إعلان

بعد تراجعه.. لماذا لا يشعر المواطن بانخفاض معدلات التضخم؟ (رسم تفاعلي)

كتب- إبراهيم الهادي عيسى

04:15 م 07/05/2026 تعديل في 04:28 م

الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء

تابعنا على

تباينت آراء خبراء اقتصاديون خلال حديثهم مع "مصراوي" في تعليقهم على تراجع معدلات التضخم خلال أبريل الماضي، بين من رأى أن الانخفاض الطفيف لا يعكس تحسن الأوضاع المعيشية للمواطنين وبين من اعتبر أن الاقتصاد يشهد استقرارا نسبيًا بعد موجات التضخم العنيفة خلال العامين الماضيين.

تباطؤ معدل التضخم

وكان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قد أصدر أمس بيانًا بانخفاض معدل التضخم الشهري في أبريل 1.2%، مقابل 3.3% في مارس 2026، فيما تراجع معدل التضخم السنوي على مستوى المدن إلى 14.9% مقارنةً بـ15.2% في مارس الماضي.
كما أعلن البنك ⁠المركزي المصري، أمس، ‌انخفاض معدل ⁠التضخم الأساسي ‌إلى ⁠13.8% على أساس سنوي ⁠خلال شهر أبريل الماضي ⁠مقابل 14% في مارس 2025.
وشهد إعلان تراجع التضخم حفاوة من لدن بعض الخبراء والإعلاميين.

لماذا لا يشعر المواطن ببريق "انخفاض التضخم"؟

قالت الدكتورة عالية المهدي أستاذة الاقتصاد والعلوم السياسية، إن النسبة التي انخفض بها التضخم، لا تستحق الحفاوة، على حد تعبيرها، مرجعة ذلك إلى أن معدل التضخم ما زال مرتفعًا رغم البيانات الرسمية بتحسنه الطفيف.
وأضافت لـ"مصراوي" أن مؤشر التضخم في مصر إنما يعد "ضريبة غير رسمية" تفرضها الحكومة على الشعب للخروج من بعض الأزمات دون الرجوع للبرلمان، حسب وصفها.
وتابعت المهدي أن الحكومة كلما قررت تخفيض الدعم عن السلع الأساسية ما يؤدي بدوره لرفع الأسعار، ألصقت قراراتها بحجة التضخم، مع تبنيها إستراتيجية زيادة الحد الأدنى للأجور لتغطية فارق التضخم الذي تصنعه سياسات الحكومة في الأساس.
وذكرت أن الحديث عن التحسن الطفيف في نسبة التضخم لا يمكن أن يكون بمعزل عن الواقع الذي يشده المواطن من ارتفاع أسعار السلع الأساسية والنقل والمواصلات، وهو ما يؤثر بالتبعية على جوانب الحياة الأساسية.
وقال أحمد خطاب، الباحث الاقتصادي إن المواطن قد يشعر أحيانًا بأن أسعار السلع لا تهدأ، إلا أن الواقع يشير إلى أن أسعار العديد منها شهدت استقرارًا نسبيًا منذ موجات التضخم السابقة خلال 2024 و2026.
وأوضح لـ"مصراوي" أن الإحساس بعدم الرضا نابع من تغطية بعض القنوات الإعلامية التي تركز على الغلاء دون تسليط الضوء على الاستقرار أو تراجع الأسعار.
وتابع أن الدولة المصرية اتخذت إجراءات غير مسبوقة لدعم المواطنين، تشمل رفع الحد الأدنى للأجور، وزيادة معاش تكافل وكرامة، وتوسيع برامج "حياة كريمة"، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وفتح فرص التوظيف للشباب، إضافة لدعم البنية التحتية والخدمات الأساسية في القرى والمدن.
وحتى أوائل سبعينيات القرن الماضي، كان التضخم منخفضًا نوعًا، إذ بلغ متوسطه أقل من 5%، بينما تغير الوضع في أعقاب الصدمة النفطية الأولى 1973، بينما خلال منتصف ثمانينيات القرن الماضي بلغ متوسط التضخم 13% سنويًا.
وحسب صندوق النقد الدولي، تسارع معدل التضخم ليبلغ متوسطه أكثر من 20% سنويًا خلال 1986-1992، بينما انخفض في التسعينيات إلى مستويات أحادية في 1993-1994 وإلى ما يزيد قليلًا عن 6% في 1996-1997، حيث بدأ في التدرج ليصل ذروته عند متوسط 33.3% في 2023.

الفهم الخاطئ يقود للتفاؤل!

قال الدكتور حسن الصادي الخبير الاقتصادي وأستاذ اقتصاديات التمويل، إن فهمًا خاطئًا شائعًا لدى المواطنين بأن انخفاض معدلات التضخم يعني انخفاض الأسعار مباشرة، مبينًا التضخم الأقل لا يعني سوى أن وتيرة ارتفاع الأسعار ستكون أبطأ، حسب حديثه لـ"مصراوي".
وفسّر أن السلعة المقدرة بـ100 جنيه ستصبح تكلفة شرائها 130 جنيه إذا ارتفع التضخم بنسبة 30%، وإذا انخفض إلى 20% فستصبح تكلفة السلعة 120 جنيه، وهكذا

الصادي أشار إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات والكهرباء والغاز وغيرها من السلع الأساسية يرفع أسعار كل المنتجات، وهو ما ينعكس على التضخم، مشيرًا إلى أن الظروف الإقليمية كأزمات مضيق هرمز وباب المندب والتوترات الدولية تؤثر على الأسواق، مما يجعل استقرار الأسعار أو انخفاضها أمرًا غير متوقع.
من جهته، يرى خطاب أن التوترات الجيوسياسية في الخليج انعكس على دخول بعض الأسر المصرية من الخارج، مما أثر على مستوى الرخاء المتوقع، مشيرًا إلى أن الوضع المصري مستقر إستراتيجيًا وسياسيًا، حسب وصفه، مضيفًا أن الاضطرابات المحدودة في أسعار بعض السلع كالوقود كانت انعكاسًا لتوترات خارجية، حسب وصفه.
وأوضح أن ارتفاع أسعار بعض السلع في الفترة الأخيرة يعود إلى عوامل محدودة، منها زيادة تكاليف النقل والطاقة، وليس نتيجة نقص المعروض، مشيرًا إلى أن التجار لا يمكنهم الاحتكار بسبب وفرة المعروض وقلة السيولة لدى المواطنين.
وبيّن أن هذا الارتفاع المحدود جزء من ظاهرة التضخم وليس دليلًا على ركود اقتصادي، مؤكدًا أن مصر، مثل العديد من الدول الكبرى، تواجه ركودًا تضخميًا مؤقتًا ناجم عن الأزمات الجيوسياسية والسياسية العالمية.

هل يوجد "تضخم آمن"؟

أعرب الصادي عن أسفه من التضخيم الإعلامي لانخفاض معدلات التضخم في أبريل الماضي، واصفًا هذه الظاهرة بـ"حفاوة الجهلاء"، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المتحدثين عن الاقتصاد في وسائل الإعلام لا يمتلكون الخبرة الحقيقية لفهم أبعاد التضخم وآثاره، مما يخلق توقعات خاطئة.
أما خطاب فيرى أن الدولة قادرة على مواجهة التحديات، عبر المخزون الإستراتيجي للسلع الأساسية، وقدرتها على تأمين احتياجاتها لمدة تتراوح بين 3 و6 أشهر دون الاعتماد على التوريدات الجديدة، وهو ما ساهم في حماية المواطنين من تداعيات ارتفاع الأسعار.
بالأمس، في تصريحات تلفزيونية، وصف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي معدلات التضخم لشهر أبريل بـ"مستقرة رغم تداعيات الحرب".
وبرجوع "مصراوي" إلى معدلات التضخم في البلدان الخليجية الواقعة تحت نير الحرب، فعلى سبيل المثال، شهد مؤشر التضخم السعودي ارتفاعًا على أساس شهري بنسبة 0.3% مقارنة بفبراير 2025، بينما سجل معدل التضخم الكويتي على أساس شهري في مارس الماضي بمعدل 0.43%.
وحول ما يسمى "التضخم الآمن"، أوضح الصادي أن المعدل الآمن دون التأثير سلبًا على مستوى المعيشة يتراوح بين 5% و7%، بما يتوافق مع زيادة الرواتب السنوية القانونية البالغة حوالي 7%.
وأضاف أن أي ارتفاع في التضخم فوق هذا المستوى، مثل ما يواجهه المواطن حاليًا 15%، يدفع إلى تراجع القدرة الشرائية وتدهور مستوى المعيشة للمواطنين.
وذكرت "المهدي" أن نسبة التضخم المصري التي تستحق الحفاوة لا بد ألا تزيد عن 10% على أساس سنوي/شهري للحديث عن إحراز أي تقدم يُذكر، بينما النسب الطفيفة، حسب وصفها، لا تعني شيئًا، مضيفة النجاح الجازم للحكومة يتأتى من وصول نسبة التضخم إلى 3%.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان