تثير نتائج دراسة حديثة تساؤلات جديدة حول سلامة أحد المضادات الحيوية المستخدمة على نطاق واسع لعلاج العدوى البكتيرية الخطيرة، بعدما وجد الباحثون ارتباطا محتملا بين استخدام دواء «سيفيبيم» وارتفاع احتمالات الوفاة مقارنة ببعض المضادات الحيوية الأخرى.
ووفقا لموقع Medical Xpress، خلصت دراسة نشرت في مجلة JAMA Network Open إلى وجود احتمال إحصائي بنسبة 94.4% لارتباط «سيفيبيم» بزيادة احتمالات الوفاة مقارنة بمضادات حيوية أخرى من مجموعة «بيتا-لاكتام»، وذلك بعد تحليل بيانات 110 تجارب سريرية عشوائية شملت 22608 مرضى.
ما هو المضاد الحيوي محل الدراسة؟
يُعد «سيفيبيم» من المضادات الحيوية من الجيل الرابع، ويُستخدم لعلاج عدد من العدوى البكتيرية الخطيرة، من بينها حالات «قلة العدلات المصحوبة بالحمى»، وهي حالة قد تصيب المرضى الذين يعانون انخفاضا شديدا في عدد خلايا الدم البيضاء.
ويتميز الدواء أيضا بفعاليته ضد بعض البكتيريا التي تنتج إنزيمات «AmpC» من نوع بيتا-لاكتاماز، وهي آلية تساعد بعض البكتيريا على مقاومة عدد من المضادات الحيوية.
ماذا كشفت الدراسة؟
راجع الباحثون نتائج 110 تجارب سريرية عشوائية، ضمت 22608 مرضى من البالغين والأطفال، وقارنوا معدلات الوفاة بين المرضى الذين تلقوا «سيفيبيم» وأولئك الذين عولجوا بمضادات حيوية أخرى من مجموعة «بيتا-لاكتام».
وحدثت الوفاة لدى 6.6% من المرضى الذين تلقوا «سيفيبيم»، مقابل 6.2% في مجموعات المقارنة. وأظهر التحليل احتمالًا إحصائيا بنسبة 94.4% لأن تكون احتمالات الوفاة أعلى مع استخدام الدواء، مع تقدير عدد المرضى اللازم علاجهم لحدوث حالة وفاة إضافية بنحو 111 إلى 227 مريضا، وفقا لطريقة التحليل المستخدمة.
وعند اقتصار التحليل على 73 تجربة منشورة وخضعت لمراجعة الأقران، وشملت 15411 مريضا، ارتفع الاحتمال الإحصائي لزيادة الوفيات المرتبطة بالدواء إلى 98.6%.
هل يختلف الخطر بين البالغين والأطفال؟
أظهرت النتائج اختلافا بين الفئات العمرية؛ إذ ظهر الارتباط بزيادة الوفيات لدى البالغين، بينما لم يظهر نمط مماثل لدى الأطفال في التحليل الذي أجرته الدراسة.
كما كان الارتباط أكثر وضوحا في بعض الحالات السريرية، خصوصا لدى المرضى المصابين بقلة العدلات المصحوبة بالحمى. وأشارت تحليلات الجرعات إلى استمرار الإشارة الإحصائية إلى زيادة احتمالات الوفاة مع الجرعات الأعلى، إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتائج لا تثبت أن الجرعة المرتفعة هي السبب المباشر للوفاة.
لماذا عاد الجدل حول «سيفيبيم»؟
لا تعد المخاوف المتعلقة بسلامة الدواء جديدة، إذ أظهرت مراجعة نشرت عام 2007 زيادة نسبية في خطر الوفاة لدى المرضى الذين تلقوا «سيفيبيم» مقارنة بمضادات حيوية أخرى، وهو ما دفع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA إلى إجراء مراجعة لاحقة للبيانات.
وبحسب تعليق نشر بالتزامن مع الدراسة الجديدة في «JAMA Network Open»، خلص تحليل إدارة الغذاء والدواء إلى عدم وجود زيادة واضحة في الوفيات، ما أبقى الجدل حول سلامة الدواء قائما لسنوات.
هل يعني ذلك التوقف عن استخدام المضاد الحيوي؟
لا تشير الدراسة إلى ضرورة التخلي عن «سيفيبيم» أو استبداله في جميع الحالات، إذ لا يزال دواء مهما لعلاج بعض أنواع العدوى الخطيرة.
وأشار الباحثون إلى أن نتائجهم تستدعي قراءة أكثر دقة لسلامة الدواء، إلى جانب مزيد من الدراسات المستقبلية لتحديد العلاقة بين الجرعات وفعالية العلاج وسلامته. كما أن بعض الخبراء يرون أن جزءا من المخاوف قد يرتبط بالتعرض غير المناسب للدواء، سواء بسبب جرعات غير كافية أو تراكمه لدى المرضى الذين يعانون ضعف وظائف الكلى، ما قد يزيد خطر السمية العصبية.
اقرأ أيضا:
هل البلح الأصفر يرفع سكر الدم؟.. تعرف على تأثيره وطرق تناوله بأمان