قراءة في 6 خطابات.. هل تغيّرت تصريحات آبي أحمد عن سد النهضة؟

04:17 م الأربعاء 23 أكتوبر 2019
قراءة في 6 خطابات.. هل تغيّرت تصريحات آبي أحمد عن سد النهضة؟

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي

كتبت- رنا أسامة:

ما إن اعتلى رئاسة الحكومة الإثيوبية في أبريل من العام الماضي، حتى مضى آبي أحمد يؤكّد أن مشروع سد النهضة بمثابة "حياة أو موت" وأن انهياره يُمثّل الفشل بالنسبة للإثيوبيين، مشددا في أكثر من مناسبة على أن بلاده ستمضي قُدمًا في بنائه، رغم العراقيل التي أرجأت إنجازه في موعده المُخطط له قبل 3 أعوام.

وفي ظل الخلاف المُستمر بين مصر وإثيوبيا حول فترة ملء خزّان السد- الذي أُنجِز 68.6 بالمائة من عمليات بنائه حتى الآن- شدّد آبي أحمد على أن مشروع سد النهضة سيكتمل لتوفير الطاقة لبلاده دون الإضرار بالمصالح المائية للبلدان المجاورة.

وتسعى إثيوبيا إلى توليد ما يزيد عن 6 آلاف ميجاوات من الكهرباء في المنطقة وتخزين 74 مليار متر مكعب من مياه النيل خلف السد، بما قد يُهدد حصة مصر المائية التي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب.

"موحدّ للشعوب الإثيوبية"

تحدّث آبي أحمد عن سد النهضة 6 مرات منذ مُصادقة مجلس النواب الإثيوبي على تعيينه رئيسًا للوزراء في 2 أبريل 2018، إذ وصف السد حينها بأنه "الموحّد للشعوب الإثيوبية"، وذلك بالتزامن مع مرور 7 أعوام على وضع حجر الأساس له.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها آبي أحمد في جلسة استثنائية أمام البرلمان الإثيوبي، دعا خلالها الشعب الإثيوبي للاستفادة من الروح الوحدوية التي شكّلها هذا المشروع في بناء النمو الاقتصادي في البلاد، بحسب قوله.

ويقع السد على ضفة النيل الأزرق، على بُعد حوالي 20 كيلومترًا من الحدود السودانية، بسِعة تخزينية تبلغ 74 مليار متر مكعب، وتكلفة إجمالية قُدّرت بنحو 4 مليارات دولار أمريكي، (ما يُعادل 10 مليارات بِر إثيوبي).

تتركّز نقطة الخلاف بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان) على مدة التخزين، وآلية تشغيل السد، وضمان حقوق مصر التاريخية في المياه التي تُقدّر بحوالي 55.5 مليار متر مكعب.

"قد لا يرى النور قريبًا"

بعد 4 أشهر على تولّيه رئاسة الحكومة الإثيوبية، كشف آبي أحمد عن وجود مشكلات تعرقل بناء السد وتهدد بعدم إتمام بنائه في الموعد المحدد. وقال في أول مؤتمر صحفي منذ تولّيه السلطة إن "هناك مشكلات تتعلق بالتصميم تؤخّر استكمال المشروع وفق الجدول الزمني".

وأوضح أن شركة المعادن والهندسة المسؤولة عن المشروع، وهي شركة مقاولات تابعة للجيش الإثيوبي وتُعرف اختصارًا بـ"ميتيك"، أخفقت في القيام بالأعمال الهيدروميكانيكية وتوفير المعدات الكهروميكانيكية للسد، بما في ذلك التوربينات المطلوبة، فألغى التعاقد معها.

وقال آبي أحمد وقتذاك: "لقد سلّمنا مشروعًا مائيًا معقدًا إلى أناس (شركة المعادن والهندسة) لم يروا أي سد في حياتهم، وإذا واصلنا السير بهذا المعدل، فإن المشروع لن يرى النور".

كانت "ميتيك" متعاقدة على القطاعات المعدنية الخاصة بالمكونات الكهروميكانيكية والهيدروليكية للسد، فيما تُعد شركة "ساليني إمبريجيلو" الإيطالية المقاول الرئيسي في المشروع.

وبعد إلغاء التعاقد مع "ميتيك"، أُعلِن عن توقيع مجموعة الهندسة الميكانيكية الألمانية "فويث" اتفاقًا لتوريد 3 توربينات إلى السدّ.

في تلك الأثناء، توقّف العمل مؤقتًا على المشروع بعد دخول العاملين عليه في إضراب استمر لمدة 3 أيام، مُطالبين بزيادة برواتبهم وتحسين ظروفهم المعيشية، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية (إينا).

"لن نورّث أبناءنا الفشل"

وبينما كان شبح الفشل يُطارد سد السد الذي يوصف بأنه "طفل الإثيوبيين"، أكّد آبي أحمد أن "الفشل في بناء سد النهضة يُمثّل الانهيار بالنسبة للإثيوبيين".

وقال في لقاء أجراه مع أكثر من 3 آلاف مُعلّم من مختلف أنحاء إثيوبيا في 5 يناير الماضي، إن "عملية بناء السد تسير على قدمِ وساق وبنشاط مستمر حتى النهاية وسننتهي منه كما بدأناه ".

وشدّد على أن "بناء السد سننتهي منه ولن نورّث أولادنا الفشل"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية (إينا).

وأُرجئ موعد إنجاز السد إلى الآن 3 مرات. فكان يُفترض إتمام بنائه في غضون 5 سنوات من وضع حجر الأساس له ليُصبح جاهزًا في 2016، ثم أُرجئ موعد إنجازه إلى نهاية 2018، حتى مدّدت إثيوبيا الموعد الزمني المُحتمل لإكماله لـ4 سنوات إضافية ليخرج إلى النور في 2022.

وتعدّدت أسباب تأخير إتمام المشروع بدءً من انتحار المهندس المُشرف على بنائه، مرورًا بتورّط شركة المقاولات المسؤولة عنه في قضابا فساد وعدم امتلاكها الخبرة اللازمة لإدارته، وصولًا إلى الكشف عن عيوب فنية في تصميم السد.

يُتوقع أن تبدأ اثنتان من توربيناته الـ16 بإنتاج الكهرباء العام الجاري، كما أعلنت السلطات الإثيوبية في وقت سابق.

"زيادة تكلفة المشروع بنسبة 60%"

خلال جلسة استثنائية أمام البرلمان الإثيوبي في 1 فبراير الماضي، أعلن آبي أحمد أن تأخير بناء السد أظهر زيادة في تكلفة المشروع بنسبة 60 في المائة.

وقال إن "جميع الولايات تتعاون من أجل القبض على المجرمين وتسليمهم للعدالة وذلك لضمان سيادة القانون".

كانت شركة "ميتيك" التي ثبت تورّطها في قضايا فساد تلقّت ما يزيد عن 16 مليار بِر إثيوبي، من أصل 25.58 مليارًا محددة للمشروع.

غير أنها أتمت 30 بالمائة فقط من العمل فيما كان من المُفترض إنجاز 56 بالمائة من الأعمال الإلكتروميكانيكية بالمشروع، بحسب تصريح سابق لرئيس شركة الكهرباء والطاقة في إثيوبيا أبراهام بيلاي.

وقدّرت إثيوبيا خسائرها بسبب تأخير المشروع بنحو 800 مليون دولار أمريكي. وقال مدير مشروع السد في ديسمبر الماضي إن عام 2022 سيشهد اكتمال المشروع.

