إعلان

ملتقى أزهري: قوة الإيمان حصن منيع يحمي الإنسان من الانهيار النفسي والروحي

كتب : علي شبل

08:59 م 21/04/2026 تعديل في 09:12 م

ملتقى الجامع الأزهر

تابعنا على

عقد اليوم الثلاثاء بالجامع الأزهر، ملتقى الجامع الأزهر للقضايا المعاصرة تحت عنوان: "نعمة الحياة.. رؤية إسلامية"، بحضور كل من أ.د سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، وأ.د حبيب الله حسن، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر.

جزاء الصبر والاحتساب

وفي كلمته قال فضيلة الدكتور سلامة داود، إن الصبر على البلاء من أعظم أبواب الأجر التي يفتحها الله لعباده، إذ يبتلي الحق سبحانه من يحب ليرفع درجته ويكفر سيئاته، فإذا استحضر المؤمن هذا المعنى في أوقات الشدة احتسب وصبر، وكان على يقين بأن الفرج قريب.

تحذير من اليأس والقنوط

وأضاف أن الحق تعالى حذر من اليأس والقنوط لما فيهما من فساد للقلب وانقطاع للرجاء، فقال تعالى: "وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ"، وقال أيضا: "لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ"، فالمؤمن يعيش بين الخوف والرجاء، لا يستسلم لليأس مهما اشتدت عليه المحن، وقد بين النبي ﷺ هذه الحقيقة بقوله: "عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له"، مما يؤكد أن الابتلاء في ذاته ليس شرا، بل قد يكون طريقا إلى الخير والنجاة.

موقف "قزمان"

واضاف رئيس جامعة الأزهر، أن من الدروس الهامة التي تبين خطورة ذلك، قصة رجل أسمه قزمان في غزوة أُحد، حيث خرج حمية وعصبية لا جهادا في سبيل الله تعالى، فقاتل قتالا شديدا حتى ظن الصحابة أنه من أهل الجنة، فقال النبي ﷺ: "هو من أهل النار"ثم لما أُصيب بجراح لم يصبر وتعجل الموت فقتل نفسه، فكان ذلك تصديقا لقول النبي ﷺ، وفي هذا تحذير شديد من خطورة هذا الفعل، قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، لأن النفس أمانة عظيمة، وحفظها من مقاصد الشريعة، ولا يجوز للإنسان أن يعتدي عليها تحت أي ظرف، مهما اشتدت عليه الآلام أو ضاقت به السبل.

حصن منيع يحمي من الانهيار النفسي

وأوضح رئيس جامعة الأزهر أن قوة الإيمان تمثل حصنا منيعا يحمي الإنسان من الانهيار النفسي والروحي، وأن المجتمع مسؤول عن دعم أفراده وتخفيف معاناتهم، خاصة في أوقات الأزمات، من خلال نشر القيم الإيمانية وتعزيز روح التكافل، وقد شبّه النبي ﷺ حال المؤمن في مواجهة الشدائد بقوله: "مَثَلُ المُؤمِنِ كمَثَلِ خامةِ الزَّرعِ يَفيءُ ورَقُه، مِن حَيثُ أتَتها الرِّيحُ تُكَفِّئُها، فإذا سَكَنَتِ اعتَدَلَت، وكَذلك المُؤمِنُ يُكَفَّأُ بالبَلاءِ، ومَثَلُ الكافِرِ كمَثَلِ الأَرْزةِ صَمَّاءَ مُعتَدِلةً حتَّى يَقصِمَها اللهُ إذا شاءَ"، أي أنه يتأثر بالمحن لكنه لا ينكسر ولا ينهار، بل يظل ثابتا متجددا.

الحياة دار ابتلاء لا دار بقاء

وأضاف: ومن هنا تأتي أهمية تحصين النفس بذكر الله، وقراءة القرآن، والارتباط بالعبادات، ومجالسة الصالحين، حتى يظل القلب حيا بالأمل، عامرا باليقين، مدركا أن هذه الحياة دار ابتلاء لا دار بقاء، وأن الفرج مع الصبر، وأن مع العسر يسرا.

من جانبه أكد الدكتور حبيب الله أن تمسك المؤمن بإيمانه هو الأساس الذي تقوم عليه حياته كلها، فهو الذي يمنحه المعنى والاتجاه والغاية، ويخرجه من دائرة العبث والضياع، وقد بين القرآن الكريم أن للحياة هدفا عظيما، فقال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾، فليست الحياة مجرد وجود عابر، بل ميدان اختبار يترقى فيه الإنسان بإيمانه وعمله، ومن هنا فإن الفلسفات التي تنكر الغاية أو تغفل عنها توقع الإنسان في التيه والاضطراب، إذ إن من لا يعرف لماذا يعيش، يسهل عليه أن يضيع طريقه، لأن صلاح الوجهة هو مفتاح صلاح العمل والحياة.

موقف الصحابي الجليل سيدنا عثمان بن عفان

وبين فضيلة الدكتور حبيب الله حسن أن التاريخ الإسلامي مليئ بالنماذج التي صلحت وجهتها، ومنها موقف الصحابي الجليل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، حين قدمت له قافلة عظيمة إلى المدينة المنورة حتى ظن الناس أنها جيش من كثرتها، فجاء التجار يعرضون شراءها بأرباح كبيرة، فكان يقول لهم: "عندي من يزيد"، حتى بين لهم أنه يرجو ما عند الله من الثواب المضاعف، فتصدق بالقافلة كلها في سبيل الله وقد جسد هذا الموقف معنى الإيمان الحق الذي يحرر الإنسان من أسر الدنيا ويجعله متطلعا إلى ما عند الله، مصداقًا لقوله تعالى: "مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ" فكان عثمان بن عفان نموذجا لمن فهم غاية الحياة، فعاش لها.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان