تحركت الأسواق العالمية في بداية تعاملات الأسبوع بين مكاسب لأسعار النفط وضغوط على الذهب والدولار، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، خاصة مع تجدد الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران على سفن في مضيق هرمز، بالتزامن مع ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الأمريكية وقرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.
وفي الوقت الذي عززت فيه المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الطاقة مكاسب النفط، تعرض الذهب لضغوط مع ارتفاع توقعات رفع الفائدة الأمريكية، بينما تراجع الدولار رغم زيادة احتمالات تشديد السياسة النقدية، في حين تحركت الأسهم العالمية بصورة متباينة.
النفط يواصل مكاسبه وسط مخاوف اضطراب الإمدادات
واصلت أسعار النفط ارتفاعها مع بداية تعاملات الأسبوع، مدفوعة بالمخاوف من استمرار اضطرابات إمدادات الخام من الشرق الأوسط، بعد تبادل الولايات المتحدة وإيران الهجمات على سفن في مضيق هرمز ومناطق أخرى.
وبحسب رويترز، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.25% إلى 97.48 دولار للبرميل، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بالنسبة نفسها إلى 92.62 دولار.
وجاءت مكاسب النفط بعدما ارتفع برنت بنسبة 7.8% خلال الأسبوع الماضي، بينما صعد الخام الأمريكي بنحو 10%، مع استئناف الهجمات وتراجع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي كانت تمر من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط العالمية قبل الحرب.
تصعيد الهجمات يضغط على حركة الناقلات
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها استهدفت يوم السبت 3 ناقلات نفط إيرانية، من بينها ناقلة قبالة جزيرة خرج، في حين أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني استهداف 3 ناقلات كانت تسلك مسارات غير مصرح بها في مضيق هرمز، إلى جانب 3 سفن أمريكية في مناطق أخرى.
وقالت شركة "مارينسكس" المتخصصة في المعلومات البحرية إن الهجمات تمثل "تصعيدًا كبيرًا في الصراع البحري"، مشيرة إلى أن الناقلات التجارية أصبحت تُستخدم بصورة متعمدة كأدوات للضغط الاقتصادي المتبادل.
وأظهرت بيانات شركة "كبلر" أن المتوسط اليومي لعبور سفن السلع الأولية من مضيق هرمز بلغ 10 سفن خلال الأيام العشرة الماضية، وهو أدنى مستوى منذ مايو الماضي.
وقالت بريانكا ساشديفا، المحللة لدى "فيليب نوفا"، إن تباطؤ حركة ناقلات النفط بصورة ملحوظة قد يقود إلى صدمة أكبر في المعروض، مشيرة إلى وجود مؤشرات بالفعل على حدوث ذلك.
وفي الوقت نفسه، نقلت وسائل الإعلام الرسمية عن محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قوله إن منطقة محظورة خارج مضيق هرمز سيتم الإعلان عنها خلال الأيام المقبلة.
اقرأ أيضًا: بعد تجدد الهجمات في هرمز.. هل تشهد أسعار النفط قفزات جديدة؟
جولدمان ساكس يحذر: النفط قد يصل إلى 120 دولارًا
وفي ظل تصاعد المخاوف بشأن حركة الشحن، قالت مجموعة جولدمان ساكس إن أسعار النفط قد ترتفع إلى 120 دولارًا للبرميل إذا تصاعدت الهجمات على حركة السفن في الشرق الأوسط، بحسب ما نقلته بلومبرج.
وقال دان سترويفن، الرئيس المشارك لأبحاث السلع الأولية العالمية لدى جولدمان ساكس، إن التطورات خلال الأيام الماضية تشير إلى أن خطر اتساع اضطرابات الشحن واشتدادها أصبح عاملًا مهمًا في سوق النفط.
وفي المقابل، يرى البنك أن أسعار النفط قد تتراجع إلى نحو 80 دولارًا للبرميل إذا عادت صادرات المنطقة إلى مستوياتها الطبيعية، ما يعكس حساسية السوق تجاه تطورات حركة الشحن والإمدادات.
وأوصى جولدمان ساكس، بحسب بلومبرج، بالمراهنة على الغاز الطبيعي والديزل للاستفادة من المكاسب المحتملة في حال استمرار اضطرابات سوق الطاقة.
الحرب تهدد بنقص وقود السفن
ولا تقتصر تداعيات اضطرابات الملاحة على أسعار الخام، إذ تلوح في الأفق أزمة نقص في زيت الوقود المستخدم في السفن ومحطات الكهرباء، مع اتجاه مصافي التكرير إلى إعطاء الأولوية لإنتاج الديزل والبنزين ووقود الطائرات، التي تحقق عوائد أكبر.
وتتوقع شركة ريستاد أن تظل إمدادات زيت الوقود شحيحة للغاية خلال الربع الثالث، بينما قدرت "إنرجي أسبكتس" العجز بنحو 218 ألف برميل يوميًا، وهو أول عجز تقدره الشركة منذ الربع الثالث من 2025.
وأظهرت بيانات جمعتها رويترز أن مخزونات زيت الوقود تراجعت بنحو 30% عن متوسطاتها الموسمية لثلاث سنوات في مراكز رئيسية تشمل سنغافورة وأمستردام-روتردام-أنتويرب والفجيرة.
كما ارتفع سعر زيت الوقود منخفض الكبريت للغاية، وهو وقود الشحن الرئيسي، بنسبة 76% في سنغافورة منذ بدء الحرب الإيرانية وحتى الأول من سبتمبر، إلى نحو 825 دولارًا للطن، بما يعادل حوالي 130 دولارًا للبرميل.
اقرأ أيضًا: ارتفاع أسعار النفط اليوم الاثنين في بداية المعاملات
الذهب يتراجع مع ارتفاع توقعات الفائدة الأمريكية
وفي سوق المعادن، تحركت أسعار الذهب في الاتجاه الهابط مع بداية الأسبوع، متأثرة بتعزز توقعات رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، بعد صدور بيانات قوية عن سوق العمل الأمريكي.
وتراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% إلى 4421.04 دولار للأوقية، بينما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.2% إلى 4466.90 دولار، وسط تداولات محدودة بسبب عطلة رسمية في الولايات المتحدة.
وقال أولي هانسن، مدير أبحاث السلع الأولية لدى ساكسو بنك، إن الذهب والفضة تحركا عكس اتجاه أسعار الطاقة، ليواصلا خسائرهما بعد أن عزز تقرير الوظائف الأمريكي القوي عوائد السندات وتوقعات رفع الفائدة في اجتماع مجلس الاحتياطي يومي 15 و16 سبتمبر.
وأظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة خلال أغسطس، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1%.
وبحسب أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يرى المتداولون احتمالًا بنسبة 58% لرفع مجلس الاحتياطي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، مع ترقب بيانات التضخم الأمريكية التي قد تحسم اتجاه السياسة النقدية.
وتصدر بيانات أسعار المنتجين يوم الخميس، يليها تقرير أسعار المستهلكين يوم الجمعة، وسط ترقب لما ستكشفه عن مسار التضخم والفائدة.
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة بنسبة 0.2% إلى 66.06 دولار للأوقية، بينما ارتفع البلاتين 0.3% إلى 1825.21 دولار، وزاد البلاديوم 1.1% إلى 1401.84 دولار.
اقرأ أيضًا: آي صاغة: الذهب يدخل أسبوع "تكسير عظام".. وعيار 21 يواصل التراجع
الدولار يتراجع رغم توقعات رفع الفائدة
وفي سوق العملات، ظل الدولار تحت الضغط رغم ارتفاع توقعات رفع الفائدة الأمريكية، مع استمرار المخاوف من تأثير التوترات في الشرق الأوسط على التضخم، بما قد يدفع بنوكًا مركزية حول العالم إلى تشديد سياساتها النقدية.
وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.07% إلى 99.09 نقطة، بينما ارتفع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1618 دولار، واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.3519 دولار.
وبحسب رويترز، رفع المتداولون توقعاتهم إلى نحو 57% لاحتمال رفع مجلس الاحتياطي أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري، بعد صدور تقرير الوظائف غير الزراعية، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم المقرر صدورها يوم الجمعة.
وقال إلياس حداد، الرئيس العالمي لاستراتيجية الأسواق لدى بي.بي.إتش، إن قراءة مرتفعة لمؤشر أسعار المستهلكين ستجعل رفع الفائدة في سبتمبر "شبه مؤكد" وستدعم الدولار، بينما ستعزز القراءة الأضعف مبررات الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وأضاف أن حتى حسم رفع الفائدة في سبتمبر لن يضمن وصول الدولار إلى قمم جديدة، في ظل اتجاه البنوك المركزية الكبرى الأخرى نحو تشديد سياساتها النقدية، ما يقلص الفارق بين السياسات النقدية.
وارتفع الين الياباني بأكثر من 0.2% إلى 155.88 للدولار، مواصلًا مكاسبه الأخيرة مع توقعات برفع بنك اليابان أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري.
الأسهم العالمية تتحرك بصورة متباينة
وانعكست التطورات في أسواق الطاقة والفائدة على الأسهم العالمية، إذ سجلت الأسهم الأوروبية أداءً ضعيفًا مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم.
وتراجع مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي بنسبة 0.1% إلى 649.17 نقطة، بينما انخفض المؤشر السويسري بنسبة 1.2%، في حين استقر المؤشر داكس الألماني إلى حد كبير.
وفي المقابل، ارتفع مؤشر قطاع الطاقة الأوروبي بنسبة 1.2% مستفيدًا من صعود النفط، بينما تراجع سهم نوفارتس 3.3% بعد فشل عقارها التجريبي "بيلاكارسن" في تحقيق هدف رئيسي خلال تجربة سريرية متأخرة.
وتتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه يوم الخميس، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية.
نيكي يصعد بأكثر من 2%
وعلى الجانب الآخر، أنهى المؤشر نيكي الياباني تعاملات الاثنين مرتفعًا بنسبة 2.12% إلى 66399.84 نقطة، مسجلًا أعلى مستوى إغلاق له منذ 28 أغسطس، بينما زاد مؤشر توبكس الأوسع نطاقًا 0.55% إلى 4125.8 نقطة.
وقادت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي المكاسب، بدعم من ارتفاع أسهم شركات أشباه الموصلات الأمريكية.
وصعد سهم "أدفانتست" و"طوكيو إلكترون" بأكثر من 4% لكل منهما، بينما قفز سهم مجموعة سوفت بنك 11.22%، وارتفع سهم كيوكسيا 9.31%.
وقال مامورو شيمودي، الخبير الاستراتيجي لدى شركة ريسونا لإدارة الأصول، إن تراجع تقلبات السوق عزز إقبال المستثمرين على المخاطرة.
وفي المقابل، تراجع سهم مجموعة سوني 2.7%، كما انخفض سهم مجموعة ميتسوبيشي يو.إف.جيه المالية 1.96%، وسهم مجموعة سوميتومو ميتسوي المالية 1.51%.
وتظهر تحركات الأسواق في بداية الأسبوع استمرار تأثير الحرب على مختلف الأصول، مع تحول التركيز من مسار أسعار النفط فقط إلى تداعيات اضطرابات الملاحة على المنتجات المكررة والتضخم، بالتزامن مع ترقب قرارات البنوك المركزية وبيانات الأسعار الأمريكية.
اقرأ أيضًا: قبل اجتماع الفيدرالي.. ماذا ينتظر الذهب خلال الفترة المقبلة؟