كأس العالم

المكسيك

- -
22:00

جنوب أفريقيا

جميع المباريات

إعلان

قناصة وزهور بيضاء.. قصة مباراة إيران وأمريكا في كأس العالم 1998

كتب : هند عواد

10:53 ص 10/06/2026 تعديل في 12:36 م

تابعنا على

أصبحت مشاركة المنتخب الإيراني في كأس العالم 2026، موضع جدل بين الجميع، فكانت إيران قريبة من عدم المشاركة في البطولة، لعدم حصولهم على تأشيرات دخول الولايات المتحدة الأمريكية.

العلاقة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية على مستوى كرة القدم، ليست بجديدة، فجمعتهما مباراة في كأس العالم 1988، عرفت بأنها "أخطر مباراة في التاريخ".

كانت مباراة الولايات المتحدة وإيران في دور مجموعات كأس العالم 1998، واحدة من أكثر الهزائم المخزية في تاريخ المنتخب الأمريكي.

توتر سياسي قبل مباراة أمريكا وإيران

كانت المباراة مشحونة بدلالات سياسية متصاعدة منذ فترة طويلة، وكان الزعيم الإيراني آية الله روح الله الخميني قد وصف الولايات المتحدة سابقاً بـ" الشيطان الأكبر "، وجاءت المباراة بعد 18 عاماً من احتجاز 52 أمريكياً كرهائن من قبل أنصار الثورة الإيرانية، إذ استمر احتجازهم لمدة 444 يوماً قبل إطلاق سراحهم في نهاية المطاف.

ومع ذلك، كان من المتوقع أن تفوز الولايات المتحدة بالمباراة، في ذلك الوقت، كان المنتخب الأمريكي يحتل المركز الحادي عشر في تصنيف الفيفا العالمي، بينما كان المنتخب الإيراني يحتل المركز الثاني والأربعين، كما أنها كانت تُعتبر حاسمة لآمال الأمريكيين في التأهل إلى الأدوار الإقصائية.

هزيمة أمريكا من إيران

خسر منتخب الولايات المتحدة الأمريكية المباراة بنتيجة 2-1، وأدت هذه الهزيمة إلى الإقصاء من المونديال، وخرج بعدها اللاعبون بتصريحات عبرت عن استيائهم من مدرب المنتخب الأمريكي ستيف سامبسون.

وقال لاعب خط الوسط تاب راموس لصحيفة سياتل تايمز: "كانت بطولة كأس العالم هذه فوضى عارمة. إذا كان عليّ أن ألوم الناس، فسألوم المدربين".

كان رئيس الاتحاد الأمريكي لكرة القدم، آلان روثنبرغ، وقتها، يرى أن هذه المباراة "فرصة عظيمة لإظهار أن كرة القدم وكأس العالم قادرتان على تحقيق ما يعجز عنه السياسيون والدبلوماسيون".

وقال ستيف سامبسون، مدرب أمريكا: "كان النظام الإيراني يكره أمريكا. ولهذا السبب كانت تلك المباراة ذات أهمية بالغة على الساحة العالمية، وحظيت بأهمية كبيرة. لم تكن الجوانب الرياضية وحدها ذات أهمية كبيرة، بل كانت الجوانب السياسية أيضاً".

وقبل المونديال بشهرين، اتخذ سامبسون قرارا مفاجئا، باستبعاد القائد هاركس، لأسباب فنية، ولم يكشف عن السبب الحقيقي لاستبعاده إلا بعد 12 عاما، عندما أفصح إريك وينالدا عن علاقة هاركس بزوجة وينالدا آنذاك. وقد أكد سامبسون رواية وينالدا للأحداث، وفقا لشبكة ESPN.

تسبب استبعاد هاركس في جدل بين اللاعبين، فقال إريك وينالدا، مهاجم الولايات المتحدة الأمريكية السابق: "قلت لسامبسون أن يبقيه. فكرت: إذا استطعت التعامل مع هذا يا ستيف، فلا بد أنك قادر على التعامل معه أيضاً. فقال: لا، سأحمل هذا معي إلى قبري".

بينما قال مارسيلو بالبوا، مدافع الولايات المتحدة الأمريكية: "أعتقد أنني قرأت في مجلة "سوكر أمريكا" أو في مكان ما أن مصفف شعر سمع أحدهم يقول إن لاعبًا مخضرمًا لن ينضم إلى تشكيلة كأس العالم، لكنهم سيتفاجؤون. بصراحة، لم يخطر ببالي حتى اسم هاركس. كنت أظن نفسي. عندما علمنا أنه هاركس، تفاجأنا قليلًا. أعني، لقد انتزع شارة قيادة الفريق".

وأثار سامبسون الجدل مرة أخرى بمساعيه الناجحة في نهاية المطاف لضم المدافع ديفيد ريجيس المولود في مارتينيك، والذي حصل على الجنسية الأمريكية قبل أشهر قليلة من البطولة وحل محل جيف أجوس في التشكيلة الأساسية.

ومثلما عانى المنتخب الأمريكي من اضطرابات داخلية، لم يخل المنتخب الإيراني من الأمر نفسه، فبعد أن ساعد المنتخب الإيراني على التأهل لكأس العالم بفوز تاريخي في أستراليا في نوفمبر 1997، أُقيل المدرب البرازيلي فالديير "بادو" فييرا بعد شهرين فقط من توليه المسؤولية.

وأدى إقالته إلى تعيين الكرواتي توميسلاف إيفيتش، وبعد هزيمة ودية ساحقة بنتيجة 7-1 أمام فريق روما الإيطالي، أُقيل إيفيتش أيضاً قبل ثلاثة أسابيع فقط من انطلاق كأس العالم .

وحل جلال طالبي محل إيفيتش، وهو إيراني انتقل إلى الولايات المتحدة بعد الثورة الإيرانية، وقضى معظم العقدين السابقين في منطقة خليج سان فرانسيسكو.

وقال جلال طالبي، مدرب منتخب إيران (1998): "اختارني الاتحاد لضيق الوقت المتاح للبحث عن مدرب آخر. كانوا يعلمون بخبرتي مع إيران كمدرب دولي للشباب. عملتُ كمدرب في عدة دول خارج إيران، وكانوا على دراية بلاعبي المنتخب. لهذا السبب اختاروني. كان الأمر صعبًا عليّ، أولًا وقبل كل شيء، لأنها مسؤولية جسيمة، خاصة في إيران. كرة القدم هي الرياضة الوحيدة التي يعشقونها. لذا كنتُ أعلم أنني مقبل على تحدٍ كبير. لكنني كنتُ أؤمن بنفسي وبلاعبيّ. قلتُ: "حسنًا، أنا هنا وسأبذل قصارى جهدي".

وافتتحت الولايات المتحدة البطولة بخسارة 2-0 أمام ألمانيا، حاملة لقب بطولة أوروب، بينما خسرت إيران مباراتها الافتتاحية 1-0 من يوغوسلافيا.

وحاول اتحادا كرة القدم في الولايات المتحدة وإيران علنًا التقليل من شأن البعد السياسي، لكنه كان حاضرًا دائمًا في الكواليس، بما في ذلك اجتماع لوجستي مع الفيفا في اليوم السابق للمباراة.

حضر الاجتماع مسؤولون من الاتحاد، ومدربون، وأطباء فرق، وحكام، وناقشوا مواضيع مثل الزي الرسمي، والجداول الزمنية، والمسؤوليات قبل وبعد المباريات.

وأشارت شبكة EDPN، إلى أن الإيرانيين كانوا مستاؤون للغاية، وبدأ الاجتماع بتقديم الوفد الأمريكي هدية للوفد الإيراني، فبادلونا الهدية بدورهم، لكن الجو كان متوتراً للغاية، بل شديد التوتر.

في مباريات الفيفا، هناك إجراءات محددة لترتيب صفوف اللاعبين أثناء عزف النشيدين الوطنيين، فيوجد بروتوكول رسمي لذلك، يتكون اللقاء من فريقين: الفريق (أ) والفريق (ب)، أحدهما يمثل الفريق المضيف والآخر يمثل الفريق الضيف. في هذه المباراة، كانت الولايات المتحدة هي الفريق (أ) وإيران هي الفريق (ب). يعني هذا أنه بعد انتهاء عزف النشيدين الوطنيين، يتقدم الفريق (ب) لمصافحة الفريق (أ) ثم يعود الفريقان لالتقاط صورة تذكارية.

لكنّ القادة السياسيين الإيرانيين كانوا قد أصدروا تعليماتهم لمندوبيهم برفض أي مصافحة للأمريكيين، وانتهى الأمر، لذا دار نقاش حاد حول هذه المسألة، واستمرّ لمدة ساعة. وكان موقف الفيفا حازماً، إذ قالوا: "إذا لم ترغبوا في الالتزام بقواعد البطولة، فأنتم أحرار في العودة إلى دياركم".

وبدلاً من التقاط صورتين منفصلتين للفريقين، اقترحت الولايات المتحدة صورة مشتركة قبل المباراة، غادر الإيرانيون الاجتماع مستائين، لكنهم وافقوا في وقت لاحق من تلك الليلة على التقاط الصورة.

وقال مدرب إيران عن تلك اللحظة: "كانت هذه المرة الأولى التي يجتمع فيها الفريق ويلتقط صورة جماعية. هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك في كأس العالم. لا أعتقد أن أي لاعب، ولا أنا، ولا أي فرد من الجهاز الفني في المنتخب الوطني أو الاتحاد، فكر في الأمر، "حسنًا، سنلعب ضد فرق لا نحبها".

