إعلان

القولون العصبي ليس في الأمعاء فقط.. ماذا يحدث داخل الجسم؟

كتب : سيد متولي

09:30 م 11/07/2026

القولون العصبي

تابعنا على

لم يعد القولون العصبي يعامل باعتباره مجرد مشكلة هضمية تقليدية تسبب الانتفاخ أو آلام البطن، إذ تشير الأدلة العلمية الحديثة إلى أنه اضطراب متعدد الأبعاد تتداخل فيه العوامل العصبية والنفسية والمناعية والبيولوجية في صورة معقدة تجعل فهمه وعلاجه أكثر تحديا.

وتشفت دراسة تحليلية واسعة نشرت في مجلة Gastroenterology Research، وشملت بيانات لأكثر من 188 ألف شخص من عدة دول، أن نسبة انتشار القولون العصبي عالميًا تتراوح بين 10% و15%، ما يضعه ضمن أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعًا على مستوى العالم.

هل هو اضطراب هضمي فقط؟

في السابق، كان ينظر إلى القولون العصبي باعتباره اضطرابا وظيفيا لا يرتبط بخلل عضوي واضح، إلا أن الفهم العلمي تطور، حيث يصنف كحالة ناتجة عن تفاعل معقد بين الجهاز العصبي والجهاز المناعي وبيئة الأمعاء الميكروبية، إلى جانب التأثيرات النفسية، ضمن ما يُرف بـ"محور الدماغ والأمعاء".

كيف تنشأ الأعراض داخل الأمعاء؟

تعتمد الأمعاء على طبقة دقيقة من الخلايا المتخصصة التي تبطن جدارها وتعمل بتناغم شديد لامتصاص العناصر الغذائية ونقلها إلى الجسم، تحتوي هذه الخلايا على المادة الوراثية التي تتحكم في إنتاج البروتينات والإنزيمات المسؤولة عن وظائفها الحيوية.

وتتميز بطانة الأمعاء بوجود نتوءات دقيقة تزيد من مساحة الامتصاص بشكل كبير، إلا أن أي خلل في تنظيم عمل هذه الخلايا على المستوى العصبي رغم سلامتها البنيوية قد يؤدي إلى ظهور أعراض القولون العصبي.

الأمعاء جهاز عصبي مستقل

يحتوي الجهاز الهضمي على أكثر من 500 مليون خلية عصبية، وهو ما دفع العلماء إلى وصفه بـ"الدماغ الثاني"، وتتمتع هذه الشبكة العصبية بقدرة على تنظيم عمليات الهضم بشكل شبه مستقل، مع استمرار التواصل المستمر مع الدماغ عبر الأعصاب والهرمونات والناقلات العصبية.

والسيروتونين من أهم هذه الناقلات، وعلى الرغم من ارتباطه الشائع بالمزاج، فإن نحو 90 إلى 95% منه يتم إنتاجه داخل الأمعاء، ويلعب هذا المركب دورا رئيسيا في تنظيم حركة الجهاز الهضمي والإحساس الداخلي للأمعاء.

وعند التعرض للضغط النفسي، يرتفع هرمون الكورتيزول، ما يخل بتوازن السيروتونين، فتتغير حركة الأمعاء وتزداد حساسيتها للألم، وهو ما يفسر تفاقم الأعراض لدى كثير من المرضى خلال فترات التوتر.

لماذا يظهر القولون العصبي؟

لا يوجد سبب واحد مباشر للإصابة بالقولون العصبي، بل هو نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل التي تختلف من شخص لآخر، أبرزها:

التوتر النفسي

يرتبط الضغط النفسي باضطراب توازن السيروتونين، ما يؤدي إلى زيادة حساسية الأمعاء وتفاقم الأعراض.

اختلال الميكروبيوم

تحتوي الأمعاء على تريليونات الكائنات الدقيقة التي تشكل ما يعرف بالميكروبيوم، وهو عنصر أساسي في الهضم والمناعة وإنتاج بعض المواد الحيوية داخل الجسم.

وعند اختلال هذا التوازن نتيجة سوء التغذية أو الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية أو التوتر المستمر، تتغير استجابة الأمعاء للمحفزات المختلفة، ما يؤدي إلى زيادة الانتفاخ والغازات وآلام البطن.

كيف تتداخل العوامل في تشكيل الأعراض؟

لا تقتصر أعراض القولون العصبي على عامل واحد، بل تنتج عن تفاعل معقد بين الأعصاب والمناعة ونمط الحياة، ما يفسر اختلاف شدة الحالة من مريض لآخر.

فرط حساسية الأعصاب

يعاني بعض المرضى من ما يعرف بـ"فرط الحساسية الحشوية"، حيث تصبح أعصاب الأمعاء مفرطة الاستجابة، فتتحول محفزات طبيعية مثل الغازات أو التقلصات إلى إحساس مؤلم أو مزعج بشكل مبالغ فيه.

وتتأثر هذه الحالة بعوامل متعددة مثل الوراثة والتوتر المستمر وتغيرات الميكروبيوم.

تأثير الغذاء

يلعب الغذاء دورا مزدوجا، إذ قد يكون محفزا مباشرا للأعراض، كما يؤثر على تركيبة البكتيريا المعوية على المدى الطويل.

ومن أبرز المحفزات الغذائية الكربوهيدرات قصيرة السلسلة مثل اللاكتوز والفركتوز والفركتان، والتي يصعب هضمها لدى بعض الأشخاص، فتتخمر داخل القولون مسببة الغازات والانتفاخ والتقلصات، كما قد تزيد الدهون الثقيلة والكافيين من حدة الأعراض.
أعراض تتجاوز الجهاز الهضمي
تشمل الأعراض الأساسية للقولون العصبي:
ألم متكرر في البطن على شكل تقلصات أو مغص، غالبًا ما يتحسن بعد التبرز.
اضطرابات في حركة الأمعاء بين الإمساك والإسهال أو التناوب بينهما.
انتفاخ وغازات نتيجة بطء الهضم وزيادة الحساسية المعوية.

لكن التأثير لا يقتصر على الجهاز الهضمي فقط، إذ يعاني العديد من المرضى من أعراض أخرى مثل الإرهاق العام، والصداع المزمن، واضطرابات النوم، إلى جانب القلق والتوتر، وهو ما يعكس الترابط الوثيق بين الدماغ والأمعاء.

تشخيص القولون العصبي

يعتمد التشخيص على معايير تشمل وجود ألم بطني متكرر مرة أسبوعيا على الأقل خلال آخر ثلاثة أشهر، مع ارتباطه بالتبرز أو تغير نمط الإخراج أو شكل البراز، إضافة إلى استمرار الأعراض لمدة لا تقل عن ستة أشهر، مع استبعاد الأسباب العضوية الأخرى.

هل القولون مرض خطير؟

القولون العصبي ليس مرضا خطيرا من الناحية العضوية، إذ لا يسبب سرطانا أو تلفا في الأمعاء أو أمراضا التهابية مزمنة مثل داء كرون أو التهاب القولون التقرحي، ومع ذلك، فإن تأثيره النفسي والجسدي قد يكون كبيرا نظرا لطبيعته المزمنة وتكرار نوباته.

خيارات العلاج

تعديل نمط الحياة

يشمل تقليل التوتر، وتحسين النوم، وممارسة الرياضة بانتظام، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر في توازن الجهاز العصبي والهضمي.

النظام الغذائي (FODMAP)

يعتمد على تقليل بعض الكربوهيدرات سريعة التخمر، ثم إعادة إدخالها تدريجيا لتحديد المحفزات الغذائية لكل حالة.

الأدوية

تختلف حسب الأعراض، وتشمل مضادات التقلص، والملينات، ومضادات الإسهال، وأدوية تؤثر على الجهاز العصبي في الحالات الشديدة.

العلاج النفسي

يساهم العلاج المعرفي السلوكي في تقليل التوتر وتحسين استجابة الجسم للألم، ما يساعد في تخفيف الأعراض بشكل ملحوظ.

اقرأ أيضا:

مشروبات طبيعية قد تساعد على تهدئة القولون.. منها شاي البابونج

6 عادات قد تهيج القولون.. القهوة والتوتر أبرزها

كيف يؤدي الإفراط في المشمش إلى اضطرابات هضمية وارتفاع السكر بالدم؟


اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

عفوا.. لا يوجد مباريات اليوم

إعلان