سر الـ 16 شهرًا.. عالم بالأوقاف يكشف شوق النبي لتحويل القبلة من القدس إلى مكة
كتب- محمد قادوس:
تحويل القبلة
قال الشيخ أحمد سعيد فرماوى، من علماء وزارة الأوقاف، إن ليلة النصف من شعبان ليلة تقدير الأرزاق والأعمار، حيث تنقل الملائكة التكليفات من اللوح المحفوظ لتُنفذ على مدار العام، مؤكدًا أن هذه الليلة تمثل نهاية سنة إيمانية وبداية سنة جديدة.
وكشف فرماوي، خلال لقائه ببرنامج" الكنز" المذاع على قناة" الحدث اليوم": عن تفاصيل دقيقة حول علاقة النبى ﷺ بالقبلة، موضحًا أنه فى مكة كان النبى ﷺ بذكائه وحبه للكعبة يجمع بين القبلتين، فيصلى أمام الكعبة بحيث تكون هى وبيت المقدس فى اتجاه واحد أمامه، وفى المدينة بعد الهجرة، تعذر الجمع بينهما؛ فكان لزامًا عليه التوجه لبيت المقدس امتثالاً لأمر الله، لكن قلبه كان يهفو لقبلة أبيه إبراهيم عليه السلام، واستمر التوجه نحو بيت المقدس لمدة 16 شهراً (سنة وأربعة أشهر) بعد الهجرة، حتى نزل الإذن الإلهى بالتحول.
وأوضح أن تحويل القبلة كان اختبارًا للمجتمع بكافة أطيافه (مؤمنين، منافقين، مشركين، ويهود)، وكان اليهود يروجون بأن محمداً ﷺ يتبع قبلتهم وسيقترب من دينهم، فجاء الأمر الإلهى بصيغة الحسم: «فول وجهك شطر المسجد الحرام»، ليقطع الطريق على هذه الادعاءات، مؤكدًا أن آيات تحويل القبلة هى أول نموذج لـ«النسخ» فى القرآن الكريم، حيث تغير الحكم الإلهى من قبلة إلى أخرى لحكمة يعلمها الله.
وأشار إلى لفتة تاريخية مهمة؛ وهى أن التوجه لبيت المقدس لدى بنو إسرائيل كان اجتهادًا منهم وليس أمرًا توقيفيًا قديمًا كالكعبة التى هى أول بيت وضع للناس؛ لذا كان العود للأصل (الكعبة) هو إثبات لسيادة هذا الدين وعالميته، مؤكدًا أن الله يعلم ما فى الصدور قبل أن تترجمه الألسنة، فاستجاب لشوق نبيه وحقق له مراده بـ(فلنولينك قبلة ترضاها)«.
وأكد أن شعبان ليس مجرد شهر للصيام، بل هو شهر الانتصار للذات النبوية والتميز الإسلامى، موضحًا أن الاستعداد الحقيقى لشهر رمضان لا يبدأ من الجسد، بل من مضغة القلب وأدب المعاملة مع الخلق.
وكشف عن سر تسمية شهر شعبان بـ»شهر القراء«، حيث كان السلف الصالح يفرغون أنفسهم فيه لتلاوة القرآن، استعدادًا للفتح العظيم فى رمضان، مستشهدًا بحديث نبوى يحدد صفات أحب العباد إلى الله، وهو العبد »مخموم القلب«؛ ذاك الذى لا يحمل غلاً ولا حسداً ولا حقداً لأحد من المسلمين، واصفاً إياه بأنه »نقى السريرة« الذى لا يمشى بالنميمة بين الناس.
ورداً على تساؤلات حول كيفية التهيؤ لرمضان فى الأيام المعدودات المتبقية، وضع ترتيباً دقيقاً للأعمال: الصلاة والالتزام بالفرائض وسنن الرواتب (12 ركعة) لتعويد النفس على القيام، وصيام ما تيسر من أيام شعبان لتحقيق »التسخين الإيمانى«، علاوة على عدم هجر المصحف ولو بقراءة صفحة واحدة يومياً، فضلا عن جبر الخواطر وهى العبادة التى وصفها بأنها »أجمل ما يتقرب به العبد لربه«، محذرًا من »طحن الخواطر« والفظاظة فى التعامل بدعوى الصراحة، إضافة إلى تطهير القلب ليكون المسلم كأبى بكر الصديق الذى سبق الأمة بما »وقر فى قلبه« من إيمان ونقاء.
وروى قصة رمزية مؤثرة عن امرأة اشترت »رسمة للجنة" من طفل صغير بمبلغ بسيط جبراً لخاطره، فكانت رؤيتها فى المنام أنها دخلت الجنة بذلك المربع، مؤكداً أن أعمالاً بسيطة فى نظرك قد تغير مسار آخرتك تماماً.
وحذر من الغفلة التى تسرق الأيام، مشدداً على أهمية الصحبة الصالحة فى رمضان وشعبان، حيث يشد الناجى بيد أخيه، ويساعد المقصر على قضاء ما فاته من صيام العام الماضى قبل دخول الشهر الفضيل.