تثير ممارسات الحجز والتعاقد في سوق العقارات تساؤلات حول حقوق العملاء خلال المرحلة التي تسبق توقيع العقود، خاصة مع رصد مبالغ حجز غير قابلة للاسترداد تصل في بعض الحالات إلى 250 ألف جنيه، إلى جانب ممارسات مرتبطة بالوعود التسويقية وتسليم نماذج العقود، وهو ما تناولته دراسة قانونية وقدمت بشأنه عددًا من المقترحات لتنظيم مرحلة ما قبل التعاقد وحماية حقوق المشترين.
ورصدت دراسة قانونية حول عقود بيع الوحدات العقارية مبالغ حجز غير قابلة للاسترداد وصلت في بعض الحالات إلى 250 ألف جنيه، رغم عدم إتمام التعاقد بين العميل والمطور العقاري.
وأوضحت الدراسة، التي أعدها فريق قسم الشركات والعقود بمكتب سعدة وأبو القمصان للمحاماة والاستشارات القانونية، أن بعض ممارسات البيع تبدأ قبل توقيع العقد من خلال استمارات حجز تتضمن مبالغ مالية يفقدها العميل حال العدول عن إتمام التعاقد، رغم عدم حصوله في بعض الحالات على مقابل يتناسب مع قيمة المبلغ المدفوع.
وعود شفهية قبل التعاقد
رصدت الدراسة عددًا من الممارسات المرتبطة بمرحلة ما قبل التعاقد، من بينها تقديم وعود شفهية من جانب الوسطاء العقاريين بشأن مزايا الوحدات ومواعيد التسليم، دون أن تكون هذه الوعود مدرجة في العقد النهائي.
كما أشارت إلى امتناع بعض الشركات عن تسليم العميل نسخة من نموذج العقد قبل التوقيع، بدعوى السرية أو وفقًا لسياسة الشركة.
ولفتت الدراسة إلى أن هذه الممارسات قد تتفاقم خلال حفلات إطلاق المشروعات، حيث يوقع العميل على العقد بشكل فوري في ظل الحملات التسويقية وأجواء الاستعجال، ثم يحصل على النسخة الموقعة من الشركة في وقت لاحق.
وذكرت أن بعض النسخ الموقعة التي تسلمها العملاء لاحقًا تضمنت، في الحالات التي رصدتها الدراسة، اختلافات عما تم عرضه أو الاتفاق عليه وقت التوقيع.
مقترحات لحماية حقوق المشترين
دعت الدراسة إلى تنظيم مرحلة ما قبل التعاقد بصورة أكثر وضوحًا، من خلال إتاحة نموذج العقد للعميل قبل التوقيع بمدة كافية، إلى جانب وضع سقف لمبالغ الحجز، وإقرار حق قانوني في العدول عن التعاقد واسترداد المبلغ خلال مدة محددة.
أزمة سوق العقارات
تأتي هذه المطالبات في ظل توجيهات رسمية بمتابعة ملف التعاقدات العقارية والالتزام بمواعيد تنفيذ وتسليم المشروعات.
وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي قد وجه بضرورة المتابعة المستمرة والوثيقة لاحترام العقود المبرمة مع المواطنين في المشروعات العقارية، وعدم التأخير في تسليم الوحدات، إلى جانب إنشاء البنية الأساسية والمرافق المرتبطة بهذه المشروعات.
وخلال كلمته في الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف في 26 أغسطس الماضي، أكد الرئيس ضرورة احترام العقود المبرمة مع المواطنين والالتزام بتسليم الوحدات في المواعيد المحددة وإنشاء البنية الأساسية والمرافق ذات الصلة.
كما أوضح أنه سيتم إجراء مراجعة شاملة لعقود المطورين العقاريين لضمان التزامهم بتعاقداتهم، مع اتخاذ إجراءات قانونية ضد من يحصل على أموال المواطنين ولا يلتزم بمواعيد التنفيذ والتسليم.
تحركات الحكومة لتنفيذ التوجيهات
عقب حديث الرئيس عن ملف السوق العقارية، شكلت وزارة الإسكان لجان متابعة وحصر شامل للمشروعات العقارية في المدن الجديدة، للوقوف على نسب تنفيذ المشروعات وموقف كل مشروع من تسليم الوحدات للمواطنين.
كما اجتمع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بعدد من المطورين العقاريين، وطالب بسرعة الانتهاء من صياغة ملاحظاتهم ومقترحاتهم بشأن مشروع قانون تنظيم السوق العقارية، وتقديمها إلى مجلس الوزراء تمهيدًا لإرساله إلى مجلس النواب لمناقشته خلال دور الانعقاد المقبل.
وتناول الاجتماع عددًا من بنود مشروع القانون المقترح والأحكام الانتقالية، إلى جانب أهداف إنشاء الاتحاد المصري للمطورين العقاريين، ومن بينها وضع ميثاق شرف وقواعد لممارسة نشاط التطوير العقاري.
اقرأ أيضًا:
السيسي: ما حدث بين 2011 و2013 لم ينته والإلحاح لإسقاط الدولة ما يزال موجودًا
محافظ القاهرة: لا تراخيص جديدة للأكشاك.. وتجديد القائم منها مشروط بالنموذج الموحد