توصلت وفود 128 دولة عضو في إطار الاتفاقية الدولية المنظمة للأسلحة المسببة لآلام مفرطة أو عشوائية الأثر، السبت، إلى توافق على وثيقة مشتركة تؤسس لوضع أطر وقواعد دولية تحكم استخدام الأسلحة ذاتية التشغيل، في خطوة تمثل تحولا بارزا بعد محادثات شاقة امتدت لأكثر من عقد كامل.
مسار التوافق الدولي حول تنظيم الأسلحة ذاتية التشغيل في جنيف
يشكل هذا النص غير الملزم قانونيا محطة مفصلية لمعالجة المخاطر المرتبطة بالمنظومات القتالية القادرة على اختيار أهدافها والاشتباك معها بمستويات متفاوتة من الاستقلالية التلقائية، والتي تُعرف أحيانا باسم "الروبوتات القاتلة"، تمهيدا لإمكانية بدء مفاوضات رسمية تفضي إلى إبرام معاهدة دولية ملزمة مستقبلا.
اقرأ أيضا:
الأمم المتحدة والصليب الأحمر يطالبان بفرض قيود على "الروبوتات القاتلة"
وجاء التوصل إلى هذا التوافق في ختام اجتماعات موسعة احتضنتها مدينة جنيف السويسرية على مدار أسبوع كامل بين الدول الأطراف في اتفاقية حظر أو تقييد استعمال أسلحة تقليدية معينة، بالتزامن مع تصاعد القلق الدولي من توظيف تقنيات القتل الذاتي في ميادين القتال المشتعلة، لا سيما في الحرب الروسية الأوكرانية والنزاع في السودان والشرق الأوسط.
الموقف الحقوقي وتحذيرات تنظيم الأسلحة ذاتية التشغيل في جنيف
أبدت أوساط حقوقية متخصصة تحفظات واضحة على المسودة النهائية، محذرة من إضعاف التعريفات الواردة للأسلحة المستقلة وتقليص التدابير المقررة لحماية المدنيين من تداعياتها الميدانية المحتملة.
وأعربت المديرة التنفيذية لحملة "أوقفوا الروبوتات القاتلة" نيكول فان رويين، في تصريحات لوكالة "رويترز"، عن أسفها البالغ لتراجع سقف الصياغات، مشيرة إلى أن الجهود والمقترحات التي عملت عليها الدول طوال الأعوام الثلاثة الماضية تعرضت لتعديلات حدت من فاعليتها وقوتها في الساعات الأخيرة التي سبقت إقرار الوثيقة خلال مفاوضات ليلية مكثفة.
التباينات الدبلوماسية وسياق تنظيم الأسلحة ذاتية التشغيل في جنيف
امتدت الجلسات التفاوضية حتى ساعات متأخرة من الليل لتسوية الخلافات اللغوية والتعبيرية الحادة التي قادتها قوى كبرى، وفي مقدمتها أمريكا وروسيا، اللتان أبدتا معارضة لفرض قيود صارمة.
وتمسكت واشنطن وموسكو بتفضيل تبني مبادئ وإرشادات وطنية داخلية عوضا عن الخضوع لأحكام ومعاهدات دولية ملزمة، حيث مارست الإدارة الأمريكية ضغوطا لضمان إتاحة المرونة الكافية في نصوص الوثيقة، وخصوصا في البنود المنظمة لتقدير التدخل البشري والتقييم الذاتي في قيادة العمليات العسكرية.