إعلان

بعد تجدد الهجمات في هرمز.. هل تشهد أسعار النفط قفزات جديدة؟

كتب : أحمد الخطيب

06:04 م 06/09/2026 تعديل في 06:11 م

أسعار النفط

تابعنا على

قال خبيران اقتصاديان إن عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران قد تدفع أسعار النفط إلى الارتفاع خلال الفترة المقبلة، لكنهما استبعدا تسجيل قفزات كبيرة في الأسعار طالما استمرت تدفقات الخام من منطقة الخليج ولم تتعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بصورة مؤثرة.

وأوضحا لـ"مصراوي" أن استمرار التصعيد قد يدفع أسعار النفط إلى الاقتراب من مستوى 100 دولار للبرميل، مع إمكانية تجاوزه فقط في حال اتساع نطاق الحرب واستمرار الاضطرابات التي تهدد الإمدادات، بينما قد تتجه الأسعار إلى التراجع بعد انتهاء الصراع مع عودة الإمدادات إلى الأسواق، لكنهما استبعدا في الوقت نفسه وصولها إلى 40 دولارًا للبرميل، معتبرين أن نطاق 65 إلى70 دولارًا أكثر ترجيحًا.

وتأتي هذه التوقعات في الوقت الذي عادت فيه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران منذ بداية سبتمبر وحتى اليوم، في حرب مباشرة شملت الناقلات والممرات البحرية، منهية فترة من الهدوء النسبي، مع تسجيل أعلى معدل استهداف يومي منذ أشهر.

بيسنت يتوقع النفط عند 40 إلى50 دولارًا بعد انتهاء الحرب

توقع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن تهبط أسعار النفط إلى ما بين 40 و50 دولارًا للبرميل عند انتهاء الصراع العسكري مع إيران، مع عودة الاستقرار للأسواق وتزايد الإمدادات العالمية.

وقال بيسنت، في مقابلة تلفزيونية، إن انتهاء التوترات سيؤدي إلى تدفق كميات إضافية من الخام إلى الأسواق، ما يرجح نشوء فائض كبير في المعروض يضغط على الأسعار.

وأضاف أن تراجع أسعار الطاقة من شأنه تخفيف الضغوط التضخمية وخفض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، التي ارتفعت في الآونة الأخيرة بفعل المخاوف من تداعيات ارتفاع أسعار النفط على تكاليف الاقتراض.

وتأتي توقعات بيسنت في وقت تواصل فيه أسعار الخام صعودها بفعل المخاطر المحيطة بإمدادات الطاقة والملاحة عبر مضيق هرمز، إذ استقر خام برنت قرب 96.28 دولار للبرميل، فيما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 91.48 دولار.

وترتبط توقعات بيسنت بانحسار علاوة المخاطر الجيوسياسية في سوق النفط، فيما يظل تحققها مرهونًا بمسار الصراع وعودة تدفقات الإمدادات والملاحة إلى طبيعتها.

تراجع قدرة إيران على تعطيل الملاحة يحد من صعود النفط

قال الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن عودة الضربات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة لا تعني بالضرورة استمرار ارتفاع أسعار النفط، مشيرًا إلى أن تطورات الأسبوعين الماضيين أظهرت تراجع قدرة إيران على تعطيل حركة الملاحة وخروج شحنات النفط من منطقة الخليج.

وأوضح أنيس أن تقييمه لتطورات سوق النفط يستند إلى مستجدات الأسبوعين الماضيين، وليس فقط إلى تحركات آخر 48 ساعة، مشيرًا إلى وجود عاملين رئيسيين يدعمان توقعاته بشأن الأسعار.

وأشار إلى أن قدرة إيران على اعتراض حركة الملاحة في مضيق هرمز بدأت تتراجع بشكل كبير، وهو ما انعكس على حركة شحنات النفط الخارجة من الخليج العربي.

وأضاف أن شحنات النفط المتجهة إلى الأسواق العالمية بدأت في الزيادة، سواء من النفط الإماراتي والسعودي، أو من الشحنات السعودية والإماراتية التي تحمل نفطًا كويتيًا وعراقيًا.

وأوضح أن حجم الشحنات وصل في أحد الأيام إلى نحو 15 مليون برميل، وهو مستوى يقترب من المتوسط الذي كان قائمًا قبل الحرب، والبالغ نحو 18 مليون برميل يوميًا.

15 مليون برميل يوميًا قد تمنع النفط من تجاوز 100 دولار

وقال أنيس إن استمرار متوسط خروج النفط من المنطقة عند مستوى يقارب 15 مليون برميل يوميًا يعني أن أسعار الخام لن ترتفع كثيرًا عن مستوياتها الحالية، ولن تتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل أو تصل إلى 120 دولارًا.

وأضاف أن استمرار تدفق شحنات النفط بهذا المستوى قد يدفع الأسعار، على المدى القريب، إلى التراجع من مستوياتها الحالية البالغة نحو 96 دولارًا للبرميل، لتعود إلى 85 دولارًا.

ويرى أنيس أن تأثير الضربات الأمريكية والإيرانية على سوق النفط أصبح مختلفًا عن بداية التصعيد، موضحًا أن الضربات في البداية كانت تعني اتساع المخاوف من تعطل الإمدادات، بينما أصبحت حاليًا، من وجهة نظره، مؤشرًا على زيادة السيطرة على حركة الملاحة وقدرة أكبر على خروج شحنات النفط بصورة آمنة.

وقال إن قدرة إيران على السيطرة على مضيق هرمز ومنع صادرات النفط تراجعت بشكل واضح، في حين عززت الضربات قدرة الولايات المتحدة على السيطرة على حركة الملاحة بالمضيق.

اقرأ أيضًا: إعلام رسمي: العراق يرفع طاقته التصديرية إلى أكثر من 3 ملايين برميل يوميا

استمرار الضربات قد يدفع النفط إلى 100 دولار

وتختلف رؤية الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، جزئيًا مع أنيس، إذ يرى أن استمرار الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع خلال الفترة المقبلة، لكنه يستبعد في الوقت نفسه أن تكون الزيادة كبيرة.

وأوضح معطي أن سعر 100 دولار للبرميل قد يمثل أعلى مستوى يمكن أن تصل إليه أسعار النفط في السيناريو الحالي، مشيرًا إلى أن تجاوز هذا المستوى يتطلب تصاعد حدة المواجهة واستمرارها لفترة أطول.

وأضاف أن هناك عوامل أخرى قد تحد من ارتفاع الأسعار، في مقدمتها تراجع الطلب العالمي على النفط والمشتقات البترولية، إلى جانب المخاوف الاقتصادية التي تدفع بعض الدول إلى تقليل استهلاك الطاقة.

الطلب ومخزونات أمريكا يحدان من صعود النفط

وأشار معطي إلى أن دخول فصل الشتاء قد يصاحبه تغير في أنماط استهلاك الطاقة والوقود في عدد من الأسواق، ما قد يحد من نمو الطلب على النفط.

وأضاف أن الولايات المتحدة قد تتجه إلى استخدام جزء من مخزوناتها النفطية وطرحه في الأسواق، بهدف الحد من ارتفاع الأسعار حال استمرار الضربات وتصاعد التوترات.

وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط يمثل ضغطًا مباشرًا على المواطن الأمريكي، خاصة مع ارتفاع أسعار الديزل، وهو ما يجعل الإدارة الأمريكية حريصة على منع الأسعار من تسجيل زيادات أكبر.

وأشار إلى أن هذا الأمر يكتسب أهمية إضافية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، موضحًا أن ارتفاع أسعار الوقود قد يمثل عبئًا على المواطن والناخب الأمريكي.

هل يصل سعربرميل النفط إلى 40 دولارًا بعد انتهاء الحرب؟

وعلى الرغم من اختلاف تقدير الخبيرين لمسار أسعار النفط على المدى القصير، فإنهما يتفقان على استبعاد وصول الخام إلى مستوى 40 دولارًا للبرميل بعد انتهاء الحرب، خلافًا لتوقعات وزير الخزانة الأمريكي.

ووصف أنيس تصريحات بيسنت بشأن وصول النفط إلى 40 دولارًا بأنها "بروباجندا سياسية" لمسؤول في إدارة مقبلة على انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، معتبرًا أنها لا تستند إلى وقائع أو مؤشرات علمية تدعم الوصول إلى هذا المستوى.

وقال إنه لا يتوقع هبوط النفط إلى 40 دولارًا، أو حتى 60 دولارًا، مشددًا على أن تقييم الأسعار يجب أن يستند إلى حركة الملاحة وحجم صادرات النفط الفعلية من الخليج، وليس إلى التصريحات السياسية.

اقرأ أيضًا: النفط يقترب من 100 دولار.. هل يدفع ارتفاع الخام أسعار الوقود في مصر؟

65 إلى70 دولارًا أقرب من 40 دولارًا

وقال معطي إن وصول النفط إلى 40 دولارًا بعد انتهاء الحرب "مبالغ فيه" وصعب التحقق، رغم إمكانية تراجع الأسعار مع انتهاء الصراع وعودة الإمدادات إلى الأسواق.

ورجح أن تتراوح أسعار النفط في حال انتهاء الحرب بين 65 و70 دولارًا للبرميل، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج عالميًا يمثل أحد العوامل التي تجعل الوصول إلى 40 دولارًا أمرًا صعبًا.

وأضاف أن الأسعار المنخفضة جدًا قد تؤثر على ربحية شركات النفط، خاصة أن الولايات المتحدة أصبحت أكبر منتج للنفط في العالم، ومن مصلحتها الحفاظ على مستويات سعرية تضمن استمرار شركاتها في تحقيق الأرباح ومواصلة الإنتاج والاستثمار.

وبذلك، تتقاطع رؤية الخبيرين عند أن مسار النفط خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بدرجة التصعيد وقدرة المواجهة على التأثير في حركة الإمدادات والملاحة، بينما تبدو مستويات 65 إلى70 دولارًا، في حال انتهاء الحرب، أقرب إلى تقديرات الخبراء من سيناريو الـ40 دولارًا الذي طرحه وزير الخزانة الأمريكي.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك