إعلان

الخوف المشترك من إيران.. كيف دفع لبنان وإسرائيل لتوقيع اتفاق واشنطن؟

كتب : محمود الطوخي

11:11 م 28/06/2026 تعديل في 11:13 م

توقيع الاتفاق الإسرائيلي اللبناني

تابعنا على

توضح كواليس الاتفاق الإسرائيلي اللبناني أن الرغبة في تحجيم دور طهران وجماعاتها المسلحة كانت الدافع الرئيس وراء إتمام التفاهمات السياسية في واشنطن.

وأفادت 6 مصادر أمريكية وإسرائيلية ولبنانية مطلعة بشكل مباشر على مسار المفاوضات لموقع "أكسيوس"، أن العاصمة واشنطن شهدت هذا الأسبوع 4 أيام من المفاوضات المكثفة وغير المنقطعة بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية، حركتها مصلحة مشتركة واضحة تمثلت في إضعاف نفوذ حزب الله وإيران في لبنان.

ويمثل التفاهم الإطاري الذي رعته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاتفاق السياسي الأبرز بين إسرائيل ولبنان منذ 4 عقود، غير أن جميع الأطراف المعنية تدرك أن رؤية السلام التي يطرحها قد لا تتحقق بالكامل على أرض الواقع.

وإلى جانب الشكوك المحيطة بالتنفيذ، هناك مخاوف عميقة من أن يؤدي الاتفاق إلى رد فعل عنيف ومسلح من حزب الله، ما قد يجر البلاد مجددا إلى أتون حرب أهلية.

وإلى جانب ذلك، يبدو أن الاتفاق يتعارض مع بعض التفاهمات التي تم التوصل إليها مؤخرا بين إيران وأمريكا في سويسرا، وهو ما قد يعقد تلك الهدنة الهشة.

كواليس الاتفاق الإسرائيلي اللبناني والتداخل الإقليمي

نجحت إيران في الأسابيع الأخيرة في إقحام الوضع اللبناني ضمن مسار مفاوضاتها المباشرة مع أمريكا، وأسفر ذلك عن مذكرة تفاهم تدعو الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان وضمان سلامة أراضيه، وهو الأمر الذي يقوضه بنشاط الاحتلال الإسرائيلي المستمر لجنوب لبنان.

وخلال محادثات سويسرا يوم الأحد الماضي، اتفقت واشنطن وطهران على إنشاء خلية تنسيق لمنع الاحتكاك، بمشاركة لبنان والوسيطين الباكستاني والقطري، لضمان استمرار وقف إطلاق النار في لبنان.

وشكل هذا النبأ صدمة للمسؤولين الإسرائيليين واللبنانيين على حد سواء؛ إذ رأوا في الخطوة تعزيزا لموقع حزب الله ومنحا للشرعية للنفوذ الإيراني داخل البلاد.

كواليس الاتفاق الإسرائيلي اللبناني في واشنطن

عندما التقى الطرفان في وزارة الخارجية الأمريكية يوم الثلاثاء، افتتح السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر الجلسة الأولى بخطاب شديد اللهجة، وصف فيه التفاهمات الأمريكية الإيرانية الجديدة بشأن لبنان بأنها كارثة محققة.

وتساءل ليتر علنًا أمام الوسطاء الأمريكيين عما إذا كانت واشنطن لا تزال مهتمة حقا بإضعاف النفوذ الإيراني في لبنان، وهو الهدف الأساسي الذي انطلقت من أجله المحادثات الإسرائيلية اللبنانية، وحذا ممثلو لبنان حذو الوفد الإسرائيلي مطالبين بتوضيحات حاسمة.

وأفاد مصدر مطلع بشكل مباشر، أن اللبنانيين كانوا في موقف دفاعي ومربك للغاية خلال تلك الجلسة.

ورغم تأكيد الوسطاء الأمريكيين، أن الهدف هو التوصل إلى اتفاق ثنائي دون أي تدخل خارجي، أقر مسؤول أمريكي بأن اليوم الأول للمحادثات كان سيئا للغاية.

وتميز اليوم الأول بتمسك كل طرف بمواقفه، لاسيما في الملفات الأمنية، ما أعطى انطباعا لبعض المشاركين بأن المفاوضات تتراجع إلى الوراء بدلا من التقدم.

وجرت المحادثات خلف الأبواب المغلقة عبر مسارين متوازيين، تمثل الأول في مسار أمني ضم قادة عسكريين وضباطا من الجيشين، بينما تمثل الثاني في مسار سياسي تولى إدارته الدبلوماسيون برعاية مسؤولين بارزين من البنتاجون ووزارة الخارجية الأمريكية.

عكفت الأطراف على صياغة 3 وثائق رئيسية شملت اتفاقا إطاريا عاما، وملحقا أمنيا تفصيليا، واتفاقا بشأن انسحاب إسرائيلي أولي من منطقتين نموذجيتين ليحل محلهما الجيش اللبناني.

وفي يوم الأربعاء، تسارعت وتيرة المفاوضات بشكل إيجابي، وبدأ المسؤولون الأمريكيون يعتقدون أن التوقيع على الاتفاق قد يتم في اليوم التالي مباشرة.

تطورات الاتفاق الإسرائيلي اللبناني وانقلاب الطاولة

وشهد يوم الخميس تحولا مفاجئا في مسار المحادثات؛ إذ تشددت الأطراف مجددا في مطالبها، وعجزت واشنطن عن جسر الفجوات بين الوثائق الثلاث لدمجها في حزمة واحدة، وكان الخلاف الرئيس يدور حول شروط الانسحاب الإسرائيلي ومواقعه المحددة.

ومساء الخميس، كبح كل من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اندفاعة المحادثات؛ حيث طلب المفاوضون من الجانبين مزيدا من الوقت للتشاور مع عاصمتيهما، ووافق الوسطاء الأمريكيون على تمديد المحادثات يوما إضافيا.

وتمثل التدخل الحاسم في عودة وزير الخارجية ماركو روبيو إلى واشنطن ليل الخميس بعد جولة في الخليج العربي، وكان روبيو يجري محادثات هاتفية مكثفة مع نتنياهو وعون منذ يوم الثلاثاء، بواقع 8 مكالمات إجمالا مع الزعيمين، كما تحدث نائب الرئيس جي دي فانس مع كل منهما مرة واحدة على الأقل.

وأكد روبيو لنتنياهو وعون على الأهمية البالغة التي يوليها الرئيس ترامب لإنجاز الاتفاق وإغلاق الملف قبل نهاية الأسبوع.

وأوضح مصدر مطلع لـ"أكسيوس"، أن هذا الاهتمام رفيع المستوى من واشنطن بين للطرفين أن هناك شعورا عارما بالاستعجال لا يمكن تجاوزه.

مشادة كلامية داخل الغرفة المغرفة في واشنطن

صباح الجمعة، انضم روبيو شخصيا إلى المحادثات لغلق الفجوات المتبقية، وشارك في هذه الاندفاعة الأخيرة رئيس الوفد الأمريكي المفاوض دان هولر، والسفير الأمريكي في لبنان ميشيل عيسى، وقائد مشاة البحرية في القيادة المركزية الفريق جوزيف كليرفيلد، إلى جانب مسؤولي البنتاجون.

وطلبت واشنطن من إسرائيل إجراء تعديلين على النص لتأمين موافقة بيروت، يشملان انسحابا إسرائيليا من قرية في جنوب لبنان تخضع للاحتلال حاليا، وتصريحا واضحا بأن هذا الانسحاب يمثل بداية لعملية إعادة انتشار أوسع خارج الأراضي اللبنانية.

وضغط السفير يحيئيل ليتر بقوة على نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين بارزين للموافقة خلال مكالمة هاتفية اتسمت بالحدة إثر مقاومة رئيس الوزراء الإسرائيلي للتعديلات.

وأفاد مصدران أن ليتر رفع صوته بحدة أثناء محاولته إقناع نتنياهو بأن الاتفاق يعد إنجازا كبيرا ويجب على إسرائيل توقيعه الآن.

وفي المقابل، ذكر مصدر مقرب من ليتر أن الأخير رفع صوته فقط بسبب التشويش وضوضاء خط الهاتف.

وصرح السفير يحيئيل ليتر لـ"أكسيوس"، بأن مكالمات التشاور مع المسؤولين في القدس أمر معتاد أثناء المفاوضات وأن تباين الآراء يعد أمرا طبيعيا.

وأضاف ليتر أنه خلال إحدى مكالمات التحديث، جرى نقاش مهني وموضوعي وحاد في بعض الأحيان، حيث تم الاستماع إلى مجموعة من الآراء حول أفضل طريقة لتعظيم إنجازات المفاوضات مع الحفاظ الكامل على مصالح إسرائيل الحيوية.

وصرح مصدر مطلع بشكل مباشر على كواليس الجلسة الأخيرة، قائلا إنه لم يكن هناك الكثير من الثقة بين إسرائيل ولبنان، لكن في نهاية المطاف أدرك الطرفان حاجتهما لإبرام اتفاق ثنائي من أجل الإبقاء على زمام المبادرة بأيديهما وعدم السماح لإيران بالتدخل لفرض شروطها.

مواقف صاخبة بعد إعلان الاتفاق الإسرائيلي اللبناني

أدى الإعلان عن الاتفاق على الفور إلى تصاعد التوترات السياسية والأمنية الداخلية في لبنان، وتمثل فشل التعبئة في محاولة حزب الله تنظيم تظاهرات حاشدة في بيروت ضد الاتفاق يوم الجمعة، لكنه لم ينجح سوى في حشد بضع مئات من الأشخاص الذين قامت الأجهزة الأمنية بتفريقهم سريعا.

وفي إطار حرب للافتات، أزالت قوات الأمن اللبنانية يوم السبت عشرات اللافتات التي رفعها حزب الله على الطريق الرئيسي المؤدي إلى مطار بيروت الدولي، والتي تقدم الشكر للمرشد الأعلى الإيراني على وقف إطلاق النار، ورفعت الحكومة اللبنانية بدلا منها لافتات رسمية تحمل شعار لبنان أولا، وأقدم أنصار حزب الله على حرق بعضها ليل السبت.

ومن جانبه، أعلن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أن الاتفاق المبرم مع إسرائيل باطل ولاغ، واصفا إياه في خطاب بأنه إهانة وعار واستسلام كامل للسيادة، مشددا على أن الحزب سيواصل عملياته تحت عنوان المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وفي وقت لاحق من يوم السبت، أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالا هاتفيا مع الرئيس اللبناني جوزيف عون لتهنئته بإنجاز الاتفاق التاريخي.

وأفاد مكتب الرئاسة اللبنانية أن ترامب أكد خلال الاتصال أن واشنطن ملتزمة بتقديم كل الدعم والمعدات اللازمة لتنفيذ الاتفاق، وحماية سيادة لبنان، ومساندة بسط سلطة الدولة والجيش اللبناني على كامل التراب الوطني.

وفي نهاية المكالمة، أعرب ترامب للرئيس اللبناني عن تطلعه لاستقباله قريبا في العاصمة واشنطن؛ حيث من المتوقع أن تعقد القمة الرسمية بين الرئيسين في البيت الأبيض في منتصف يوليو المقبل.

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان