• حُكم الاحتلال.. دموع وغضب في وداع "عائلة أبو عصب" بالقدس القديمة

    08:05 م الإثنين 18 فبراير 2019
    حُكم الاحتلال.. دموع وغضب في وداع "عائلة أبو عصب" بالقدس القديمة

    حاتم أبو عصب

    كتب – محمد الصباغ:

    يعيش ملايين الفلسطينيين في شتات منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، طردهم المحتل من منازلهم وشوارعهم واستولى على الأرض والذكريات أيضًا.

    وباتت قضية اللاجئين الفلسطينيين حجرًا أساسياً في إنهاء المعاناة التي استعصت على الحل منذ أكثر من خمسين عامًا. في الليلة الماضية، تجسدت مشاهد مماثلة على نطاق أصغر في البلدة القديمة في القدس وعلى مسافة أمتار من المسجد الأقصى.

    استولت قوات الاحتلال الإسرائيلي على منزل عائلة فلسطينية تعيش فيه منذ عام 1952، وطردت الأسرة المكونة عشرة أفراد إلى الشارع بقرار محكمة إسرائيلية، وتم تسليمه إلى مستوطنين إسرائيليين رفعوا الأعلام البيضاء والزرقاء أعلاه في احتفال بانتصار يتكرر باستمرار مع طرد كل فلسطيني بالبلدة القديمة من منزله.

    قضي أفراد الأسرة ليلته في مكان مختلف وبدأوا سعيهم للبحث عن منزل جديد في مدينة يواصل الاحتلال عملية التهويد فيها بسرعة كبيرة.

    في الساعة الثامنة والنصف من صباح أمس الأحد، دخلت قوة إسرائيلية قوامها حوالي 300 جندي من أجل مهمة إخلاء منزل عائلة "أبو عصب" وتسليمه إلى المستوطنين.

    في شارع عقبة الخالدية بالبلدة القديمة بالقدس وعلى بعد 20 مترًا من المسجد الأقصى، عاشت أسرة فلسطينية لعشرات السنوات قبل أن يخرج من بقي منهم على قيد الحياة من المنزل بقوة الاحتلال.

    يقول حاتم أبو عصب، الذي سكن جده في المنزل، إن القصة بدأت منذ حرب عام 1948 حينما خرج اليهود من البلدة القديمة وبدأ الجيش الأردني في التحكم في الأملاك، و"حينها استأجر جدي المنزل وظل إلى الآن معنا".

    ويضيف في اتصال هاتفي لمصراوي: "لدي ثلاثة أبناء ذكور وابنة وأعيش مع زوجتي وعمتي... عاش جدي في المنزل وأعمامي من بعده، ثم بقيت عمتي لم تتزوج فظلت بالمنزل، وتزوجت أنا فيه."

    1

    طالبت القوة الإسرائيلية الأسرة بمغادرة المنزل، حيث يمتلكون حكما قضائيًا يسلبهم إياه. رفضت الأسرة الانصياع للمحكمة التي تتبع الاحتلال ويرون أنها تسعى من أجل فرض سيطرة الدولة اليهودية على القدس بالكامل ضمن مشروع لتهويد المدينة المقدسة.

    يقول "أبو عصب" إن المستوطنين عرضوا عليه الأموال قبل سنوات من أجل التخلي عن المنزل، لكن رفضه جعلهم يتخذون سبلا قانونية منذ عام 2015. ويضيف: "لعبوا لعبة قانونية فالقضية في المحاكم منذ عام 2015، وطبعا هم يحركون القانون بحسب رغباتهم".

    من الجدير بالذكر أن المحكمة العليا الإسرائيلية قد صادقت على إخلاء مئات الفلسطينيين من منازلهم في بلدة سوان جنوبي المسجد الأقصى في نوفمبر الماضي، وبدأت الخطة بالتزامن في مناطق أخرى بالقدس المحتلة، من أجل إحلال مستوطنين يهود بدلاً من العرب.

