دموع أم عرق؟.. كيف تسبب بكاء رونالدو في أزمة بملايين الدولارات؟
كتب : محمود الطوخي
-
عرض 11 صورة
-
عرض 11 صورة
-
عرض 11 صورة
-
عرض 11 صورة
-
عرض 11 صورة
-
عرض 11 صورة
-
عرض 11 صورة
-
عرض 11 صورة
-
عرض 11 صورة
-
عرض 11 صورة
-
عرض 11 صورة
شهدت بطولة كأس العالم الحالية واقعة غريبة تمثلت في المراهنة على بكاء النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، والتي كلفت مغامرين ملايين الدولارات.
ويعد هذا النوع من الرهانات، الذي شهده موقع "بولي ماركت" لتوقعات الاسواق، جزءا من عالم رقمي يضم رهانات حول إعلان الحكومة الأمريكية عن وجود كائنات فضائية أو حدوث انقلاب في روسيا، بل وحتى رهان حول ما إذا كانت الأرض مسطحة حيث خسر أحد المضاربين 915 دولارا لرهانه ضد كروية الأرض.
وللحصول على أفضلية في مراهنات بكاء رونالدو، عكف المراهنون على دراسة مسيرة النجم الطويلة بحثا عن تاريخ دموعه.
وتذكر المراهنون دموع اليأس عندما جثا رونالدو على ركبتيه باكيا بعد خروج البرتغال من مونديال 2022، ومقابلها دموع الفرح هذا العام عندما قاد ناديه للتتويج بالدوري السعودي للمرة الأولى منذ انضمامه إليه، حيث استقرت التوقعات بنسبة 70% لصالح بكائه قبل المباراة الأخيرة أمام منتخب إسبانيا.
تحقيقات رقمية حول مراهنات بكاء رونالدو
كانت مباراة يوم الاثنين الماضي، هي الأخيرة لرونالدو في المونديال الحالي، وانتهت بإحباط الأسطورة البالغ من العمر 41 عاما بعد خسارة البرتغال أمام إسبانيا بهدف نظيف في ملعب "دالاس" بمدينة أرلينجتون، لتكون ربما مباراته الأخيرة تاريخيا في كأس العالم.
وأثناء خروج النجم البرتغالي من الملعب وهو يمسح وجهه، علق مذيع شبكة "فوكس نيوز" قائلا إن المشاهد يرى رونالدو هنا ومن الواضح أنه عاطفي للغاية، ما فجر خلافا واسعا حول مراهنات بكاء رونالدو.
سارع المستخدمون في قناة تطبيق "ديسكورد" التابعة لمنصة الرهانات إلى تحميل صور مقربة جدا لوجه رونالدو الممتعض وفحصها بدقة، حيث تأرجحت مراهنات بكاء رونالدو صعودا وهبوطا مع كل لقطة جديدة.
ونشر البعض صورا عليها أسهم تشير إلى دموع محتملة في عينه اليمنى وعلى أنفه، وفحصت مقاطع الفيديو إطارا تلو الآخر للوصول إلى حقيقة الأمر.
وقال أحد المنتمين لمعسكر "عدم البكاء" إن ما ظهر هو مجرد عرق وبشرة لامعة، مؤكدا أن اللاعب عاطفي ويحارب مشاعره لكن لا توجد دموع واضحة.
ورد آخر مستشهدا بتاريخ رونالدو مع البكاء الغزير، مثل خطاب فوزه بالكرة الذهبية عام 2013 في مدينة زيورخ السويسرية، حيث ظهرت الدموع بوضوح على خده الأيمن، في حين رفضت جبهة المؤيدين "نظرية العرق" مؤكدين أنه بكى ويمكن استنتاج ذلك من تعابير الحزن الدقيقة في الفيديوهات والصور.
قرار المنصة حول مراهنات بكاء رونالدو
استند المؤيدون لبكائه إلى عناوين الأخبار، حيث كتبت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أن مسيرة رونالدو المونديالية تنتهي بالدموع، بينما وصفت شبكة "آي إس بي إن" المشهد قائلة إن رونالدو المتأثر بوضوح مسح الدموع من عينيه وهو يصفق للجماهير.
