• فيلم "سوف تُطاردك المدينة".. مرثية وداع للبنايات الأثرية في الإسكندرية

    09:34 ص الجمعة 20 أبريل 2018
    فيلم "سوف تُطاردك المدينة".. مرثية وداع للبنايات الأثرية في الإسكندرية

    كتبت-رنا الجميعي:

    كان معول الهدم يُكسّر التماثيل العلوية للعمارة الأثرية، يُحوّلها إلى حطام، يتفتت المبنى قطعًا صغيرة، لا تُنبأ الأحجار المتكسرة بذكريات سكنتها جُدرانه يومًا ما، تأتأة أسى ثارت بين المُتفرجّين ككابوس مرئي، خلال عرض الفيلم التسجيلي "سوف تُطاردك المدينة"، الثلاثاء الماضي، قطعة شعرية قاسية أخرجها أحمد نبيل للعالم، يُرثي بها المباني الأثرية المُهدمة بمدينته الإسكندرية.

    هي المرة الثانية التي يتم عرض فيها فيلم "سوف تطاردك المدينة"، ضمن أسبوع أفلام جوتة، أما الأولى فكان ممثل مصر الوحيد في المسابقة الرسمية لمهرجان الإسماعيلية 2017.

    على مدار 6 أعوام صنع نبيل فيلمه، استيقظ ذات يوم في عام 2011، على هدم العمارات والفيلل الأثرية، يقول في حوار سابق "انتهز بعض المقاولين حالات الانفلات الأمني، قاموا بالهدم ليلًا، لنستيقظ من نومنا على تراب، وبسرعة تحل مكانها أبراج سكنية غاية في القبح"، عبر عدّة لقاءات قام نبيل بنسج مرثيته، من يحنّ إلى ماضي، وآخر يرصد واقع بتفاصيله القبيح، وثالث يرى الأمر عبر عدسة مُكبرة.

    منذ البداية تمسّك المخرج بروح شعرية، فعنوان الفيلم مأخوذ من إحدى قصائد الشاعر السكندري واليوناني الأصل، قسطنطين كفافيس، كذلك الجُملة المعروضة في مطلع الفيلم "الشمس تنهب المدينة تمحوها.. حتى القبور لا تصمد كثيرًا"، فهي للشاعر المولود بالإسكندرية أيضًا، جويسيبي أونجاريتي.

    1

    ذلك التماهي مع الشعر كان يليق بفكرة الفيلم، السير في الذكريات أيضًا كان جُزء من الحالة الشعرية، التي تحدّثت عنها شخصيات الفيلم الستة، هُناك الشاب الذي يمتلك هوسًا بجمع صور قديمة لأناس لا يعرفهم تملأ بيته، والمُسنّ الذي يتذكر اسكندرية قديمًا كلحن يسري في عقله، فيقول "كان فيه رقصات سريعة زي السامبا والرومبا، بس أنا كنت بحب الهادي زي الفالس، لو سمعتها لازم أرقص".

    رغم حالة النوستالجيا التي تسري بالفيلم، إلا أن شخصياته لم تكن جميعها تهوى الماضي فقط، عرض الفيلم وجهة نظر ذلك الشخص الذي هدم منزله القديم بالفعل، هو ابن الحاضر وظروف مُجتمع تقسو على الجميع، التجاوز كانت الخُطة التي وضعها أحد أبطال الفيلم أيضًا، بعين أوسع ترى أننا لا يجب دومًا أن نعيش في الماضي.

    2

    تعرّض الفيلم للمشاهد الأخيرة في عمر المباني، من بينها النادي اليوناني، وفيلا الروائي لورنس داريل صاحب الرباعية الشهيرة عن الإسكندرية، حيث استعرض عدّة مشاهد واقعية لحظة الإزالة، كمُحاولة للقبض على اللحظات الأخيرة في عُمر المكان.

    حتى عام 2017 تم هدم حوالي 40 مبنى تراثي، وذلك منذ الفترة التي أعقبت ثورة 25 يناير، بحسب تصريحات سابقة للدكتور محمد عوض، رئيس لجنة حماية التراث.

    يعُرض الفيلم ثانية ضمن أيام القاهرة السينمائية بسينما كريم يوم 26 ابريل القادم.

    إعلان

    إعلان

    إعلان