة وخطباء المساجد وبدأت هذه العناصر في الوصول إلى التجمعات النائية وقاموا باعتلاء المنابر ليبثوا رسائلهم من أفكار متطرفة.. لأن الأمر يختلف فلدينا العلماء فقط والخطباء المعتدلون وهم من لهم حق الخطابة والدعوة لتصحيح المفاهيم.

    حدثنا عن مشروعات التنمية الزراعية في شمال سيناء؟

    خطتنا للتنمية الزراعية تقوم على مساحة من الأراضي للزراعة تقدر بنحو ٤٠٠ ألف فدان ترتكز فيها التنمية عبر محورين رئيسيين هما توفير الموارد المائية للري ثم البنية الأساسية ثم اتخاذ جميع الإجراءات للحفاظ على هذه البنية بعد تنفيذها، وتم تقسيم الـ ٤٠٠ ألف فدان في نطاق مساحتين الأولى وتضم مناطق سهل الطينة وجنوب القنطرة وتضم هذه المنطقة وحدها ١٢٥ ألف فدان في نطاق محافظتي بورسعيد والإسماعيلية من الناحية الإدارية؛ لكنها عملياً وواقعياً تقع على الضفة الشرقية لقناة السويس، وقد تم الانتهاء من تنفيذ البنية الأساسية وتزرع حاليًا ودخلت الخدمة وبدأت الإنتاج.

    أما المساحة الثانية فتشمل كل من منطقتي رابعة وبئر العبد وتضم ١٥٦ ألف فدان، وهي مهمة للغاية لأنها بداية خط مواجهة الإرهاب ولكنها تتوسط المسافة بين العريش شرقاً والقنطرة غرباً وهذه المنطقة تقع داخل دائرة اهتمام الدولة؛ ثم تأتي منطقة السر والقوارير ومساحتها ٨٥ ألف فدان، ثم منطقة المزار والميدان وبها ٣٣٫٥ ألف فدان، والمستهدف من هذا المشروع ليس تنمية زراعية فقط.. ولكنه يهدف إلى تكوين تجمعات بشرية مستقرة من خلال توطين للسكان بالقرى منها ٥ قرى في سهل الطينة وقريتين تحت الإنشاء جنوب القنطرة، وللعلم فإن أكثر من ٩٠٪ من الـ ٤٠٠ ألف فدان صالحة للزراعة.. ومنها ١٢٥ ألف فدان مزروعة بالفعل بزراعات مثل بنجر السكر وحاليا تجري اتصالات لإنشاء مصنع ضخم لصناعة السكر.

    وماذا عن مستقبل ترعة السلام؟

    هذا الأسبوع سيتم طرح كراسة شروط تملك مساحات الأراضى الزراعية مأخذ ٢٢، ٢٣، ٢٥ للترعة وكل مأخذ بنحو ٢٠ ألف فدان سيتم طرح منها ٢٥٠٠ فدان بالمزاد العلني على المنتفعين فقط من أبناء سيناء بواقع ٥ أفدنة لكل منتفع من الشباب الحاصل على مؤهلات زراعية؛ وسيتم تشجيع هؤلاء بمنحهم فترة سماح نحو ٥ سنوات ثم يسدد السعر على أقساط لمدة ٣٠ عاما.. وباقي المساحات سيتم تخصيصها لكبار المستثمرين بجوار المساحات الصغيرة حيث سيتم زراعاتها بمحاصيل استراتيجية مثل القمح أو بنجر السكر.

    عاد الحديث مرة أخرى عن تعمير وسط سيناء فهل سيخرج مشروع تنميتها للنور؟

    العمل يجري على قدم وساق لهذه المنطقة الواسعة التي ظلت عقودًا طويلة بعيدة عن الاهتمام.. هذه المنطقة هي التي ستشهد أكبر توطين بشري وتنفيذ لأعمال التنمية ومشروعاتها الزراعية والصناعية.. هنا سيحدث مزج بشري بين سكان وادي النيل سيتم تخصيص 60% لأبناء وادي النيل والباقي لأبناء سيناء.
    الأراضي هنا منبسطة وتتميز بالخصوبة العالية جداً ومحاطة بجبال عالية ولا ينقصها سوى مصادر المياه.

    وقد انتهت الدولة فعلاً من حفر ١٤٥ بئرًا عميقًا في مناطق نخل والحستة وغيرها يبلغ عمق البئر الواحدة من 1200 متر و1600 متر ويتكلف حفر كل بئر من 7 ملايين إلى 10 ملايين جنيه وتم إعداد البنية الأساسية حيث تنجح زراعات الزيتون والرمان والنخيل والزراعات العشبية والطبية.

    اللواء محمد عبدالفضيل شوشة محافظ شمال سيناء (4)

    لماذا لا يتم الاستثمار في زراعات النباتات الطبية؟

    هذه فرصة كي أكرر ندائى لشركات الأدوية لتأتي للحصول على أراض وتزرع النباتات الطبية والعشبية وهي ذات استثمارات عالية فنقاء المناخ وجودة الأرض وخصوبتها العالية خير أرض لإنتاجها، فقط تحتاج أيدي عاملة مدربة.

    بمناسبة التوطين المستهدف كيف ستنظم العلاقات بين أبناء الوادي وأهل سيناء؟

    لابد من تلاحم الثقافات واختلاطها بين أبناء الوطن الواحد أيًا كان طبيعة الحياة التي عاشوا عليها.. أهل سيناء لديهم مشاعر حب وترحيب قوية بإخوانهم من الوادي خاصة أن مصالحهم أصبحت مرتبطة. وهذا كان واضحاً من خلال استطلاع رأي وجدنا أن أكثر من ٨٥٪ رحبوا بمجىء أهالي الوادي والدلتا فأهل سيناء قالوا إن الفلاحين أي أبناء الوادي أفادوهم في أعمال الزراعة نظرًا للخبرات الكبيرة لديهم التي اكتسبوها نتيجة قلة المساحة الزراعية؛ فأصبحوا يزرعون أكثر من محصول وموسم زراعي في العام الواحد وهي ثقافة زراعية تم نقلها لأهل سيناء الذين كانوا يزرعون نوعا واحدا من الخضراوات مثلا في موسم واحد وتبقي الأرض خالية بقية العام.

    ويستطرد المحافظ قائلاً: مجيء أهل الدلتا أمر لابد منه فالمشروعات الصناعية الجديدة تحتاج إلى كثافة عمالية عالية لن تتوفر إلا من خلال هذه العمالة الوافدة.

    خيرات سيناء من الخامات التعدينية ظلت تنهب سنوات بتصديرها لمصانع العالم..

    تصدير خامات سيناء خاصة أن منها النادر أو تقوم عليه صناعات استراتيجية ومهمة للخارج هذا أمر قديم انتهى ولن يعود.. هذه الخامات ثروة أجيال متعددة تقام عليها صناعات ضخمة؛ الدولة أوقفت تصدير الخامات وأنشئت أكبر مجمع للصناعات الثقيلة في المليز ربما يفتتح مع احتفالات عيد تحرير سيناء القادم.

    كانت الخامات تصدر بأطنان بجنيهات معدودة للطن ثم تعود لنا كمنتج مصنع بآلاف الدولارات.. أقمنا هناك مشروعات التنمية التعدينية.. أقلها مصانع الزجاج والكريستال والرخام والجرانيت. ويكفي أن تعلم أن شق الثعبان أكبر منتج للرخام بمصر تعمل بخطين إنتاج.. نحن سننتج الرخام في سيناء بـ ٦ خطوط.

    هل سيتحول جبل الحلال من مأوي للإرهاب إلى مصدر للخير والنماء؟

    هناك مشروعات متكاملة لتحويل جبل الحلال الذي ظل قرونا مجرد صحراء جرداء وكهوفه مأوي للعناصر الإجرامية ثم الإرهابية.. إلى مشروع تنموى صناعي وزراعي بما يحتويه من تربة خصبة ومياه خالية من التلوث وخامات نادرة وطبقا لقرار الرئيس عبدالفتاح السيسى بإنشاء المنطقة الصناعية للصناعات الثقيلة في وسط سيناء فإن أجزاء من هذه المنطقة تقع على أطراف الحلال.. وهذا الجبل يضم مساحات من التربة الخصبة يزرعها الأهالى بأجود أنواع الزراعات الخالية من التلوث، وقامت الدولة بحل مشكلة المياه بحفر عدد من الآبار العميقة لتكثيف الزراعة التي يمكن قصر إنتاجها على التصدير.

    ما ذكرته من معلومات عن مشروعات التنمية وما شاهدناه بأنفسنا يتناقض تماما مع ما تردده الكثير من المواقع والمنصات الإعلامية المريبة؟

    جميل أنكم لمستم ذلك.. دعني أقول لكم إننا هنا وبدون مبالغة نواجه حرب شائعات شرسة ممنهجة لتثبيت أفكار المواطنين وزرع الإحباط داخلهم ولا تمر ساعة سوى وتطلق شائعة مختلفة وجديدة، ولكنها كفيلة إذا صدقها المواطن وفتح لها أذنه أن تفقده الثقة في أي جهة داخل الدولة.

    إذن كيف تواجهون هذه الحرب؟

    لدينا فريق عمل لمتابعة ما يدس على وسائل التواصل الاجتماعي من شائعات وأخبار كاذبة ومغرضة فنصدر تصحيح للشائعة فورًا.. كذلك يمكن لأي مواطن التواصل مع أجهزة المحافظة ومسئوليها وعلى رأسهم مكتب المحافظ للاستفسار عن أية معلومات والتأكد من حقيقتها؛ بدلا من الاقتصار على ترديدها دون تقصي الحقيقة حولها؛ ثم هناك لقاء مباشر معي على موجات إذاعة شمال سيناء أسبوعيا من الساعة الحادية عشر ظهرا لمدة نصف ساعة، ويبدأ اللقاء دائما بجملة احذروا الشائعات والتي تهدف إلى إشعال الفتن دائما وأقوم بتنفيذها والرد عليها بالمعلومات الموثقة التي تقنع المواطن.

    إعلان

    إعلان

    إعلان