حوار- محمد فهيم: رأيت سيد قطب ووصلت لروحه من أول يوم تحضير

10:37 ص الخميس 01 يونيو 2017
حوار- محمد فهيم: رأيت سيد قطب ووصلت لروحه من أول يوم تحضير

محمد فهيم في مسلسل الجماعة 2

حوار- منى الموجي:

 يهبط سلالم سفينة أعادته لوطنه بعد عامين، قضاهما في بعثة دراسية بالولايات المتحدة الأمريكية، ابتسامته بحساب، وحتى إذا ابتسم عاد إليه تجهمه في ثوان، كلامه مختصر، صادم في ردوده، ليس من حق أحد أن يحكم على كلامه، لكن هو من حقه الحكم على كلام الآخرين. على هذه الصورة كان الظهور الأول لأحد أبرز رموز جماعة الإخوان سيد قطب، في الحلقة الخامسة من مسلسل "الجماعة 2".

ويجسد شخصية سيد قطب، فنان عرفه الجمهور من خلال أدوار، كانت معظمها تدور في إطار من الكوميديا، ظهر من قبل مرتديا ثوب الفنان إسماعيل ياسين في مسلسل "الشحرورة"، يلمسون خفة ظله عندما يغني بمشاركة فرقة "أيامنا الحلوة"، أشهر المونولوجات، لكنه يطل هذا العام إطلالة مختلفة، يأمل أن تكون بداية لأن يضع قدمه في المكانة التي يحلم بها، هو الفنان محمد فهيم.

محمد فهيم

كيف تم ترشيحك لدور سيد قطب في الجزء الثاني من "الجماعة"؟

مسألة الترشيح يعرفها أكثر المخرج شريف البنداري، وأستاذ وحيد حامد من خلال الجلسات التي جمعتهما لمناقشة تسكين الأدوار، جاءتني مكالمة من تليفون أستاذ وحيد ووجدت من يحدثني المخرج، وقال لي إنه تم ترشيحي لدور مهم في المسلسل، فذهبت لمقابلتهما، وتكلمنا عن الشخصية، وعن وجود اختبارات للتمثيل والمكياج.

وكيف استقبلت ترشيحك لأداء شخصية سيد قطب؟

كنت سعيد جدا وتحمست بشكل غير طبيعي، لأن سيد قطب شخصية مؤثرة جدا وحساسة ليس فقط على الورق ولكن شخصية دولية لها ثقل.

الكاتب وحيد حامد قال "إنك الخالق الناطق سيد قطب".. ماذا قال لك في أول لقاء جمعكما؟

في أول مقابلة بيننا، قال لي "انت 90% تقريبا سيد قطب فاضل 10% بس زي كشف الهيئة اختبارات التمثيل والمكياج بس احنا ضامنينك"، وبالنسبة للمخرج شريف البنداري فكان يتابعني في المسرح ويعرف إمكانياتي، وواثق في مقدرتي على تقديم التراجيدي، ويدعمني، واختياري للدور ثقة كبيرة منهما فيّ.

تقمصت من قبل شخصية إسماعيل ياسين والآن سيد قطب.. ما هي أبرز الاختلافات في استعدادك للاثنين؟

الاختلاف في طبيعة الشخصية، لكن طريقة الاستعداد واحدة نفس المذاكرة، أحاول الوصول للمصادر التي تساعدني على الوصول لروح الشخصية، وهناك فرق في مساحة الدور، فمساحة سيد قطب أكبر بكثير من تناول إسماعيل ياسين في مسلسل "الشحرورة".

وأيهما كان أكثر إرهاقا الوصول لروح سيد قطب أم إسماعيل ياسين؟

سيد قطب مرهق جدا جدا، التحضير والتصوير، والوصول لروحه، شهرين قضيتهما في القراءة فقط، قراة الكتب التي أثرت في حياته، قراءة كتبه والوقوف على أفكاره، وذلك قبل "بروفات الترابيزة"، وعلى مستوى التمثيل الشخصية صعبة جدا، ويوجد بالعمل الكثير من المشاهد الصعبة التي كتبها أستاذ وحيد غاية في البراعة لغويا وتمثيليا. سيد قطب مرهق فعلا على جميع المستويات ذهنيا ونفسيا وعصبيا وصحيا.

محمد فهيم متقمصا شخصية سيد قطب

وما هي أصعب مشاهد سيد قطب في "الجماعة 2"؟

المشاهد الصعبة كثيرة، لا يمكن أن اختار مشهد واحد فقط، لكن يمكنني القول إن مشاهد تواجده في المستشفى كانت من أصعب المشاهد، والصعوبة أيضا تمثلت في فكرة تجسيدي لمرحلتين عمريتين مختلفتين، في نهاية الأربعينات وبداية الخمسينات مرحلة، وفي نهاية الخمسينات والستينات مرحلة أخرى، والتفريق بينهما احتاج مني جهد كبير، لإبراز الاختلاف في التعبير الجسدي، في طاقة الكلام ولغة الحوار، المرحلة الأولى شخص يتمتع بصحة جيدة، بينما في المرحلة الثانية رجل شعره أبيض وجسده هزيل، وهو ما أثر عليّ صحيا، حتى أبتعد في الأساس عن ملامحي التي يعرفها الناس، "ملامحي اتغيرت، وبشرة وشي اتغيرت عشان يبان دبلان".

نعرف عن سيد قطب أفكاره ونرى صوره لكن كيف وقفت على سماته الشخصية؟

بعد التحضير وقراءة ما كتب وصلت لروح سيد قطب نفسه، وعرفت ماذا يفعل وكيف يفكر حتى في الاتجاهات المختلفة، لأن له كتابات أدبية ودينية، وعرفت طريقة كلامه وتعبيراته ومفرداته، بالضبط عندما يصف شخص حبيبين بأنهما أصبحا شبه بعضهما البعض، رغم أن هذا لم يكن موجود في البداية، وهو هنا لا يقصد الملامح بقدر ما يقصد أن روحهما باتت متشابهة، وهو ما عملت عليه الوصول لروح سيد قطب، بالإضافة لوجود فيديو قصير 30 ثانية تقريبا، أثناء نزوله للمحاكمة، وفيديو للشاعر فاروق جويدة يتحدث فيه مع الإعلامي مفيد فوزي عن سيد قطب، ويوضح طريقته في الكلام ولغته الأدبية، وأنه كان خفيض الصوت.

محمد فهيم في الجماعة 2

بعد دخولك في الشخصية.. هل وقفت يوما أمام المرآة لترى سيد قطب لا محمد فهيم؟

من أول يوم تحضير وأنا أرى سيد قطب لا فهيم، ومن حولي يستطيعون الحديث عن ذلك أكثر.

شخصيتك ضاعت؟

فهيم لم يعد موجودا.

أتقصد أنك تعايشت بشكل تام مع شخصية سيد قطب؟

تقريبا، شبه تام لأن لابد من وجود مساحة للإدراك واستيعاب ملحوظات المخرج.

في رأيك هل لزاما على الممثل أن يتعاطف مع كل شخصية يقدمها؟

(ضاحكا) تسألين السؤال الذي لا أحب الرد عليه ولم أجب عنه، ولكن بطريقة أخرى. دخلت لشخصية سيد قطب بحيادية شديدة ونسيت  كل ما قيل عنه على المستويين، سواء من يقولون أنه شهيدا أو أنه صاحب فكر إرهابي، تعايشت مع الشخصية وأقدمها في المسلسل.

تظهر في الحلقة الخامسة للمرة الأولى.. كيف شعرت؟

تملكني شعور بالشغف والترقب، شغف من شدة حبي الكبير للجمهور وعشقي له، وترقب لنتيجة مجهود كبير، وغير طبيعي بذلته للوصول للشخصية.

وكيف رأيت ردود الأفعال على "الجماعة 2" حتى الآن؟

نسب المشاهدة تزيد يوما بعد يوم، وهو ما يؤكد أن الجمهور بدأ يشعر بأن هناك عمل جيد، ولمست أن الجمهور بدأ يهتم بمسائل إخراجية، ويتحدث عن الصورة الحلوة وأداء الممثلين، وحركة الكاميرا، أصبح الجمهور واعي بكثير من الأمور المتعلقة بالمسألة الفنية، وكلها مؤشرات جيدة، فحتى الآن أنا سعيد بردود الأفعال التي جاءتني أيضا على ما ظهر من لقطات لي في البرومو، أو بظهوري على التتر.

وهل تخشى فكرة تصنيف "الجماعة 2" على أنه عمل سياسي؟

لا، كل واحد حر في وجهة نظره يوافق على العمل أو يرفضه، يراه عمل سياسي أو تاريخي، أو عمل فني وفقط، لكن الحقيقة التي لا يمكن إغفالها أنه عمل تاريخي يتعرض لحقبة تاريخية وفترة تاريخية مهمة جدا، ويتعرض لشخصيات كانت مؤثرة في مصر والعالم العربي.

وهل شغلك التفكير في ماذا سيكون رد فعل "جماعة الإخوان"؟

الحقيقة لم أفكر في رد فعل أي طرف، أنا لا أقدم عمل لحزب أو لجماعة أو لأي جهة سياسية، أقدم عمل للجمهور، ويتناول أحداث وقعت بالفعل ويقدم معلومات مهمة، البعض لا يعرفها مثل أن جمال عبدالناصر كان منتميا للإخوان، كلها حقائق مبنية على مستندات، كما أن العمل يتعرض لشخصيات أخرى لا أعضاء الجماعة فقط، ومن سيشاهد العمل بحيادية دون تعصب لأي طرف سيستمتع، "أصل مفيش حد ملاك طول الوقت ولا شيطان طول الوقت".

ما الذي تحلم أن يحققه لك "الجماعة 2" بعد انتهائه؟

الحلم كبير جدا، "الجماعة 2" ليس نهاية الحلم بل البداية، أتمنى أن يساعدني على وضع قدمي في المكانة التي أحلم بها.

 

إعلان

إعلان

إعلان