إعلان

خدم في الحرس الوطني حتى تقاعد.. أجنبي يحرس الكويت بهوية طفل متوفى

كتب : محمود الطوخي

08:53 م 05/09/2026

دولة الكويت

تابعنا على

فتحت السلطات القضائية والأمنية في دولة الكويت ملف واحدة من أقدم قضايا التزوير وانتحال الهويات الوطنية المسجلة في السجلات الرسمية، والتي تعود خيوطها إلى نحو نصف قرن؛ بعد الكشف عن استغلال مقيم خليجي لبيانات طفل كويتي متوفى منذ عام 1977، والعيش بهويته بصورة مستمرة منذ عام 1987 وحتى تقاعده من وظيفته الحكومية وإدراج 9 أبناء في ملفه العائلي.

تتبع الأرشيف الصحي ووثائق انتحال هوية طفل كويتي متوفى

وفقا لصحيفة "الراي"، بدأت وقائع القضية مع ورود معلومات استدلت على أن حامل الاسم المقيد في السجلات المدنية ليس سوى منتحل لصفة صاحب القيد الفعلي الذي فارق الحياة في طفولته المبكرة؛ ما استوجب الرجوع إلى الأرشيف اليدوي والوثائق الورقية القديمة لإثبات واقعة الوفاة التي جرت قبل نشوء قواعد البيانات المركزية والربط الإلكتروني بين المؤسسات الحكومية.

وقادت إجراءات التقصي في ملفات وزارة الصحة وسجلات المستشفيات إلى استخراج بلاغ وفاة يعود لعام 1977، تضمن بيانات تفصيلية تفيد بوفاة الطفل صاحب الاسم عن عمر عامين و4 أشهر داخل أحد المستشفيات، قبل أن تمتد مراجعة الوثائق إلى إدارة الجنائز في بلدية الكويت وتتبع تصاريح الدفن الصادرة آنذاك، ما أفضى إلى تحديد موقع قبر الطفل والتحقق المادي من وفاته ودفنه رسميا في ذلك الوقت.

البصمة الوراثية وتطابق السجلات

تركزت المرحلة التالية على تحديد الهوية الحقيقية لمستخدم القيد والوصول إلى أصوله العائلية، عبر فحص سجلات المعاملات القديمة وتتبع العناوين السكنية التي أقام فيها المنتحل، حيث أظهرت القيود المدنية وجود عنوان سكني مشترك كان يتقاسمه في فترات سابقة مع مقيم يحمل جنسية خليجية.

وبينت المقارنات الفنية وتدقيق الصور والبيانات الشخصية أن المقيم الخليجي المشترك في العنوان يرتبط بصلة قرابة وثيقة مع المنتحل.

وأشارت الصحيفة، إلى أنه عقب استصدار الإذن القضائي من النيابة العامة جرى توقيف المتهم الذي أقر بصحة الوقائع وانتحاله صفة المواطن الكويتي، في حين أكدت نتائج فحص البصمة الوراثية التي خضع لها مع المقيم الآخر تطابقهما الجيني التام بصفتهما شقيقين.

اعترافات العائلة والمسار الوظيفي

أفضت التحريات الموسعة إلى استجواب أشقاء الطفل الكويتي المتوفى، حيث أفادوا أن والدهم الراحل كان يرتبط بعلاقة صداقة وجوار مع والد المتهم الخليجي، وأن والدهم أقدم آنذاك على تسجيل ابن صديقه في ملف العائلة مستبدلا إياه بطفله المتوفى قبل استخراج شهادة وفاته.

وأظهرت المعلومات أن المتهم استغل تلك الهوية المنتحلة منذ عام 1987 للالتحاق بالعمل في جهاز الحرس الوطني الكويتي حتى بلوغ سن التقاعد، فضلا عن إضافته 9 من أبنائه على الملف العائلي للاستفادة من كافة الامتيازات والمكتسبات القانونية والمالية للدولة طوال عقود، قبل إحالته إلى النيابة العامة لمباشرة الملاحقة القضائية واسترداد الحقوق المترتبة على تلك الفترة.

الثغرات الإدارية القديمة وكيفية انتحال هوية طفل كويتي متوفى

وقد سلطت القضية الضوء على الثغرات الإجرائية التي سادت المعاملات الحكومية خلال عقد السبعينيات، في مرحلة سبقت تطبيق نظام البطاقة المدنية والربط المعلوماتي؛ إذ كان الإجراء المتبع يقضي بصدور بلاغ وفاة من المستشفى ثم تصريح دفن من البلدية، على أن يتولى ولي الأمر مراجعة إدارة المواليد والوفيات طوعا لإصدار شهادة الوفاة الرسمية وإسقاط الاسم من القيود.

واستغل الأب حينها عدم إتمام الخطوة الأخيرة وتوقف عند استخراج تصريح الدفن فقط دون تسجيل شهادة الوفاة.

وعند إطلاق منظومة البطاقة المدنية التي اعتمدت على المستندات والبيانات المقدمة يدويا من أرباب الأسر، أرفق الأب شهادة ميلاد طفله المتوفى وكتم خبر وفاته، ما فتح الباب لإدراج ابن صديقه الخليجي بالاسم نفسه واستمرار الانتحال لعشرات السنوات دون أن ترصده الأنظمة الإدارية في حينه.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان