مستشار المفتي يرد على شبهة عتاب الله لرسوله في آية {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ}

02:15 م الأربعاء 27 فبراير 2019
مستشار المفتي يرد على شبهة عتاب الله لرسوله في آية {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ}

مستشار المفتي يرد على شبهة عتاب الله لرسوله في آية

كتبت - سماح محمد:

جاء تفسير هذه الآية الكريمة على أن الأمر فيها كان للتوجيه فى موقف نزل بشأنه هذه الأية الكريمة لتوجه الصحابة الكرام لما كانوا فيه من الحيرة فى مشوارة النبى صلى الله عليه وسلم لهم.

قال الدكتور مجدى عاشور - المستشار العلمى لمفتي الجمهورية وأمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية - ردا على سؤال ورد إليه من أحد مشاهدي برنامج "فتاوى الناس" المذاع اليوم عبر فضائية "الناس" يقول: "ما حقيقة عتاب الله سبحانه وتعالى للنبى صلى الله عليع وسلم بقوله "ما كان لنبي أن يكون له أسرى"؟ قال عاشور:

لقد نزلت هذه الآية الكريمة {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.. [الأنفال : 67] فى غزوة بدر عندما انتصر المسلمين وسار بين أيديهم أسرى فما كان من النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه إلا أن جمع صحابته الكرام يتشاورون معاً ففي حال هؤلاء الأسرى ماذا نفعل بهم أنطلق سراحهم أم نقتلهم ام نتلقى الفدية عنهم.

وهذا الحديث يسرد ما دار في هذا الجمع بين النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام :

حدثني أبو السائب قال، حدثنا أبو معاوية قال، حدثنا الأعمش, عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: لما كان يوم بدر وجيء بالأسرى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله، قومك وأهلك، استبقهم واستأنهم، لعل الله أن يتوب عليهم. وقال عمر: يا رسول الله، كذبوك وأخرجوك, قدّمهم فاضرب أعناقهم! وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله، انظر واديًا كثير الحطب فأدخلهم فيه، ثم أضرمه عليهم نارا. قال: فقال له العباس: قُطِعتْ رَحِمُك! قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبهم, ثم دخل. فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر. وقال ناس: يأخذ بقول عُمر. وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة. ثم خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إنّ الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن, وإن الله ليشدد قلوبَ رجال حتى تكون أشد من الحجارة! وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم، قال: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.. [إبراهيم: 36]، ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى قال: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ}.. [المائدة : 118]. ومثلك يا عمر مثل نوح، قال: {رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا}.. [نوح: 26]، ومثلك كمثل موسى قال: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ}.. [يونس: 88].

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتم اليوم عالة، فلا ينفلتّنَ أحدٌ منهم إلا بفداء أو ضرب عنق. قال عبد الله بن مسعود: إلا سهيل بن بيضاء، فإني سمعته يذكر الإسلام! فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما رأيتُني في يوم أخوفَ أن تقع عليَّ الحجارة من السماء، مني في ذلك اليوم, حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إلا سهيل بن بيضاء. قال: فأنـزل الله: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.

إعلان

إعلان

إعلان