بحسب دراسة نشرت في مجلة Nature Medicine، أظهرت تقنية علاجية تعتمد على خلايا CAR-T نتائج واعدة لدى عدد من المرضى المصابين بألتهاب المفاصل الروماتويدي، ما يفتح بابا جديدا أمام الباحثين لعلاج أحد أمراض المناعة الذاتية بطريقة مختلفة عن العلاجات التقليدية.
والتهاب المفاصل الروماتويدي هو مرض مناعي مزمن، يهاجم فيه جهاز المناعة أنسجة الجسم، وخاصة بطانة المفاصل، ما يؤدي إلى الألتهاب والألم والتورم والتيبس، وقد يؤثر مع مرور الوقت في قدرة المريض على الحركة وممارسة أنشطته اليومية.
وعادة يعتمد علاج الروماتويد على أدوية تهدف إلى تقليل نشاط المرض والسيطرة على الألتهاب، وقد يحتاج بعض المرضى إلى تجربة أكثر من علاج للوصول إلى استجابة مناسبة.
لكن تقنية CAR-T تسير في اتجاه مختلف؛ فهي تعتمد على استخدام خلايا من جهاز المناعة نفسه.
ويبدأ العلاج بأخذ نوع من الخلايا المناعية يعرف بأسم الخلايا التائية (T cells) من المريض، ثم تعدل هذه الخلايا في المختبر لتصبح قادرة على التعرف إلى أهداف محددة داخل الجسم، وبعد ذلك تعاد إلى المريض لتؤدي دورها العلاجي.
وفي أمراض المناعة الذاتية، ومنها الروماتويد، يدرس الباحثون إمكانية توجيه خلايا CAR-T لاستهداف الخلايا البائية (B cells)، التي تلعب دورا في نشاط الجهاز المناعي لدى بعض المرضى.
الفكرة الأساسية هي أن استهداف هذه الخلايا والتخلص منها لفترة قد يمنح الجهاز المناعي فرصة لإعادة تنظيم استجابته، بدلا من الأستمرار في تثبيط نشاطه بالأدوية لفترات طويلة.
وأظهرت النتائج الأولية أن بعض المرضى المشاركين في الدراسات حققوا تحسنا واضحا في نشاط المرض، وتمكن بعضهم من التوقف عن أدوية الروماتويد خلال فترة المتابعة، مع استمرار السيطرة على الأعراض.
وتكمن أهمية هذه النتائج في أنها لا تركز فقط على تخفيف أعراض المرض، وإنما تبحث في إمكانية إحداث تغيير أعمق في طريقة عمل الجهاز المناعي، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة مفهوم "إعادة ضبط الجهاز المناعي" باستخدام CAR-T.
ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج في مراحل البحث العلمي، ولا تعني أن CAR-T أصبح علاجا متاحا أو نهائيا لمرضى الروماتويد. فالتقنية علاج متقدم ومعقد، وقد ترتبط بآثار جانبية مهمة، ولذلك تحتاج إلى مراكز متخصصة ومتابعة طبية دقيقة.
كما أن الدراسات الحالية ما زالت محدودة نسبيا، ويحتاج الباحثون إلى تجارب سريرية أكبر وعلى أعداد أكبر من المرضى، مع متابعة طويلة المدى لمعرفة مدى استمرار التحسن وتقييم المخاطر والفوائد بصورة أكثر دقة.
وتأتي هذه الأبحاث في إطار اهتمام متزايد بإستخدام CAR-T خارج نطاق علاج بعض أنواع السرطان، ودراسة قدرتها على التعامل مع أمراض المناعة الذاتية.
وقد تمثل هذه التقنية مستقبلا جديدا لبعض المرضى الذين لا يستجيبون بصورة كافية للعلاجات المتاحة، لكن الطريق من النتائج الواعدة إلى اعتماد علاج جديد يظل بحاجة إلى مزيد من الأدلة والتجارب العلمية.
اقرأ أيضا:
كيف يؤثر المشي على صحة القلب والعضلات؟
مكافآت مجزية مقابل المشي نصف ساعة يوميا في هذه الدولة
المشي أثناء النوم.. سر ظاهرة غامضة حيرت العلماء