إعلان

من الشارع لـ السوشيال ميديا.. كيف ساهمت وسائل التواصل في زيادة التسول الإلكتروني؟

كتب : أسماء مرسي

03:30 م 23/08/2026

تابعنا على

لم يعد التسول ظاهرة مرتبطة فقط بإشارات المرور أو أبواب المساجد والمطاعم ووسائل المواصلات، بل قد انتقل خلال السنوات الأخيرة إلى العالم الرقمي، مستفيدا من الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وسهولة إنشاء الحسابات والتواصل مع أعداد كبيرة من الأشخاص.

أوضح الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن هذا التحول التكنولوجي أسهم في ظهور نمط جديد من التسول يمكن تسميته بـ"التسول الإلكتروني"، حيث لم يعد الشخص بحاجة إلى الوقوف في الشوارع لاستعطاف الآخرين، وإنما أصبح بإمكانه استخدام هاتف وحساب على مواقع التواصل الاجتماعي للوصول إلى ضحاياه، من خلال رواية قصص وطلب مساعدات قد تكون حقيقية أحيانًا، أو زائفة ومضللة أحيانا.

‎التسول.. ظاهرة قديمة تتغير أدواتها

وتابع لـ"مصراوي" أن التسول ظاهرة عالمية قديمة واختلفت من مجتمع إلى آخر ومن عصر إلى آخر، في بعض المجتمعات خلال العصور الوسطى، كان التسول يُعامل باعتباره حرفة لها تنظيم اجتماعي معروف، وكان لبعض المتسولين إشارات تميزهم.

كما عرفت بعض الدول تنظيما رسميا لهذه الفئات في فترات تاريخية مختلفة، ولم يكن التسول دائما جريمة يعاقب عليها القانون.

وفي مصر، شهدت بعض الفترات التاريخية تنظيما لفئات المتسولين وتقسيمهم إلى طوائف، وفرض بعض الرسوم والضرائب عليهم.

لكن مع التطورات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، تغير شكل الظاهرة، وانتقلت تدريجيا من الشارع إلى الفضاء الإلكتروني.

من متسول الشارع لـ "المتسول الشيك"

‎أشار إلى أن دخول الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي فتح أبوابا جديدة أمام المتسولين للوصول إلى ضحاياهم بعيدا عن الأشكال التقليدية للتسول.

‎وأضاف أن المتسول لم يعد بالضرورة ذلك الشخص الذي يقف في الشارع متكئا على عكاز، أو يدعي العجز، أو يحمل طفلا، أو يبيع المناديل والبخور والسلع البسيطة في الشارع، بل ظهر نموذج جديد يمكن وصفه بـ"المتسول الشيك".

وتابع "هندي" أن "المتسول الشيك" قد يكون أكثر تعليما وثقافة، وأكثر مهارة في التواصل، إذ قد لا يلجأ إلى إظهار الضعف أو البكاء، بل قد يعتمد على الإقناع وحسن توظيف أدوات التواصل الرقمي.

‎لماذا انتقل التسول إلى الإنترنت؟

‎يؤكد "استشاري الصحة النفسية" أن انتشار التسول الإلكتروني قد يرتبط بعدة عوامل، أبرزها سهولة الوصول إلى الضحايا، وانخفاض التكلفة، وغياب الحاجة إلى الوجود في مكان محدد.

‎المتسول التقليدي يحتاج إلى قضاء ساعات طويلة في الشوارع أو المقاهي أو أمام المطاعم والمساجد، وقد يعتمد على تقسيم الأماكن والمناطق بين المتسولين، بينما يستطيع المتسول الإلكتروني ممارسة نشاطه من المنزل، وعلى مدار الساعة، دون الحاجة إلى التنقل أو بذل جهد بدني.

‎كما أن التسول الإلكتروني لا يرتبط بمواسم أو أماكن بعينها؛ إذ يستطيع صاحبه نشر طلبات المساعدة طوال العام، مستفيدا من الانتشار السريع للمحتوى وإمكانية إعادة نشره ومشاركته.

‎دراسة الضحية.. سلاح المتسول الإلكتروني

‎من أخطر جوانب التسول عبر الإنترنت، قدرة المتسول على دراسة الشخص المستهدف قبل التواصل معه، من خلال الحسابات الشخصية يمكن التعرف إلى طبيعة عمل الشخص، وعلاقاته الاجتماعية، ومستواه المادي، وأسرته واهتماماته، بما يسمح بتحديد الأشخاص الأكثر قابلية للاستجابة لطلبات المساعدة، وبالتالي، قد يتحول التسول من مجرد طلب عابر إلى عملية تستند إلى دراسة نفسية واجتماعية للضحية، بما يزيد فرص الحصول على الأموال.

التسول الإلكتروني.. أرباح كبيرة بتكلفة أقل

‎يمثل العائد المالي أحد أهم أسباب انتشار التسول الإلكتروني، المتسول في الشارع قد يحصل على مبالغ بسيطة من عدد كبير من الأشخاص، بينما يستطيع المتسول الإلكتروني الحصول على مبالغ أكبر من شخص واحد، خاصة إذا قدم قصة مؤثرة تتعلق بعملية جراحية أو مرض أو أزمة مالية.

‎كما أن التسول التقليدي قد يرتبط بتكاليف إضافية، مثل استئجار الأطفال أو دفع مبالغ لمن يسيطرون على بعض مناطق التسول، فضلًا عن تكاليف التنقل وغيرها.

‎أما في العالم الرقمي، قد لا يحتاج المتسول إلى هذه الوسائل، إذ يستطيع إنشاء حساب وهمي والتواصل مع ضحاياه دون تكاليف تذكر، مع إمكانية إخفاء هويته وتغيير الحساب إذا تعرض للكشف.

التخفي وراء الحسابات الوهمية

‎ومن أبرز ما يميز التسول الإلكتروني، إمكانية التخفي خلف حسابات وهمية أو بيانات غير حقيقية، وهو ما يجعل اكتشاف أصحابها وملاحقتهم أكثر صعوبة مقارنة بالمتسول الموجود في الشارع.

‎كما يوفر العالم الرقمي للمتسول قدرا أكبر من الخصوصية، ويجنبه ما قد يتعرض له المتسول التقليدي من إحراج اجتماعي إذا شاهده أحد معارفه أثناء طلب المال في الشارع.

‎استغلال العاطفة.. من طلب المال إلى طلب التبرعات

‎قد لا يقتصر التسول الإلكتروني على طلب الأموال بصورة مباشرة، بل يتخذ أشكالا متعددة؛ قد يبدأ المتسول بعلاقة أو تواصل مع الضحية، ثم يدعي تعرضه لأزمة مالية ويطلب تحويل مبلغ، أو شحن رصيد، أو تقديم مساعدة عاجلة.

‎وفي حالات أخرى، يتم إنشاء صفحات تحمل أسماء توحي بالعمل الخيري، وتعلن عن جمع تبرعات لمساعدة مسنين أو أطفال أو مرضى أو أسر فقيرة، ثم تذهب الأموال إلى أصحاب هذه الصفحات بدلا من المستحقين الحقيقيين.

‎وقد يتخذ الأمر شكلا أكثر تعقيدا، بحيث تُطلب تبرعات عينية، مثل الأدوية والأجهزة الطبية أو مواد البناء، بدلا من الأموال المباشرة.

‎الاستغلال العاطفي الإلكتروني.. وسيلة جديدة لاستدراج الضحايا

أوضح "استشاري الصحة النفسية" أن بعض المتسولين قد يلجأون إلى انتحال هويات وشخصيات وهمية، من بينها إنشاء حسابات بأسماء وصور نسائية بهدف استدراج المستخدمين وبناء ارتباط عاطفي معهم.

ومع تطور التواصل وتكوين قدر من الثقة، يبدأ المتسول في سرد روايات عن أزمات مالية أو إصابة أحد أفراد الأسرة بمرض أو الحاجة إلى إجراء عملية جراحية، تمهيدا لطلب تحويل الأموال.

وفي هذه الحالة، قد لا يقتصر الاستغلال على استثارة مشاعر التعاطف، بل قد يعتمد استغلال الاحتياج العاطفي والرغبة في مساعدة الطرف الآخر.

‎كيف تحمي نفسك من التسول الإلكتروني؟

‎شدد "هندي" على ضرورة التفرقة بين الصدقة والتبرع من جهة، وإهدار المال بسبب الوقوع في فخ الاحتيال من جهة أخرى.

‎ولفت إلى أن الرغبة في مساعدة المحتاج أمر إيجابي، لكن يجب أن تكون مصحوبة بالتحقق والتثبت من الجهة أو الشخص الذي يطلب المساعدة.

وقدم "استشاري الصحة النفسية" عددا من النصائح، أبرزها:

- عدم تحويل الأموال إلى حسابات شخصية مجهولة لمجرد التأثر بقصة منشورة على مواقع التواصل.

- التحقق من هوية الشخص والجهة التي تجمع التبرعات.

- توجيه التبرعات إلى الجهات الرسمية والجمعيات الموثوقة.

- الحصول على إيصال أو مستند يثبت التبرع عند التعامل مع الجهات الخيرية.

- الاعتماد على القنوات الرسمية المعلنة للمستشفيات والمؤسسات والجمعيات.

- عدم الاستجابة السريعة للرسائل التي تعتمد على الاستعطاف والضغط النفسي أو الاستعجال الشديد.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان