مدينة نرويجية يحظر فيها دفن الموتى
في أقصى شمال العالم، تقع مدينة نرويجية ترتبط بواحدة من أكثر القصص غرابة حول التعامل مع الموتى؛ ففي لونغييربين بأرخبيل سفالبارد، لا تستخدم المقبرة المحلية للدفن التقليدي، وينقل المتوفون إلى البر الرئيسي للنرويج.
تقع لونغييربين داخل الدائرة القطبية الشمالية، وتعد من أكثر التجمعات السكانية الدائمة شمالا في العالم، وتتميز بمناخ شديد البرودة وفترات طويلة من الظلام خلال الشتاء، إلى جانب ظاهرة شمس منتصف الليل خلال جزء من الصيف.
ما سر منع الدفن؟
يرتبط الأمر بطبيعة الأرض في المنطقة، إذ تنتشر التربة الصقيعية الدائمة، وهي طبقة من التربة تظل متجمدة لفترات طويلة.
وتؤدي درجات الحرارة المنخفضة إلى إبطاء عمليات التحلل الطبيعي، ولذلك لم تعد المقبرة التاريخية في لونغييربين تستخدم للدفن التقليدي، وفقا لموقع Visit Svalbard.
وعند وفاة أحد السكان، تنقل الجثمان إلى البر الرئيسي للنرويج لدفنه، بينما يمكن في بعض الحالات التي تكون فيها الوفاة متوقعة نقل المريض إلى البر الرئيسي قبل الوفاة، وفقا للظروف الطبية والترتيبات المتاحة.
مقبرة تعود إلى بدايات القرن العشرين
ترتبط المقبرة القديمة بتاريخ لونغييربين خلال فترة ازدهار التعدين، عندما كانت البلدة تعتمد بدرجة كبيرة على مناجم الفحم.
وتضم المقبرة قبورا تعود إلى أوائل القرن العشرين، من بينها قبور لعمال مناجم توفوا خلال تفشي الإنفلونزا عام 1918.
وأثارت طبيعة المنطقة المتجمدة اهتمام الباحثين، نظرا إلى أن التربة الصقيعية يمكن أن تساعد على الحفاظ على المواد العضوية لفترات طويلة، في حين تثير التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة مخاوف بشأن ذوبان هذه التربة.
التغير المناخي يزيد التحديات
لا يقتصر تأثير ذوبان التربة الصقيعية على المواقع القديمة، إذ يمكن أن يؤثر أيضا في المباني والطرق والبنية التحتية الموجودة في المناطق القطبية.
وتشهد مناطق القطب الشمالي تغيرات مناخية ملحوظة، ما يجعل التربة الصقيعية أكثر عرضة للذوبان، ويضيف تحديات جديدة إلى المجتمعات التي تعتمد منشآتها على أرض متجمدة لفترات طويلة.
بلدة تعيش في ظروف استثنائية
ولا تتوقف غرابة لونغييربين عند التعامل مع الموتى؛ فالبلدة محاطة بالجبال والأنهار الجليدية، وتتيح طبيعتها مشاهدة الشفق القطبي في أوقات من العام.
وفي الصيف، تشهد المنطقة شمس منتصف الليل، حيث تظل الشمس فوق الأفق لفترة طويلة ولا تغيب بالطريقة المعتادة.
ورغم موقعها النائي والظروف المناخية القاسية، تضم لونغييربين سكانا دائمين، إلى جانب المتاجر والمدارس والخدمات والمرافق، كما أصبحت وجهة للراغبين في استكشاف البيئة القطبية ومشاهدة الظواهر الطبيعية المرتبطة بها.
اقرأ أيضا:
"يمتلك ثروة وعقارات".. معلومات عن أغنى متسول في العالم
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News
اعرف برجك من تاريخ ميلادك