روّج رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لحملته الانتخابية عبر فيديو دعائي مُولد بـ"الذكاء الاصطناعي"، صوّر من خلاله بشكل ساخر سيناريو متخيلا لخسارته في الانتخابات، جامعا عمدة نيويورك زهران ممداني، والمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في مشهد احتفالي بسقوطه، زاعما أن "الأعداء يتربصون" للإطاحة به.
ويجمع الفيديو، الذي نشره نتنياهو عبر حسابه على منصة "إكس"، بين ممداني، وخامنئي، وأردوغان، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، في مشاهد "مُصطنعة" يظهرون خلالها وهم يُتابعون الانتخابات وينتظرون خسارة نتنياهو، حيث أوضحت التقارير التي تناولت الفيديو أنه "موسوم" بأنه مُولد بالذكاء الاصطناعي.
"حفلة سقوط نتنياهو"
يبدأ الفيديو بمشهد لـ"ممداني" وهو يُجري اتصالا هاتفيا مع أردوغان، ويسأله عما إذا كان سيُشارك في "حفلة سقوط نتنياهو"، قبل أن يظهر الرئيس التركي في المشهد "الوهمي" موافقا على الحضور.
ثم ينتقل الفيديو إلى مشهد للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الذي يظهر وهو "مُصاب ويرقد على سرير"، قبل أن يظهر محمود عباس أيضا ضمن السيناريو الدعائي "المصطنع".
ويُصور الفيديو الشخصيات الأربع وهي تُتابع "نتائج الانتخابات الإسرائيلية"، قبل أن تظهر نتيجة افتراضية تُشير إلى تقدم نتنياهو على منافسه الرئيسي، زعيم حزب "يشار" غادي آيزنكوت، لتتحول أجواء الاحتفال المتخيل إلى حالة من الإحباط بين الشخصيات التي تظهر في المقطع.
رسالة نتنياهو للناخبين
ينتهي الفيديو برسالة سياسية مباشرة من نتنياهو إلى الناخبين الإسرائيليين، مفادها أن من وصفهم بـ"أعداء إسرائيل" يُريدون سقوطه، داعيا إلى عدم السماح لهم بتحقيق هذا الهدف.
אויבי ישראל רוצים שנתניהו יפול. אסור לתת להם לנצח 🇮🇱 pic.twitter.com/7aOL0Xlxu3
— Benjamin Netanyahu - בנימין נתניהו (@netanyahu) September 4, 2026
ويأتي استخدام نتنياهو للصور والمشاهد المُولدة بالذكاء الاصطناعي في إطار حملة انتخابية تُركّز بشكل متزايد على "الأمن القومي"، وتقديم المنافسة الانتخابية باعتبارها مواجهة مع خصومه السياسيين ومع جهات يعتبرها مُعادية لإسرائيل.
تكرار لفكرة دعائية سابقة
لم تكن هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها "معسكر نتنياهو" الفكرة ذاتها في حملته الانتخابية، إذ ظهرت خلال الشهر الماضي دعاية مُشابهة على لوحة إعلانية في تل أبيب، تضمنت عددا من الشخصيات نفسها، مع ظهور "نعيم قاسم"، الأمين العام لحزب الله، بدلا من محمود عباس.
ويعكس تكرار هذا النوع من الدعاية محاولة لربط المنافسين السياسيين لـ"نتنياهو" بصورة أوسع مع خصوم إسرائيل الإقليميين، وتقديم خسارة رئيس الوزراء في الانتخابات باعتبارها نتيجة تصب في مصلحة هؤلاء الخصوم، وفق شبكة "يورونيوز".
سباق انتخابي بلا أغلبية حاسمة
يأتي التصعيد الدعائي في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسرائيلية حالة من "الجمود"، إذ تُظهر استطلاعات الرأي تقاربا بين نتنياهو وآيزنكوت، مع استمرار عجز أي من المعسكرين عن الوصول منفردا إلى الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.
وأظهر استطلاع حديث تقاربا بين حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو وحزب "يشار" بزعامة آيزنكوت، فيما بقي المعسكران دون عتبة الـ61 مقعدا اللازمة لتشكيل حكومة، وتُشير استطلاعات أخرى إلى تقدم آيزنكوت في بعض القياسات، لكن "من دون حسم واضح" لمعركة تشكيل الائتلاف المقبل، وفق "ذا تايمز أوف إسرائيل".
انقسام داخل معسكر اليمين
لا تقتصر الصعوبات التي تواجه نتنياهو على قوة المعارضة، إذ يواجه معسكره اليميني نفسه حالة من "التشتت"، مع تنافس عدد من الأحزاب اليمينية على أصوات الناخبين.
وتكمن خطورة هذا الانقسام في "احتمال عدم تمكن بعض الأحزاب الصغيرة من تجاوز نسبة الحسم الانتخابية"، وهو ما قد يُؤدي إلى ضياع أصوات كان يُمكن أن تتحول إلى مقاعد داخل الكنيست وتدعم قدرة معسكر نتنياهو على تشكيل الحكومة.
ودفع هذا الواقع نتنياهو إلى محاولة توحيد أصوات اليمين وتقليل الانقسامات داخل معسكره، في ظل مخاوف من أن يؤدي تعدد القوائم اليمينية إلى إضعاف فرصه في الاحتفاظ بالسلطة، بحسب "فاينانشال تايمز".
مطالب بعزل نتنياهو
وفي الوقت نفسه، تتعرّض حكومة نتنياهو لضغوط سياسية وشعبية "متزايدة"، إذ طالب النائب الإسرائيلي المعارض جلعاد كريف بعزل رئيس حكومة الاحتلال، واصفا إزاحته بأنها "حاجة وجودية للمجتمع الإسرائيلي"، ومتهما إياه بالتخلي المتكرر عن أمن إسرائيل وإظهار ما وصفه بعدم الكفاءة في إدارة ملف الدفاع الوطني.
وتأتي هذه الدعوات في ظل استمرار الجدل داخل إسرائيل بشأن "أداء الحكومة والأجهزة الأمنية خلال هجوم 7 أكتوبر 2023، إلى جانب المطالب المتكررة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية ومُستقلة لفحص الإخفاقات التي سبقت الهجوم وما أعقبه".
احتجاجات ضد الحكومة
تزامنا مع الاستعدادات الانتخابية، شهدت إسرائيل احتجاجات "شعبية" ضد حكومة نتنياهو، شارك فيها آلاف المتظاهرين في عدد من المدن والبلدات، وسط مطالب بإنهاء الحرب في غزة وإجراء تحقيق رسمي في الإخفاقات المرتبطة بهجوم 7 أكتوبر.
كما تشمل مطالب المحتجين قضايا سياسية داخلية أخرى، من بينها "الاعتراض على سياسات الحكومة والتعديلات القضائية التي أثارت انقسامًا واسعا في المجتمع الإسرائيلي، إلى جانب انتقادات لسياسات الإنفاق الحكومي ودعم المستوطنات والمؤسسات الدينية".
وامتدت الاحتجاجات إلى مناطق خارج "تل أبيب والقدس"، في مؤشر على اتساع نطاق "الغضب" تجاه الحكومة، في وقت تُحاول فيه المعارضة استثمار حالة "الاستياء الشعبي" في معركة انتخابية تبدو حتى الآن مفتوحة على أكثر من سيناريو.
انتخابات تحت ضغط الأزمات
ومع اقتراب موعد الانتخابات المقرر في 27 أكتوبر المقبل، يُحاول نتنياهو تحويل حملته إلى معركة على هوية إسرائيل وأمنها، مستخدما خطابا يربط بين بقائه في السلطة ومنع خصومه الداخليين والخارجيين من تحقيق أهدافهم.
وفي المقابل، يسعى "آيزنكوت" والمعارضة إلى تقديم الانتخابات باعتبارها فرصة لتغيير القيادة بعد سنوات من الأزمات الأمنية والسياسية، بينما تُشير نتائج الاستطلاعات الحالية إلى أن "أي طرف لا يزال بعيدا عن ضمان أغلبية مستقلة"، ما يجعل التحالفات وتجاوز الأحزاب الصغيرة لنسبة الحسم عوامل حاسمة في تحديد شكل الحكومة المقبلة، وفق تقارير إعلامية عبرية.