وعلق أحد المراهنين بأنه لا يمكن مسح دموع غير موجودة، ما زاد من حدة الجدل حول مراهنات بكاء رونالدو.
وتنص القواعد الداخلية لمنصة الرهانات على إحالة الأسواق المتنازع عليها إلى فريق الأسواق الداخلي، ثم التصويت عليها رسميا من قبل حاملي العملة الرقمية المشفرة "يو إم أيه".
وبعد اشتعال الجدل، راجعت المنصة السوق وأصدرت حكمها الحاسم بأن رونالدو بكى، مؤكدة توفر أدلة فوتوغرافية ومقاطع فيديو مؤهلة التقطت على أرض الملعب تظهر كريستيانو رونالدو باكيا بما في ذلك دموع مرئية على وجهه، وهو ما حسم مراهنات بملايين الدولارات بين أيدي المراهنين.
فجر هذا التعتيم غضب الخاسرين في المراهنات، حيث تساءل البعض عن الدليل وسخر آخرون عما إذا كان جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" هو من قرر ذلك.
وصرح مصدر مطلع لشبكة "سي إن إن"، بأن مسألة البكاء قابلة للتأويل تماما مثل "اختبار بقع الحبر النفسي" وحملت الصواب والخطأ معا، مضيفا أن المنصة لم تنشر الأدلة خوفا من "الهوس التدقيقي" للمستخدمين ولتجنب الملاحقات القضائية.
غياب الشفافية في مراهنات بكاء رونالدو
انتقد رون يوركو، الأستاذ المساعد في قسم الإحصاء وعلم البيانات ومدير مركز التحليلات الرياضية في جامعة كارنيجي ميلون، عدم نشر الأدلة واصفا إياه بـ"الغرب الأمريكي المتوحش" في بيئة تنظيم أسواق التوقعات.
وأضاف يوركو أن غياب الشفافية يوضح ضرورة حذر الشخص العادي قبل المشاركة في المراهنات.
من جانبه، أوضح الدكتور إد فينجرهوتس، الخبير البارز في دراسة الدموع العاطفية والأستاذ المتقاعد في علم النفس السريري بجامعة تيلبورج، أن اللقطات أظهرت رونالدو على وشك البكاء ويسعى جاهدا لكبح مشاعره.
وقال فينجرهوتس، إنه إذا كان المعيار الحاسم للحكم هو إنتاج الدموع وسيلانها فإن النتيجة هي أنه لم يبك، لكنه استدرك بأنه يتفق مع الاستنتاج بأنه رغم غياب الدموع المرئية فإن ما نراه هنا هو بكاء ومحاولة مستميتة لقمع المشاعر.
فتحت أسواق التوقعات الحديثة مثل "بولي ماركت" ومنصة "كالشي" الباب لرهانات غير مألوفة، مثل المراهنة على موعد "العودة الثانية للمسيح" قبل نهاية ديسمبر 2026.
وبسبب الأموال الضخمة المستثمرة، تحولت النقاشات اللغوية والدلالية إلى صراعات مالية، كما حدث في مباراة "سوبر بول 60" في سانتا كلارا بكاليفورنيا، حيث ثار جدل حول ما إذا كانت مغنية الراب "كاردي بي" ستؤدي عرضا في استراحة ما بين الشوطين.
فجر ظهور "كاردي بي" لدقائق وهي ترقص بجانب ممثلين مشاهير مثل بيدرو باسكال وجيسيكا ألبا دون أن تغني أزمة حول تفسير كلمة "تؤدي عرضا".
وحسمت منصة "بولي ماركت" سوقها البالغ 5 ملايين دولار بالإيجاب، بينما قامت منصة "كالشي" برد الأموال جزئيا للمستخدمين، ما دفع أحد المضاربين لرفع شكوى رسمية وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".
وحذّر البروفيسور رون يوركو، من أن هذه الحالات الغامضة ستؤدي إلى غضب عارم من الأشخاص الذين تسلب منهم الأرباح في مراهنات بكاء رونالدو والرهانات المماثلة.