إعلان

العالم يبدو مختلفًا تمامًا.. الأمم المتحدة تصوّت لاعتماد خريطة جديدة

كتب : وكالات

02:54 م 05/09/2026 تعديل في 03:15 م

الأمم المتحدة تصوّت لاعتماد خريطة جديدة

تابعنا على

صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الجمعة، لصالح اعتماد خريطة جديدة للعالم تعكس الأحجام النسبية الحقيقية للدول، بعدما دعت دول أفريقية المنظمة الدولية إلى تصحيح خطأ تاريخي يعود إلى قرون.
وحظي قرار "تصحيح الخريطة"، الذي تقدمت به الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي إلى جانب جزر البهاما، بتأييد واسع؛ إذ صوّتت 164 دولة لصالحه، فيما امتنعت 6 دول عن التصويت، وصوّتت الولايات المتحدة وحدها ضده.
ويهدف القرار إلى تقديم تمثيل "عادل" لمناطق العالم، ولا سيما أفريقيا، معتبرًا أن التشوهات التي تتضمنها خريطة العالم الحالية أسهمت في "التقليل الرمزي" من حجم القارة في الوعي الجماعي للبشر.

إسقاط ميركاتو

وتعتمد العديد من خرائط العالم حاليًا على إسقاط ميركاتور، الذي ابتكره رسام الخرائط الأوروبي جيراردوس ميركاتور عام 1569. ويُستخدم هذا الإسقاط على نطاق واسع في الملاحة، نظرًا إلى أن خطوط الطول تمتد فيه بزوايا ثابتة بالنسبة إلى خط الاستواء، بما يسمح بالحفاظ على الاتجاهات الصحيحة.
إلا أن إسقاط ميركاتور أقل ملاءمة لتمثيل العالم ككل، بسبب تشويه مقياس الأحجام، إذ تظهر الدول الواقعة بعيدًا عن خط الاستواء أكبر من حجمها الحقيقي، مقارنة بالدول الأقرب إليه.

فعلى سبيل المثال، تبدو جرينلاند في خريطة ميركاتور أكبر من قارة أمريكا الجنوبية، كما تبدو قريبة في الحجم من أفريقيا.
لكن في الواقع، تبلغ مساحة جرينلاند نحو مساحة جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينما تزيد مساحة أفريقيا بنحو 14 مرة على مساحة جرينلاند.

1

تضخيم حجم أوروبا

ويرى بعض منتقدي إسقاط ميركاتور أنه استمر على نطاق واسع لأنه يضخم حجم أوروبا ويضعها في مركز الخريطة، إلى جانب مناطق غربية أخرى مثل أمريكا الشمالية، بما يكرس تصورات عن التفوق الأوروبي.

وأشار قرار الأمم المتحدة، بقلق، إلى أن "هذا التشويه يسهم في التقليل من الأحجام المتصورة لأفريقيا وأمريكا اللاتينية وجنوب آسيا، ويكرس رؤية غير متوازنة للعالم".
وأضاف أن هذه التشوهات تسهم أيضًا في التقليل من حجم الحقائق الاجتماعية والاقتصادية، واحتياجات البنية التحتية، وإمكانات التنمية والازدهار في مناطق الجنوب، فضلًا عن إمكانية تغذيتها للتحيزات في المجالات البيئية والجيوسياسية والأمنية.

فرنسا تدعم حملة "تصحيح" التشوهات

ويقترح القرار، باعتباره "عملًا من أعمال العدالة المعرفية وجبر الضرر التاريخي"، استبدال إسقاط ميركاتور بإسقاط "إيرث المتساوي"، الذي يعكس بصورة أكثر دقة المساحات النسبية لمناطق العالم.
وفي خريطة "إيرث المتساوي"، التي طُرحت للمرة الأولى خلال مؤتمر الجمعية المعلوماتية لرسم الخرائط في أمريكا الشمالية عام 2018، تبدو أوروبا أصغر حجمًا، بينما تظهر البرازيل أكبر، وتتقلص جرينلاند بشكل كبير، في حين تبدو أفريقيا أكبر بكثير مقارنة بها.

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، الجمعة، أن فرنسا "ستتخلى عن إسقاط ميركاتور "لصالح تمثيلات تعكس بصورة أكثر دقة المساحات الجغرافية للدول، وفقًا لما أوردته شبكة فرانس 24.
وقال بارو إن "الولايات المتحدة وروسيا والصين تحظى بظهور بصري أكبر من حجمها مقارنة بأفريقيا وأمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا"، مضيفًا أن "التشوهات تترسخ في نهاية المطاف في التصورات"، وأن "الوقت قد حان لتصحيحها".

2

خريطة إيرث المتساوي

وجاء تصويت الأمم المتحدة بعد أن اعتمد الاتحاد الأفريقي خريطة "إيرث المتساوي" في مارس، وبعدما طلبت توجو، نيابة عن الاتحاد الأفريقي، من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في أبريل اعتماد الخريطة نفسها. وعلى إثر ذلك، أُعد مشروع القرار، وعقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشاورات غير رسمية بشأنه في يوليو.

وقالت أمّا تووم-أموآه، مفوضة إدارة الصحة والشؤون الإنسانية والتنمية الاجتماعية في الاتحاد الأفريقي، في بيان صدر في مارس: "أفريقيا، التي جرى تقليص حجمها على الخرائط، تصر الآن على أن تُرى بحجمها الحقيقي، جغرافيًا وتاريخيًا وأخلاقيًا وثقافيًا واقتصاديًا ودبلوماسيًا وعالميًا".

كما انتقدت نيوزيلندا خريطة ميركاتور، إذ سخرت حملة سياحية عام 2018، شاركت فيها رئيسة الوزراء آنذاك جاسيندا أرديرن، من أن "نيوزيلندا تختفي من خرائط العالم" بسبب موقعها في الركن السفلي الأيمن من الخريطة.
وتعالج خريطة "إيرث المتساوي" هذه المسألة، إذ تتوافر منها نسخ متعددة، من بينها نسخة تضع أوقيانوسيا في مركز الخريطة بدلًا من جرينتش في لندن، الذي استُخدم منذ فترة طويلة معيارًا للتوقيت العالمي والمرجع الجغرافي على مستوى العالم.
ولا تزال منصات الخرائط الرقمية، مثل خرائط جوجل، تستخدم حاليًا نسخة من إسقاط ميركاتور. ويدعو مشروع القرار منصات التكنولوجيا إلى التعاون مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، واعتماد الإسقاط الأكثر دقة.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان