"مسرح الشباب الصغير".. تجربة مُخرج لصناعة جيل من الممثلين

11:53 ص الأربعاء 21 أغسطس 2019
"مسرح الشباب الصغير".. تجربة مُخرج لصناعة جيل من الممثلين

مسرح الشباب الصغير

كتبت-رنا الجميعي:

كان المسرح غواية مروان الشافعي منذ الصغر، أتمّ أول عمل له وهو في عمر الخمس سنوات، ظلّ حُب المسرح بداخله لا يُغيره الزمن، حتى فكّر بعمل ورش تدريب مسرح للأطفال "حبيت أعلمهم الحاجات اللي معرفتش أتعلمها في صغري".

مع نهاية أغسطس سيبدأ الشافعي أول ورشة تدريب مسرح للأطفال، أو ما يُسمى "مسرح الشباب الصغير"، داخل دكّة أضف، الموجودة بمنطقة المقطم، حيث يفتح الباب لتدريب أطفال من سن 12 إلى 16، يتحمّس المُخرج الشاب لتلك التجربة، يُوقن بأن تعليم الصغار أشبه بالكتابة على ورق بالقلم الجاف، سيظلّ أثر القلم طويلًا.

منذ صغره كان لدى الشافعي مثل أعلى، وهو جده المُخرج "سمير العصفوري"، الذي أخرج مسرحيات شهيرة مثل "العيال كبرت" و"إنها حقًا عائلة محترمة" و"كدا أوكيه"، يتذّكر الشاب نصيحة جده جيدًا "ادخل الجامعة ادرس وبعدين اعمل اللي أنت عايزه"، لكنه تفاجأ حين دخل الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا في بورسعيد أنه لا يوجد بها فريق للمسرح.

لم يستسلم الشافعي لذلك، بل قام بتأسيس فريق للمسرح وأقدم على الإخراج "ذاكرت كتير واتعلمت لحد ما بقيت أعمل ورش تدريب"، وبدأ بالفعل تدريب طلبة الأكاديمية "بعلمهم يعني ايه مسرح من البداية"، مع الوقت تكشّف لدى الشافعي أن دخول تجربة المسرح لا تكون نتيجته فقط أنك ستُصبح ممثل جيد، بل الأهم هو تكوين الشخصية "المسرح مؤثر، بيقدر يخلي الشخص مع الوقت يكسر الخوف والرهبة اللي عنده، الناس قبل المسرح بتكون حاجة وبعد المسرح حاجة تانية".

بعد تخرج الشافعي من الأكاديمية، بدأ يُركز أكثر على حبه للتمثيل والمسرح، وكذلك السينما، فبدأ بإخراج أفلام قصيرة "ودا خلاني أحتك بالأطفال، لأني بحتاج منهم اللي يمثل معايا في الأفلام"، وجد المخرج الشاب لدى الأطفال قدرة على كسر الخوف أكثر من الكبار "هما مبيكونش عندهم فكرة الإحراج والكسوف دي"، فعلم أن التأثير في الأطفال يأخذ مسارًا مُختصرًا عن الكبار "ودا هيلغي المشكلة اللي بتقابل الشباب، لأن احنا بنقعد سنين تايهين لحد ما نعرف احنا عايزين ايه".

من هُنا جاءت فكرة ورشة مسرح الصغار، بدأ الشافعي يقوم بإعادة قراءة للمناهج التي استذكرها "وبقيت بطلع منهج أفيدهم بيه"، وحتى يختبر الأمر، بدأه بورشة صغيرة في مدينة بورسعيد، مسقط رأسه، "كمان عشان أحنا معندناش فعاليات ثقافية كتير هناك".

اجتمع الشافعي مع أطفال في عمر العشر سنوات "مبتكونش ورش مسرح على أد ما هي ورشة لعب"، حيث يقوم فيها بممارسة بعض الألعاب مع الأطفال، مُمزوجًا بها إحدى المهارات المهمة للتمثيل "زي الإلقاء والثقة بالنفس والخطابة وسرعة البديهة"، وكلها مهارات ستتم أيضًا مع ورشة أضف.

النتيجة تكون مُذهلة كما يقول الشافعي، التحوّل الذي يحدث للأطفال، والتلقائية التي يتعاملون بها، كل ذلك يكون جميلًا "الأطفال لما بتجاوب بيطلعوا ردود فعل مش متوقعة، زي أن طفل يقول مشهد واضح وبلغة عربية سليمة"، وكأن يقول واحد منهم عن موقف مرّ به إنه حزين لأن صديقه لم يعد يراه بسبب دخول أبيه للسجن بتهمة ما "فأسأله أنت ايه رأيك فيقولي أنا يهمني إن صاحبي كويس معايا ماليش دعوة باباه وحش ولا لا".

تقوم ورشة المسرح على ارتجال مواقف "بسألهم عن مواقف تعرضوا ليه بتضايقهم، وبسألهم عن ايه الحل في الموقف ده، ونبتدي نمثل الموقف والحل بتاعه بأكتر من طريقة"، وبنفس الطريقة ستقوم ورشة أضف، إلا أن الإضافة ستكون في نتاج الورشة، حيث سيتم عرض مسرحية من فصل واحد يقوم بها الأطفال.

يتحدث الشافعي عما يقوم به بحماس شديد، يوقن بداخله أهمية تلك الورش، ذلك الحماس يتحوّل إلى تفاؤل وبشارة، تتهلل ملامحه حين يرى بعينيه أطفال تتغيّر، وتُصبح أكثر وعي ودراية، مازال الشافعي يتذكر ذلك الطفل الذي تحدث معه بعد ورشة بورسعيد بشهور "لقيته بيكلمني إن مامته بتقوله يعمل حاجة هو رافضها، وبيقولي أنا عملتلها المشهد اللي احنا واخدينه عشان أقولها إني رافض ده".

إعلان

إعلان

إعلان