    في حي الشيخ جراح في القدس يتحرك الاحتلال بنفس الطريقة، ولمواجهة تلك المساعي الإسرائيلية التقى رؤساء بعثة الاتحاد الأوروبي بأفراد من عائلة "الصباغ" الفلسطينية من أجل الاطلاع على الوضع الحالي لتهديدهم بالإخلاء من منازلهم في الحي المقدسي.

    وأشار بيان للاتحاد الأوروبي في يناير الماضي أن خُطط الاستيطان بما فيها الإخلاء، تمضي قدُماً في الشيخ جراح.

    وكرر الاتحاد الأوروبي معارضته الشديدة لسياسة الاستيطان الإسرائيلية والإجراءات المتخذة ضمن هذا السياق مثل إخلاء المنازل وهدم البيوت.

    بالعودة إلى شارع عقبة الخالدية، عاشت أسرة "أبو عصب" في وضع مأساوي منذ بدء محاولات إخلائهم، وخصوصا منذ إخلاء منزل كان يقطنه جيرانهم من عائلة "زلوم" قبل سنوات ثلاث، حيث حل مكانهم مستوطنون إسرائيليون.

    2

    منزل "أبو عصب" ذو طراز إسلامي، لكن الرجل الذي أُجبر على إخلائه قال إنه ومنذ 6 سنوات بات يحيط به اليهود "جيراني صاروا كلهم يهود... هناك أسرتين تستخدمان نفس مدخلي، ولأن الجميع يهود في هذا الشارع أرادوا إخراج عائلتي من المنزل".

    يضيف حاتم أن هناك أكثر من 400 منزل في البلدة القديمة بالقدس "راحوا من العرب"، وهناك حوالي 200 منزل آخرين تنظر محاكم الاحتلال في أمرهم، والبعض في طريقهم إلى نفس المصير.

    اعتقلت قوات الاحتلال حاتم حينما قاوم، ووقفت النساء تبكين وتواجهن لكن بلا قدرة على تغيير الواقع. "رفضت فبدأوا الاعتداء علي وعلى أبنائي وأخرجونا بالقوة من المنزل. اعتقلوني لحوالي 7 ساعات واستجوبوني ثم أفرجوا عني في السابعة مساء".

    لم تخرج الأسرة بما تملك من المنزل، الأجهزة والممتلكات ظلت مع الذكريات، ليجيء المستوطنون ويرفعون علم دولة الاحتلال على كل شيء.

    3

    يقول "أبو عصب": "لم نخل المنزل حتى الآن وكل الأجهزة والممتلكات بداخله. سمحت قوات الاحتلال للمستوطنين بالدخول رفع الأعلام الإسرائيلية على المنزل، لكن لم يسكنه أحد حتى الآن، وممتلكاتنا بداخله".

    تبحث الأسرة حاليًا عن سكن جديد، وبالطبع لن يجدوا في البلدة القديمة بالقدس التي يحاول الاحتلال السيطرة على كل شبر فيها. "لن أستطيع تحمل شراء منزل، فسأتجه لاستئجار أحدهم ولكن في القدس أيضًا".

    في الليلة الماضية تشتت الأسرة بعد قدوم الاستيطان، رُفع علم الاحتلال على منزل العائلة الفلسطينية إيذانًا بانفصال الأب عن شقيقة والده وعن أبناءه. "قضيت الليلة عند زوج ابنتي، وذهبت عمتي لشقيقها لتبيت عنده، ونام أولادي عند زوج أختهم" يقول حاتم أبوعصب.

    واختتم الرجل الذي تباهى بأن له صورًا على سطح منزله ويبدو المسجد الأقصى خلفه مباشرة، حديثه بالقول: "القدس بتروح، زمان كان اليهودي يخاف يمشي بالبلدة القديمة، دلوقتي العربي هو اللي يخاف".

    إعلان

    إعلان

    إعلان