عندما جاء وقت المباراة، لم تكون الأجواء مثل أي لقاء، فكانت قوات التداخل السريع تملئ الملعب، والقناصة منتشرين على سطحه، ويقول روب ستون، مراسل ESPN/ABC Sports:: "أتذكر دخولي إلى الملعب ووصولي إلى أرضيته، وكأي إنسان، استدرتُ حول نفسي ونظرتُ حولي. ثم نظرتُ إلى الأعلى وقلتُ في نفسي: "ماذا يفعل هذا الشخص هناك؟"، كان ضابطًا مسلحًا، وربما اثنان آخران، متمركزين على منصة مرتفعة تُتيح لهم مراقبة كل شيء. كان ذلك بمثابة جرس إنذار لي: "يا إلهي، هناك قناصة هنا تحسبًا لأي طارئ"، وعندها بدأت أشعر بأن السياسة بدأت تُطغى على الرياضة".

وقبل المباراة، قدم المنتخب الإيراني الزهور البيضاء للفريق الأمريكي، والتقطوا صورة كما تم الاتفاق عليه، فقال طالبي: "قررنا أن نفعل شيئاً مميزاً. لندخل ونقدم لهم باقات زهور جميلة لنقول لهم إننا هنا من أجل السلام. لسنا هنا للقتال أو أي شيء من هذا القبيل".

وقال مدرب منتخب إيران، طالبي، عن اللقاء: "كنت أعيش في بالو ألتو. كنت أعرف القليل عن اللاعبين الأمريكيين. لديهم كبرياء كبير. قالوا إنهم سيهزمون أي فريق. لذلك كنت أعرف أن لديهم حسًا نفسيًا قويًا. وهذا طبيعي. فالولايات المتحدة هي الدولة الأولى في العالم اقتصاديًا وسياسيًا. ولذلك أعتقد أن هذا هو الشعور الذي ينتاب اللاعبين دائمًا. لذا قلت للاعبي فريقي: "أعلم أنكم ستواجهون صعوبة كبيرة في أول 20 إلى 30 دقيقة، لأن الولايات المتحدة ستهاجم بكل قوتها لتسجيل هدف". وهذا ما حدث بالفعل. نحن نريد الفوز أكثر من الولايات المتحدة. هذا ما أشعر به، وعندها ستكون لديكم فرصة".

وبدأت المباراة بضغط أمريكي كبير. سدد برايان ماكبرايد رأسية ارتدت من العارضة في الدقيقة الثالثة فقط. وفي الدقيقة 33، سدد كلاوديو رينا كرة ارتدت من القائم، ولكن كما توقع طالبي، استعاد المنتخب الإيراني توازنه تدريجياً.

وفي الدقيقة 37، وعلى عكس مجريات اللعب، تسلل حامد إستيلي إلى منطقة الجزاء دون أي رقابة، وسدد رأسية متقنة فوق يد كيلر الممدودة لتسكن الشباك. ليجد المنتخب الأمريكي نفسه متأخرًا في مباراة كان قد سيطر عليها في معظم فتراتها.

وقال مدرب أمريكا، سامبسون: "حرفيًا في منتصف المباراة - والسبب الوحيد الذي يجعلني أعرف ذلك هو أن طالبي كان في بالو ألتو، والتقينا بعد كأس العالم وأخبرني بهذا - جاء مسؤولون حكوميون وصادروا جميع جوازات سفرهم وهددوهم بأنه إذا خسروا المباراة، فلن يُسمح لهم بالعودة إلى إيران. وأن عائلاتهم ستعاني بسبب ذلك. وهكذا جعلوا الأمر سياسيًا".

لكن هذا ما نفاه طالبي، وقال: "لا، لم يحدث ذلك قط. كنا متقدمين 1-0. هذا غير صحيح. لم يدخل أحد إلى غرفة الملابس. كنت أنا ورئيس الاتحاد واللاعبون فقط. لم يكن هناك أحد آخر بالداخل. بالطبع، كان الطبيب موجودًا أيضًا لفحص اللاعبين".

مع تأخر الولايات المتحدة بهدف دون رد، أجرى سامبسون أولى تغييراته في الدقيقة 57، فأشرك بريكي وستيوارت بدلاً من ويغيرلي وراموس، لكن العارضة ظلت تُعيق المنتخب الأمريكي، حيث سدد ريجيس كرة ارتدت من القائم في الدقيقة 73، وجاء التغيير الأخير بعد تسع دقائق بدخول مايسونوف بدلاً من دولي.

ومع تقدم الولايات المتحدة، سجلت إيران هدفًا ثانيًا عبر هجمة مرتدة عن طريق مهدي مهدويكيا. قلص برايان ماكبرايد الفارق للولايات المتحدة بهدف، لكن ذلك لم يكن كافيًا، ففي الدقيقة 87 سجل برايان هدفا قلص الفارق إلى 2-1.

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان