قطعوه 10 حتت في شوالين.. قصة "ذئاب أبو النمرس" وصدمة المواجهة الأخيرة
كتب : محمد شعبان
جريمة مروعة في أبو النمرس - تعبيرية
على حافة الطريق الصامت بمركز أبو النمرس جنوب الجيزة، استقر جوالان ينبضان برائحة الموت والغموض. لم يكن بداخلهما مجرد جثة، بل أشلاء مبعثرة لجسد شاب تم تمزيقه بدقة إلى عشر قطع كاملة.
اكتشاف جريمة أبو النمرس
عثر الأهالي على الجوالين لتنقلب المنطقة رأسًا على عقب؛ فلا أوراق ثبوتية تكشف الهوية، ولا ملامح واضحة تشفي غليل التساؤلات، فقط لغز مرعب وتحدٍ أمني وضع اللواء هاني شعراوي، نائب مدير مباحث الجيزة، والعميد محمد الصغير، رئيس مباحث قطاع الجنوب، في سباق محموم مع الزمن لفك طلاسم الجريمة تنسيقًا مع قطاع الأمن العام.
ليلة الغدر في الجيزة
بينما كان رجال التحريات يمسحون كاميرات المراقبة ويفحصون بلاغات التغيب، التقطوا الخيط الأول: سيارة مريبة رصدتها الكاميرات في وقت متأخر من الليل بالقرب من موقع إلقاء الجوالين.
ومع تتبع خط السير، تكشفت تفاصيل ملحمة إنسانية حزينة؛ فالضحية شاب في مقتبل العمر، لم يكن مجرمًا أو طرفًا في صراع عصابات، بل دفع حياته ثمنًا لمروءته.
ليلة الجريمة المروعة، خطط مجموعة من الأشقاء لاختطاف طفل صغير تتبناه سيدة تربطها بالضحية علاقة وطيدة، مدفوعين برغبة انتقام دنيئة. وقف الشاب كحائط صد أخير لحماية الصغير، ورفض أن يُسلب من حضن أمه، فتحولت المواجهة إلى معركة غير متكافئة. انقض الأشقاء عليه كذئاب جائعة، وانهالوا عليه بطعنات متتالية حتى سكنت أنفاسه، وقادهم شيطانهم لتقطيع جثته لعشرة أجزاء لإخفاء معالم تفوقهم الإجرامي.
مواجهة درامية في الجيزة
لم تدم نشوة القتلة بطمس معالم جريمتهم سوى 48 ساعة فقط؛ إذ نجح ضباط مباحث أبو النمرس بقيادة المقدم وليد كمال في إعداد كمين محكم ومباغت أسفر عن ضبط الجناة.
دخل الأشقاء مكتب رئيس المباحث بملامح جامدة وإنكار مستميت، وثقة عمياء بأن جثته الممزقة لن تتحدث. لكن الحصون تهاوت فجأة عندما فُتح الباب ودخلت المفاجأة الصادمة: السيدة أم الطفل بالتبني.
في مواجهة درامية تحبس الأنفاس، نظرت السيدة في عيونهم، وأشارت بأصابع مرتعشة من القهر قائلة: "هم دول". أمام تلك الكلمتين، انهارت دفاعات المتهمين، وسقطت أقنعة الإنكار ليعترفوا تفصيليًا بكابوس تلك الليلة، ويسدل الستار على لغز أبو النمرس.
اقرأ أيضا:
التحقيقات مستمرة.. النيابة العامة تنفي إحالة صبري نخنوخ للمحاكمة