"سندان".. حكاية مشروع لتدريب المكفوفين على الحرف اليدوية (صور)

04:35 م الخميس 10 أكتوبر 2019
"سندان".. حكاية مشروع لتدريب المكفوفين على الحرف اليدوية (صور)

مشروع أعمال يدوية لذوي القدرات الخاصة

كتابة وتصوير- شروق غنيم:

ذات يوم تشجعت إلهام وقالت بصوت عالي "شكرًا يا ميس، أنا في البيت كنت بحس إني زي الكرسي دلوقتي عندي حاجة أعملها"، تسّمرت صفاء مهران أمام الفتاة العشرينية، لم تسعفها الكلمات للرد عليها، لكنها شعرت بارتياح وأن عناء الرحلة يستحق، إذ بدأت منذ عام 2016 في تدريب المكفوفين على الحرف اليدوية.

طيلة خمس سنوات عملت مهران كمدربة للحاسب الآلي بمراكز المكفوفين في سوهاج، وبعد احتكاكها بأعمار مختلفة وجدت أكبر أزمة تواجههم البحث عن عمل، في تلك اللحظة غيرت الفتاة الشابة من طريقة عملها "وقررت أعمل تدريب حرف يدوية للمكفوفين رغم إن مكنش عندي خبرة قوي بالموضوع".

1

سعت ابنة سوهاج في الأمر، سافرت القاهرة وإسكندرية والمنصورة لتلقي الخبرات والتدريبات، كيف تبدأ مشروعها الخاص؟ تدربت على صناعة بعض الحرف اليدوية مثل صناعة منتجات من البامبو والجلود، تعاونت مهران مع مدربين في القاهرة "واتفقنا ييجو يدربوا عندنا في سوهاج".

تكونت أساسيات المشروع، مكان صغير يضم المتدربين فيما اسمته "سندان للمكفوفين" غير أن خطواتها في المشروع تخطت فاقدي البصر "مكنتش أعرف إن عندنا في سوهاج أصحاب قدرات خاصة تانية محتاجين شغل برضو"، ضّمت سندان فاقدي السمع "وكل فترة بقابل في طريقي ناس مختلفة فبيكونوا معايا في الفريق"، إذ تعد نسبة ذوى القدرات لخاصة في مصر بـ 2.61% حسب إحصائية الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2018.

2

كانت طريقة العمل في "سندان" أن يتم تدريب ذوي القدرات الخاصة على حرف يدوية مختلفة، بين البامبو، الكروشيه والجلود، وعلى مدار عامين تخرّج قرابة مائتي شخصًا من المؤسسة "بس حسيت إني عاوزة أعملهم حاجة أكبر"، عام 2018 بدأت في تشكيل وحدة إنتاجية بداخل المكان "وبقينا ننتج ونبيع".

اتسعت مساحة المكان، اشترت إلهام ماكينات أكثر وصار سندان مظلة لذوي القدرات الخاصة في سوهاج، تعددت المنتجات التي تصنعها أياديهم "وعشان نتشاف أكتر ونزود المبيعات بقيت اشترك في المعارض"، بين بلدتها والعاصمة تجوب الفتاة العشرينية بالمنتجات وبرفقتها بعض أصحابها "بيبقوا مبسوطين وهما بيتابعوا بيع شغلهم بنفسهم".

3

ودت إلهام التواجد في معرض تراثنا للحرف اليدوية والتراثية، لكنها تراجعت بسبب خوفها من تكلفة المشاركة "وقبل ما يبتدي جاتلنا دعوة من الرئاسة إننا نشارك بشكل مجاني، كلنا كنا فرحانين بشكل ميتوصفش"، امتنت الفتاة العشرينية للدعوة استعدت جيدًا وفي حفل الافتتاح "كنت مبسوطة إننا وسط كل الصناعات دي، وإن شغل الولاد هيتشاف ويتعرف" بالنسبة لها فإن البيع ليس أساسيًا "المهم قصصهم تتسمع ويتعرف أد إيه عندهم طاقة وقدرات مختلفة".

من 18 عامًا وحتى عمر الستين تفتح "سندان" أبوابها لكافة الشغوفين بالعمل اليدوي، بات لديها فريق دائم، تتابع باهتمام كيف تطور أدوات المتدربين، وما إن ترى تقدم واضح "بخليه مدرب، زي مصطفى هو مدرب البامبو دلوقتي في المكان"، كلما تحقق صفاء حلمًا لفرد جديد تُصدق في حلمها، يعلو طموحها أكثر "نفسي أبقى أكبر مؤسسة لتدريب ذوي القدرات الخاصة في الصعيد".

إعلان

إعلان