"مستعدون لحل الخلافات"

بعد إعلان مصر وصول جولة المفاوضات التي عُقدت حول سد النهضة إلى طريق مسدود"، أكّد آبي أحمد أن "حكومته تعزز جهودها لإنجاح الحوار الثلاثي، كما تتوقع التزامًا مماثلًا من بلدي المصب مصر والسودان، مُشيدًا بجهود وزراء الري في الدول الثلاث لمواصلة الحوار الثلاثي حول ملء وتشغيل السد.

وأضاف في سلسلة تغريدات نشرها الحساب الرسمي لمكتبه عبر تويتر: "إثيوبيا تكرر أن حقوق جميع دول حوض النيل البالغ عددها 11 في استخدام مياه النيل وفقًا لمبادئ الاستخدام العادل وعدم التسبب في أي ضرر جسيم، بما يؤكد حق إثيوبيا في تطوير مواردها المائية لتلبية احتياجات شعبها، وإنها مستعدة لحل أي خلافات، وكذلك المخاوف العالقة من خلال التشاور بين الدول الثلاث".

كانت مصر أعلنت في 5 أكتوبر الجاري وصول المفاوضات التي عُقدت في الخرطوم حول سد النهضة إلى طريق مسدود، وذلك بسبب تعنّت الجانب الإثيوبي، فيما أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي أن "الدولة المصرية بكل مؤسساتها ملتزمة بحماية الحقوق المائية المصرية في مياه النيل".

وطالبت مصر "بمشاركة طرف دولي في مفاوضات المفاوضات للتوسط بين الدول الثلاث وتقريب وجهات النظر والمساعدة على التوصل لاتفاق عادل ومتوازن يحفظ حقوق الدول الثلاث دون الافتئات على مصالح أي منها". الأمر الذي اعتبره إثيوبيًا "تجاوزًا للخط الأحمر الذي رسمته".

"سنبني السد.. لن تمنعنا قوة.. لن نضر مصر"

بعد أكثر من أسبوعين على انتهاء جولة المفاوضات باءت بالفشل، ولوّحت مصر على إثرها بنقل الخلاف لمجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي لحماية مصالحها المائية، وجه آبي أحمد رسائل لمصر خصوصًا ودولتي المصب عموما حول سد النهضة، تراوحت بين التصعيد لدرجة الحرب، والتطمين لدرجة الدعوة المفتوحة للتعاون الثلاثي.

قال آبي أحمد في جلسة استجواب أمام البرلمان الإثيوبي أمس الثلاثاء: "إذا كانت ثمة حاجة لخوض حرب فيمكننا حشد ملايين. إذا تسنى للبعض إطلاق صاروخ، فيمكن لآخرين استخدام قنابل. لكن هذا ليس في صالح أي منا"، حسبما أوردت وكالة "اسوشيتد برس" الأمريكية.

وأكّد آبي أحمد أن "إثيوبيا ستواصل بناء السد من أجل مصلحتها الاقتصادية، واستخدامه لتوليد الطاقة دون الإضرار بالاحتياجات المائية للبلدان المجاورة"، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الإثيوبية في نسختها الإنجليزية.

وردًا على سؤال طرحه أعضاء البرلمان الإثيوبي بشأن موقف مصر الحالي من السد، قال إن البناء سيستمر كما هو مخطط له "ولا يمكن لأي قوة أن تمنعنا من إتمام هذا المشروع".

وتابع رئيس الوزراء الإثيوبي: "يجب أن ينصب تركيزنا على وضع اللمسات الأخيرة على السد وفقًا للجدول الزمني المحدد".

كانت صحيفة "أديس فورتشن" الإثيوبية الناطقة باللغة الإنجليزية، كشفت في تقرير يوم الاثنين أن مكتب سد النهضة أرسل مُقترحًا إلى شركة الكهرباء الإثيوبية، بتقليص السعة الكهربية للسد من خلال خفض 1300 ميجاوات من سِعته الإجمالية، فيما أرجع خبير السبب إلى أن أديس أبابا تعاني من مشكلات مالية.

إعلان

إعلان