لم تكن "شهد" تتوقع أن تتحول رحلة عودتها من المدرسة إلى بداية كابوس سيلاحقها لأشهر طويلة؛ إذ كانت تنظر إلى عمها باعتباره أحد أفراد العائلة الذين تمنحهم الثقة دون تردد، لكنه، بحسب ما أثبتته التحقيقات، استغل تلك الثقة في واقعة شهدها مركز البداري بمحافظة أسيوط.
رحلة العودة من المدرسة تتحول إلى كابوس
في أحد أيام أكتوبر 2025، خرجت الطفلة، البالغة من العمر 16 عامًا، من مدرستها كأي يوم عادي، وصادفها عمها، سائق "التوك توك"، وعرض عليها أن يوصلها إلى منزلها. بدا الأمر طبيعيًا، فلم تتردد في قبول العرض، لكن الطريق إلى المنزل لم يكن وجهته الحقيقية.
بدلًا من التوجه إلى المنزل، انحرف بالمركبة نحو منطقة زراعية نائية، مبررًا ذلك برغبته في تحصيل مبلغ مالي من أحد معارفه. وهناك، وجدت الفتاة نفسها داخل غرفة خشبية معزولة، حيث حاول المتهم، وفق التحقيقات، الاعتداء عليها وإجبارها على الاستجابة لرغباته، قبل أن يعيدها إلى منزلها تحت وطأة التهديد والخوف.
محاولة جديدة داخل المنزل
مرت الأيام، لكن المتهم لم يتوقف عند تلك الواقعة، وبينما كانت الأسرة غائبة عن المنزل، عاد من جديد مترصدًا المجني عليها.
رفضت الفتاة فتح الباب، لكن إصراره لم يتوقف، ووفق ما ورد بأوراق القضية، تمكن من الدخول عبر إحدى النوافذ، واعتدى عليها داخل المنزل.
غير أن صوت مركبة اقتربت من المكان كان كافيًا ليدفعه إلى الفرار سريعًا قبل افتضاح أمره.
شكوك الأب تقود إلى خطة لكشف الحقيقة
حين أخبرت الفتاة والدتها بما تعرضت له، لم يكن تصديق القصة سهلًا على الأب، فالمتهم شقيقه، وبين صدمة الاتهام وصلة الدم، وجد الأب نفسه أمام معادلة معقدة.
لكن الأسرة قررت البحث عن الحقيقة، وجرى إعداد خطة لكشف ما إذا كانت رواية الفتاة صحيحة أم لا؛ فاتصل الأب بشقيقه، طالبًا منه التوجه إلى المنزل بحجة الاطمئنان على ابنته.
في تلك الأثناء، كانت الطفلة تستعد لتوثيق كل شيء، إذ ثبتت هاتفًا محمولًا داخل المنزل، بينما تمركزت والدتها في مكان يسمح لها بمتابعة ما يجري وتسجيله.
وصل المتهم إلى المنزل، ودخل مباشرة. وما إن بدأت الأحداث تتكرر، بحسب ما ورد في التحقيقات، حتى بدأت الكاميرات تسجل.
ووثقت الأجهزة المحمولة ما جرى بالصوت والصورة، فيما رصدت الأم من موقعها محاولات التعدي على ابنتها.
وعندما أيقنت أن الحقيقة أصبحت مكشوفة، أطلقت صرخاتها، ليهرب المتهم من المكان، تاركًا خلفه أدلة أصبحت لاحقًا من أبرز عناصر القضية.
لم تتوقف القضية عند المقاطع المصورة فقط، إذ أرفقت النيابة العامة التسجيلات ضمن ملف التحقيق، وأعدت محاضر تفريغ ومشاهدة لمحتواها.
كما دعمت التحريات الأمنية رواية المجني عليها، وأكد التقرير الطبي الإصابات التي لحقت بها، فيما استمعت جهات التحقيق إلى شهادات الفتاة ووالديها وإخصائيتين اجتماعيتين.
ومع اكتمال حلقات القضية بين التحريات والأدلة الفنية والشهادات، وصلت الأوراق إلى محكمة جنايات أسيوط.
داخل قاعة المحكمة، عُرضت تفاصيل القضية أمام هيئة الدائرة الثالثة بمحكمة جنايات أسيوط، وبعد نظر أوراق الدعوى وما تضمنته من أدلة وشهادات، أصدرت المحكمة حكمها بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقًا، بعد إدانته بخطف ابنة شقيقه بالتحايل واقتران ذلك بهتك عرضها بالقوة والتحرش بها.
اقرأ أيضًا:
ضربه بـ "مرزبة" وهو نايم.. الإعدام شنقًا لقاتل شقيقه في أسيوط