إعلان

بعد مقترح ترامب.. هل تنوب سوريا عن إسرائيل في مواجهة حزب الله؟

كتب : محمود الطوخي

10:17 م 28/06/2026

هل تتولى سوريا مواجهة حزب الله بعد مقترح ترامب؟

تابعنا على

يمثل المسار الجيوسياسي الحالي في منطقة الشرق الأوسط نقطة تحول كبرى تزامنا مع الأفكار الأمريكية الجديدة المطروحة في الساحة الدولية.

وفي تحول لافت يعكس ضيق ذرع البيت الأبيض بالمسار الحالي للحرب التي تخوضها إسرائيل ضد حزب الله في لبنان، فاجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأوساط السياسية في الشرق الأوسط بطرح بديل غير متوقع، يرتكز على إسناد مهمة قتال الجماعة المسلحة المدعومة من إيران إلى سوريا كبديل عن جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ويرى ترامب أن الفصائل المسلحة التي تمتلك خبرة قتالية طويلة بعد نجاحها في الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد قبل نحو عام ونصف وتشكيل حكومة جديدة، قادرة على تحقيق نتائج أفضل في تفكيك بنية حزب الله والقضاء عليه مقارنة بالآلية التي يتبعها جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ورغم مسارعة رئيس الوزراء السوري أحمد الشرع لنفي وجود أي رغبة لدى دمشق في الانخراط بهذه المواجهة، وتأكيده أن تصريحات الرئيس الأمريكي قد أُسيء فهمها، فإن ترامب عاد ليتمسك بالملف ويؤكد على رؤيته من جديد.

وفي حين لا يزال الغموض يكتنف مدى جدية البيت الأبيض في تحويل هذا المقترح إلى خطة عمل واقعية، فإن مجرد طرح احتمالية التدخل السوري أثار موجة من القلق والترقب داخل الأوساط اللبنانية.

وامتدت هذه المخاوف إلى إسرائيل التي تنظر بريبة وشك إلى الحكومة السورية الجديدة، لا سيما وأن تل أبيب سارعت إلى فرض سيطرتها العسكرية على شريط أمني في جنوب سوريا فور تولى الشرع مقاليد السلطة.

صراع النفوذ الإقليمي حول مقترح ترامب

وقد تحولت الساحة السورية إلى بؤرة توتر متصاعد بين إسرائيل وتركيا، التي تعد الحليف الداعم الأساسي لحكومة أحمد الشرع؛ حيث يسعى كل طرف جاهدا لتحجيم نفوذ الآخر ومكاسبه داخل الجارة المشتركة.
ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤول أمني، أن كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عقدوا اجتماعا رفيع المستوى يوم الأربعاء الماضي لمناقشة هذا الملف وتداعياته الجارية.

كواليس مقترح ترامب في قمة السبع

وخلال قمة مجموعة السبع التي عقدت في وقت سابق من يونيو الجاري عبّر ترامب، عن استيائه من طول أمد الحرب الإسرائيلية ضد حزب الله، مؤكدا أن العمليات امتدت لفترة أطول من اللازم وأسفرت عن سقوط أعداد ضخمة من الضحايا.

وتشير الإحصاءات إلى أن الضربات الإسرائيلية في لبنان أدت إلى مقتل أكثر من 4 آلاف شخص منذ انضمام حزب الله إلى الصراع الإقليمي الأوسع مع إيران عبر شنه هجوم مدفعي على إسرائيل يوم 2 مارس الماضي، وكان من بين القتلى مئات النساء والأطفال، في حين تصر إسرائيل على أن غاراتها تستهدف مواقع الحزب بشكل حصرى وأنها تتخذ تدابير لحماية المدنيين.

وعلّق الرئيس الأمريكي على مسار العمليات بالقول إنه ليس هناك ما يبرر تدمير مبنى سكني بالكامل في كل مرة يجري فيها البحث عن شخص محدد، لأن تلك البنايات تضم عائلات ومدنيين لا علاقة لهم بحزب الله، مردفا بأنه اقترح على الجانب الإسرائيلي ترك ملف حزب الله لتتعامل معه سوريا، لأنه يعتقد أن السوريين سينفذون هذه المهمة بكفاءة أكبر.
وبالتزامن مع انطلاق مفاوضات سويسرا، كشفت شبكة "فوكس نيوز"، أن ترامب أعرب عن خيبة أمله من عجز إسرائيل عن القضاء النهائي على حزب الله، مؤكدة أنه بات قريبا من تفويض الملف بالكامل إلى سوريا لاعتقاده بأن الشرع سيكون أكثر دقة وحسما في ضرباته الميدانية.

الموقف السوري الرسمي من مقترح دونالد ترامب

وقد تسبب تصريحات ترامب في حالة من الاستنفار داخل الدوائر الرسمية في دمشق لاحتواء تداعيات الموقف؛ إذ ألقى الرئيس السوري أحمد الشرع خطابا في العاصمة دمشق يوم 13 يونيو الجاري، أكد فيه أن هناك أطرافا تروج لشائعات تزعم أن سوريا بصدد التدخل عسكريا في لبنان.
وشدد الشرع على أن هذا الأمر عار عن الصحة تماما، وأنهم يطالبون بإنهاء دائم ومستدام للحرب، ودعم المؤسسات الشرعية، وبناء روابط اقتصادية متينة تسهم في تهدئة الأوضاع اللبنانية.

وفي 21 يونيو الجاري، جدد الشرع في تصريحات لشبكة "العهد" الإماراتية التأكيد على أن حديث ترامب جرى تفسيره بشكل خاطئ، قائلا إن الرئيس الأمريكي كان يتحدث عن دور سوريا المحوري في إيجاد حل سلمي وآمن للأزمة، لكن التصريح جرى تأويله بطريقة توحي بأن القوات السورية تستعد لاجتياح الأراضي اللبنانية صباح الغد.
وذكر الشرع أن إدارته قدمت لواشنطن رؤية متكاملة للحل ترتكز على وقف الحرب ومعالجة الآثار السلبية والمشتركة على البلدين، مع تفعيل حلول اقتصادية وسياسية واجتماعية مغايرة.

حسابات دمشق وميراث الحرب حول مقترح ترامب

وخلال الـ14 عاما الماضية من الحرب الأهلية السورية، انخرط حزب الله وإيران عسكريا لدعم نظام بشار الأسد، في الوقت الذي كان يقود فيه أحمد الشرع فصيلا مسلحا يسعى للإطاحة بذلك النظام.

ومع ذلك، حرصت القيادة الجديدة في دمشق منذ تسلمها السلطة في ديسمبر 2024 على تأكيد تركيزها الكامل على إعادة إعمار البلاد وتضميد جراح الحرب، نائية بنفسها عن الدخول في أي تصفية حسابات شخصية أو الانجرار وراء الصراعات الإقليمية.

وقد ظلت سوريا متمسكة بموقف الحياد وعدم التدخل منذ اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة بين إسرائيل وأمريكا من جهة وإيران من جهة أخرى؛ حيث اكتفى الجيش السوري في الأسابيع الأولى بإرسال تعزيزات أمنية مكثفة وضخمة إلى الحدود اللبنانية لمنع عمليات تهريب الأسلحة وضمان عدم تمدد الصراع إلى الداخل.

ورغم اتهام دمشق حزب الله بإطلاق قذائف مدفعية عبر الحدود استهدفت مواقع للجيش السوري في مارس الماضي، وهو الأمر الذي ما نفاه الحزب، فإن التوتر لم يتطور وتوقف التصعيد عند هذا الحد في تلك المرحلة.

وقد صرّح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بأن أنقرة تدخلت كبوابة وسيطة لتهدئة الأجواء ونزع فتيل التوترات المسلحة بين الجانبين السوري واللبناني على الحدود المشتركة.
ووصف الشرع قرار حزب الله بالتدخل في الصراع السوري، بأنه خطأ استراتيجي كبير، مبديا في الوقت نفسه مرونة لفتح قنوات حوار مع الحزب، بل ولعب دور الوسيط بين المكونات والفصائل اللبنانية المختلفة المعنية بنقاش مستقبل سلاح الجماعة.

مخاوف طائفية وتاريخية تحيط بمقترح ترامب

وفي مارس الماضي، نفى المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك الأنباء التي تحدثت عن طرح واشنطن لفكرة التدخل السوري ضد حزب الله، إلا أن تكرار ترامب للدعوة بشكل علني في الآونة الأخيرة غيّر المعطيات الدبلوماسية بالكامل.

ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مديرة برنامج الشرق الأوسط في معهد "ستيمسون" بواشنطن، الباحثة راندا سليم، أن مقترح الرئيس الأمريكي ينطلق في أفضل أحواله من جهل عميق بطبيعة الديناميكيات والتعقيدات الميدانية على الأرض؛ إذ إن سوريا بحاجة ماسة للتركيز على تحدياتها الداخلية الضخمة وفي مقدمتها إعادة بناء البنية التحتية المدمرة وإعادة ملايين اللاجئين إلى ديارهم، فضلا عن أن القوات السورية الحالية لا تمثل مؤسسة عسكرية متماسكة، بل تضم في صفوفها آلاف المقاتلين الأجانب الذين تحوم الشكوك حول مدى انضباطهم وولائهم.

وقد شهدت الأشهر الأولى التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد، موجات من العنف الداخلي والاشتباكات بين جماعات موالية وأخرى معارضة لسلطة الشرع الجديدة، والتي تطورت في بعض الأحيان إلى اعتداءات انتقامية ذات طابع طائفي نفذها مقاتلون ضد مدنيين من الطائفتين العلوية والدرزية، وهي الأحداث التي أثارت مخاوف حقيقية من احتمال تمدد هذا العنف العابر للحدود ليستهدف الطوائف الشيعية والمسيحية والدرزية في لبنان.

ويستحضر المقترح الأمريكي، لدى قطاع كبير من اللبنانيين ذكريات مريرة وفترات قاتمة من الوجود العسكري السوري الذي بدأ إبان الحرب الأهلية اللبنانية بطلب من السلطات المحلية ودعم من دول عربية، ولم ينته إلا في عام 2005 وسط ظروف سياسية معقدة.

وصرّح المسؤول الأمني الإسرائيلي، بأن إسرائيل تبدي قلقا واضحا من وجود مؤشرات توحي باحتمالية استعادة سوريا لدورها القديم والمؤثر في الخارطة السياسية اللبنانية، مستدركا بأن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وإن كانت تراقب عن كثب تطورات العلاقات السورية اللبنانية، فإن أولويتها وشغلها الشاغل في الوقت الراهن يظل متمثلا في تحييد خطر حزب الله.

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان